روسيا قدمت لبلاد فارس ربما، أكثر المقترحات الإنقاذية من الذهاب لخيار "الموت العام"، أي كانت قدرتها العسكرية في الرد المعاكس، وما سيكون أثره على المنطقة ومحيطها

بوتين ومحاولة "إنقاذية" لـ "الصديق" ترامب!

بوتين ومحاولة "إنقاذية" لـ "الصديق" ترامب!

تاريخ النشر: 2026-11-07 | 10:14

كتب حسن عصفور/ رغم أنها الأقل "ضجيجا" إعلاميا، مقارنة بقنوات تفاوضية حول حرب إيران، كالقطرية والباكستانية، لكن القناة الروسية تثير الاهتمام بشكل مختلف، لارتباطها المباشر بشخص الرئيس بوتين، وأبوابه المفتوحة نحو قم، ما يفتقده الآخرون.

يوم الإثنين 2 نوفمبر 2026، كشفت طهران عن اتصال الرئيس الروسي بوتين مع أمين المجلس الأعلى للأمن القومي في بلاد فارس محسن رضائي، "تناول مواصلة التعاون الاستراتيجي وفق خارطة الطريق التي رسمها قائدا البلدين".

 دون التوقف كثيرا عن "ما تم كشفه"، فالأهم الذي يثير الانتباه تلك السابقة التي لم تعرفها روسيا سابقا، بأن يتصل رئيسها بشخصية ليست لها منصب رئاسي أو سلطة رئاسية أو رئيس حكومة بصلاحيات تنفيذية كما في غالبية دول أوربية، ما لم يكن الاتصال غطاء لمكاملة تمت مع القائد الأعلى مجتبى خامنئي، وكلاهما مسألة ليست حدثا ثانويا، ما يضفي طابعا حيويا على طبيعة التواصل بين روسيا وبلاد فارس.

يوم الخميس 5 نوفمبر استقبل بوتين رضائي في الكرملين، معلنا أنه قدم رؤية خامنئي لوقف الحرب، حيث يعمل الرئيس الروسي منذ زمن على بلورة مقترحات محددة تكون خارطة طريق فعلية، موازيا لما يتم تناوله في القنوات الأخرى.

جوهر المقترح الروسي يستند إلى التعامل مع "التخصيب النووي بنسبة 60%"، والذي يمثل "عقدة الحل الشامل"، وكان مقترح نقله إلى روسيا خيارا وافقت عليه الإدارة الأمريكية، فيما راوح موقف بلاد فارس بين "رفض بصوت خفيف" وعدم تحديد، إلى أن بدأت تتجه نحو تقديم تعديل قد يكون خطوة "ثورية" بأن يبقى "اليورانيوم المخصب بنسبة 60% داخل بلاد فارس تحت إشراف روسي كامل، ولا معارضة مشاركة هيئة الطاقة الدولية أو مندوبين أمريكان.

كسر عقدة "التخصيب" يمكنها أن تنقل مسار المفاوضات بشكل جوهري، وتفتح الباب واسعا لاتفاق يمكن اعتباره تاريخي، مع مقابله "الاقتصادي" والتفكير الجمعي بالتعامل مع قضية مضيق هرمز، بعيدا عن "هوس الفرس" في السيادة عليه، بوضع ترتيبات تمنع مستقبلا أي مساس بحركة الملاحة والعبور.

مع مسار موسكو التفاوضي، تستمر الدوحة في عملية تفاعلية بـ "صعود تفاؤلي" في لحطة ما، و"هبوط تشاؤمي" يدق باب الحرب، مع الكشف الأمريكي اليومي عن حجم القوات الأمريكية التي تتزايد وجودا، بما فيها غواصة نووية، بل هناك من حدد يوم 9 نوفمبر (الإثنين القادم) خطا لنهاية المفاوضات ستكون العاصمة القطرية مكانها من يوم السبت 7 نوفمبر، فإما "إطارا لحل أو جرسا لحرب".

ولكن، السؤال الأكثر الحاحية، لماذا كسرت روسيا بعض تقاليدها السياسية الصارمة لفتح مسار خاص حول حرب إيران بكل تشعباتها، فيما يرى الكثيرون بأن لها مصلحة استراتيجية مع أي صدام بلد ما مع الولايات المتحدة، التي لعبت دورا كبيرا في ضرب وحدة الاتحاد السوفيتي والمنظومة الاشتراكية القديمة.

الحقيقة المباشرة، أن روسيا وتحديدا رئيسها بوتين لا يمكن وصفه "فاعل خير" مجاني، أو أنه "رسول محبة مسيحاني"، فهو رجل استراتيجي بوعي أمني فريد، يبحث في كيفية تقديم "خدمة سياسية" في حرب إيران مقابل خدمة سياسية في حرب أوكرانيا، خاصة وأن ترامب له مواقف واضحة، أثرت في كسر الموقف الأوروبي نحو روسيا، بل منحت موسكو "تفوقا خاصا" في الأشهر الأخيرة.

بوتين، وبعد الخسارة الانتخابية الساحقة لحزب ترامب الجمهوري، أدى لسيطرة الديمقراطي بشكل كامل على مجلس الكونغرس (شيوخ ونواب)، وموقفهم معلوم جيدا من ملف أوكرانيا، يعمل بكل قوة وسرعة على إنجاز "اتفاق حرب إيران"، تمهيدا لإنجاز ملف حرب أوكرانيا، ولم تكن صدفة أبدا تزامن اللقاءات التفاوضية بين مندوبي ترامب (ويتكوف وكوشنير) مع زيارة رضائي.

روسيا قدمت لبلاد فارس ربما، أكثر المقترحات الإنقاذية من الذهاب لخيار "الموت العام"، أي كانت قدرتها العسكرية في الرد المعاكس، وما سيكون أثره على المنطقة ومحيطها، وعندها لن تجد موسكو ولا بكين في طرف المعارضة أو الممانعة، دون أن تذهبا للموافقة.

هل تشهد الدوحة خلال "مفاوضات اليومين" وضع ملامح الاتفاق النووي الجديد، أم تغلق الباب والذهاب نحو الخيار العسكر بملمح نووي..هنا الخيار الأخير!

ملاحظة: يوم 25 أكتوبر 1917 بالتقويم القديم، الموازي ليوم 7 نوفمبر بالحديث، بدأ فتح إنساني عالمي جديد، مع انتصار "ثورة أكتوبر العظمى" في روسيا، قادها ثوري لا مثيل له، فلاديمر ايلتيش لينين..يوم ليس قيمته في سقوط نظام استبدادي في بلد أوروبي، بل في فتح طريق كسر المنظومة الاستعمارية كاملا.. التاريخ يشرق ضوءا بكلمات "ثورة أكتوبر الخالدة"..والمستقبل قادم..رغم ظلام الزمن المغفل..

تنويه خاص: يوم جديد أطل على قطاع غزة حمل لأهلها طقسا جغرافيا ببرد ومطر أصاب بقايا ما يسترهم جراء نكبة صنعها تحالف اليهود وخدام اليهود..كأن "الغزازوة" ناقصين برد فوق "البرد السياسي"..وبالآخر بيطلع حدا يمن عليهم بلقمة خبز..ذل الناس ما بيطول ..تأكدوا!

لمتابعة قراءة مقالات الكاتب

https://x.com/hasfour50

https://hassanasfour.com

×
أخبار
"الخارجية الفلسطينية" تطلق نداءً عاجلاً إلى المجتمع الدولي ومؤسساته لإنقاذ غزة من كارثة إنسانية تحذيرات من تقليص الدور العالمي لواشنطن وطهران كقوة مهيمنة بالخليج ثلاثة مسارات أمام واشنطن بعد الانتخابات النصفية: تقييمات أوروبية لخيارات ترامب في حرب إيران "هآرتس": زيني يعزل نفسه مؤسسياً.. ونتنياهو يصارع البقاء وسط أزمات ائتلافيّة وضغوط أمريكية سنتكوم تُطلق قوة مهام لتعطيل مسارات النقل البري الإيرانية المستخدمة في عمليات الشحن غير القانونية السيسى يوجه رئيس الهيئة القومية للأزمات والطوارئ بدراسة تدبير مخزون استراتيجي للدولة من كافة الاحتياجات ستة عقود من سياسة "الغموض" النووي الإسرائيلي تلامس مرحلة التصدع ثلاثة أعضاء يهود في الكونغرس يطالبون إسرائيل بالإفراج الفوري عن أبو شحادة فانس يقود جهود دبلوماسية أمريكية سرية لتجنب التصعيد والتوصل إلى اتفاق مع إيران نبيل فهمي: الشرق الأوسط يمر بمرحلة خطيرة بلا مشروع عربي معاريف: عرض استثنائي لنتنياهو مقابل اعتزاله السياسة: 125 مليون دولار الأمطار تغرق خيام النازحين في قطاع غزة.. والدفاع المدني يعلن تلقيه 1500 نداء استغاثة - فيديو وزير الصحة الفلسطيني يحذر من كارثة صحية متفاقمة في قطاع غزة مع بداية فصل الشتاء قراصنة يهددون وزير خارجية إيطاليا وعائلته منظمة "كير" الإسلامية تعلق أنشطته في فلوريدا بعد سريان قانون تصنيف المنظمات الإرهابية ترامب يكشف تفاصيل "ضربة الجمعة" على إيران: دقائق معدودة بوتين ومحاولة "إنقاذية" لـ "الصديق" ترامب! الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,640 شهيدا د. مجدلاني: امام التحولات الدولية علينا ا لانتقال من سياسة الانتظار الى المبادرة والفعل السياسي اللواء رجب: التحقيقات في قضية استيلاء مستوطنين على منازل في منطقة الديوك بأريحا مستمرة قطر تنفي تصريحات منسوبة لرئيس وزرائها بشأن فشل الاتفاق بين أمريكا وإيران المتابعة العليا تستنكر حملة الملاحقة والتحريض التي يقودها نتنياهو اعتقال مسلح بالقرب من البيت الأبيض هدد بـ"قتل ترامب" ترامب: منعت إيران من السلاح النووي لإنقاذ إسرائيل والشرق الأوسط الجدار والاستيطان: سلطات الاحتلال تقتطع 15.8 ألف دونم صافية من أراضي بيتللو والمزرعة القبلية - تفاصيل قرار مفاجئ.. ترامب يعلن تعيين ستيفن ميلر فى منصب كبير موظفى البيت الأبيض جيش الاحتلال يقرر ابعاد 12 متضامن دولي مع مزارعي الزيتون يوم السبت الجيش اللبناني: عدم انسحاب إسرائيل الخطر الأول..سنتصدى لأي "إشكال" داخلي بلومبيرغ: أمريكا وإيران تقتربان من تحقيق اختراق محتمل نحو اتفاق لإنهاء الحرب رئيس وزراء قطر: أميركا وإيران لن تتمكنا من التوصل لاتفاق "مثالي"

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط