اللقاء الأول مع "أبو عمار"..
حلقة 2 من الجلسة سرية..حسن عصفور: أمريكا وصنع كيان موازٍ لـمنظمة التحرير- فيديو
أمد/ القاهرة: تشكَّلت حياة المفكر السياسي حسن عصفور، وزير شؤون المفاوضات الفلسطيني الأسبق، عبر سلسلة من الصدف التي تداخلت مع التحولات الكبرى في القضية الفلسطينية، منذ عدوان 1967 وحتى سنوات العمل السياسي والدبلوماسي اللاحقة.
روى "عصفور" تفاصيل هذه الرحلة خلال لقاء مع الإعلامي سمير عمر، في برنامج "الجلسة سرية" على قناة "القاهرة الإخبارية"، كاشفًا كيف أسهمت الأحداث والاختيارات غير المخطط لها في صياغة وعيه ومساره.
وأوضح "عصفور" أن عدوان عام 1967 كان نقطة التحول الأولى في حياته، إذ دفعه إلى مغادرة مدينته لمتابعة دراسته خارج فلسطين، ورغم رغبته في التوجه إلى مصر، واجه صعوبات حالت دون ذلك، فاختار السفر إلى الأردن دون معرفة مسبقة بظروفها، وهناك وُضِع في معسكر قبل أن تتبناه عائلة أردنية لم يكن لديها أطفال، تولت رعايته وتأمين مكان لإقامته ودراسته.
وأشار إلى أن تجربته التعليمية لم تكن سهلة، إذ واجه صعوبة في التأقلم مع المناهج الأردنية مقارنة بالتعليم المصري الذي تلقاه سابقًا، إلى جانب ضعف الإمكانات التعليمية مثل غياب المختبرات، لكنه تمكن من الالتحاق بمدرسة مسائية والاستمرار في الدراسة.
صدفة السفارة العراقية
وأضاف أن أخاه، الذي كان يعمل في السعودية، نصحه بالعودة إلى مصر، غير أن الصدفة لعبت دورًا حاسمًا عندما دخل السفارة العراقية بدلًا من المصرية، فتم قبوله للدراسة في العراق عام 1969، والتحق بكلية الزراعة رغم طموحه لدراسة الهندسة، وخلال فترة إقامته في الأردن، لاحظ بعض الممارسات السلبية لبعض الفصائل الفلسطينية، مؤكدًا أنه كان متدينًا بطبيعته في تلك المرحلة، وهو ما أثر في نظرته النقدية المبكرة.
وأشار عصفور إلى أن الفترة بين عامي 1967 و1970 شكّلت بدايات وعيه السياسي من خلال النشاط الطلابي في أوساط الطلبة الفلسطينيين، وسط حضور الفصائل الرئيسية آنذاك، ومنها حركة فتح والجبهة الشعبية والجبهة الديمقراطية والجبهة الشعبية القيادة العامة.
وأوضح أن طبيعته الدينية، المستلهمة من شخصية أبو ذر الغفاري، دفعته لاحقًا إلى الانخراط في الحزب الشيوعي الأردني، ليبدأ نشاطه الطلابي من خلال فرع الاتحاد العام لطلبة فلسطين في بغداد بعد انتقاله إلى العراق.
وأكد أن بغداد كانت ساحة أساسية لتوسع نشاطه السياسي، حيث كوّن علاقات إيجابية مع قيادات من مختلف الفصائل، وعلى رأسهم عزام الأحمد من حركة فتح، موضحًا أن علاقته بفتح كانت الأقرب، رغم مشاركته في أنشطة شملت الشعبية والديمقراطية والجبهة العربية، واعتبر أن هذه العلاقات المبكرة أسهمت في بناء قاعدة من التفاهم الشخصي والسياسي ساعدته لاحقًا في مسيرته.
وتطرق عصفور إلى نشاطه في السبعينيات من القرن الماضي، موضحًا أن علاقته بحركة فتح تعمقت عبر العمل في الاتحاد العام لطلبة فلسطين بالعراق، إلى جانب شخصيات مثل عزام الأحمد وعاطف أبو بكر، كما أشار إلى دور قيادات الحزب الشيوعي الفلسطيني، مثل فؤاد نصار ويعقوب زيادين وعبدالعزيز العطي، في تشكيل قوات الأنصار.
من العراق إلى سوريا
وأضاف أن نشاطه السياسي واجه قيودًا فرضها البعثيون، ما اضطره لمغادرة العراق إلى سوريا، حيث اعتقل على الحدود السورية العراقية لمدة 16 شهرًا دون توجيه تهم، وكان عزام الأحمد معتقلًا في الفترة نفسها.
وأوضح أن رحلته استمرت بين بيروت وموسكو، حيث وصل إلى بيروت في بدايات الحرب الأهلية، ثم انتقل إلى موسكو لدراسة الفكر الماركسي، مؤكدًا أن قبوله في المعهد هناك جاء نتيجة سلسلة من الصدف بعد محاولات استمرت 3 أشهر، وبعد عودته إلى بيروت استأنف نشاطه السياسي والإعلامي، وعمل رئيسًا لقسم الأخبار في إذاعة فلسطين خلال الاجتياح الإسرائيلي عام 1982.
وتناول عصفور دوره بعد الاجتياح الإسرائيلي، حين مثل الحزب الشيوعي الفلسطيني في الهيئة التنفيذية لاتحاد طلبة فلسطين، وأصبح حلقة وصل بين الحزب وقيادة حركة فتح في تونس، مشيرًا إلى أن هذه المرحلة شهدت تحديات كبيرة بسبب الانشقاق داخل فتح، وأن قرار الحزب بالاستمرار في العلاقة مع فتح كان قرارًا محوريًا لضمان الاستمرارية السياسية.
اللقاء الأول بـ "أبو عمار"
وتحدث عصفور عن لقاءاته المبكرة مع الرئيس ياسر عرفات في بيروت، معربًا عن إعجابه بشجاعته في التحرك تحت القصف، مشيرًا إلى أن الصدف أنقذت حياته أكثر من مرة، كما كشف عن بداية علاقته السياسية والشخصية مع محمود عباس أبو مازن منذ عام 1984.
وفي سياق آخر، أشار عصفور إلى محاولات الولايات المتحدة خلق تنظيم موازٍ لمنظمة التحرير الفلسطينية، موضحًا أن أول لقاء له مع قيادات حركة حماس كان عام 1993 في تونس، وخلال اجتماع مع "عرفات" طالبت الحركة بالحصول على 40% من مقاعد منظمة التحرير، وهو ما وصفه عصفور بأنه طلب غير منطقي، مؤكدًا أن عرفات تعامل معه بالرفض.
