"مزمار" هاكابي عن إسرائيل الكبرى..صاروخ مش عبثي!

تابعنا على:   09:45 2026-02-21

أمد/ كتب حسن عصفور/ بعد ساعات من انتهاء لقاء مجلس ترامب للوصاية الجديدة على فلسطين وما حولها، خرج سفير الولايات المتحدة لدى دولة الكيان مايك هاكابي ليطلق مسلسل من "الصواريخ التوراتية" حول المستقبل الذي يراه للمنطقة والشرق الأوسط.

عندما تم تعيين هاكابي سفيرا لواشنطن في تل أبيب، قام بأول مهمة له بزيارة حائط البراق وساحته مرتديا قلنسوة التعريف بهويته الدينية، ويعلن من هناك بأن هذه أرض اليهود منذ 3000 عام، ولا وجود للفلسطينيين فيها.

كلام السفير الكاهاني حول أن أرض فلسطين هي لليهود بات مهمة يومية في مختلف وسائل الإعلام بكل اللغات، وكأنه أصبح أحد "مزامير داوود المستحدثة"، خاصة وهو لم يجد من يردعه لا قولا ولا احتجاجا، لا رسمية فلسطينية، وبالطبع لا عربية، إلى أن وصل إلى محطة الإعلان الكبير، بحق إسرائيل في السيطرة على الشرق الأوسط، وإعادة بناء دولتها من "النيل إلى الفرات".

السفير الأمريكي لم يتردد أبدا في الدفاع عن موقفه الاستعماري تجاه دول عربية، بل اعتبر ما يدعو له "حق ديني مقدس"، وما يتمناه أن يصبح حقيقة سياسية قريبا، لتصبح دول المنطقة هي دولة إسرائيل..

تصريحات هاكابي ليس مفاجئة من حيث الجوهر الاعتقادي، فغالبيه يهود دولة الكيان وكذا أمريكا يرونها "الهدف الكبير القادم"، خاصة بعدما وفرت لهم مؤامرة 7 أكتوبر 2023 التي قامت بها الحركة المتأسلمة، الطريق التمهيدي لتحقيق ذلك، وكشفها بدون غموض رئيس حكومة الفاشية اليهودية نتنياهو يوم 9 أكتوبر 2023، بأن تغيير عملية تغيير الشرق الأوسط قد بدأت.

خلال حرب الإبادة السياسية – الإنسانية ضد فلسطين وما حولها، أعلنت حكومة نتنياهو بأن هدفها إقام دولة إسرائيل من "النيل إلى الفرات"، لكن الصوت خفت قليلا نتاج حسابات سياسية معقدة تقوم بها الولايات المتحدة إقليميا ودوليا، خاصة تطور المشهد مع بلاد الفرس، لكنها لم تقف معرقلا للطموح الإسرائيلي.

وانتقلت حكومة نتنياهو من الحديث عن دولة "من النيل إلى الفرات" بشكل صاخب إلى التنفيذ العملي من خلال توسيع دورها الإقليمي في سوريا ولبنان، وصولا إلى منطقة القرن الأفريقي وباب المندب، ما سمح لها الانتقال من حالة المحاصرة التي عاشتها سنوات طويلة إلى الاتساع الأمني – السياسي، والاقتصادي، وأصبحت شريكا رئيسيا لدول عربية، ما يسهل لها تطوير "حلم النفوذ" بشكل مستحدث.

أقوال هاكابي حول "إسرائيل الكبرى" جاءت في "توقيت ذهبي" للفريق التوراتي، بعدما تمكنت دولة الكيان من تحقيق الاختراق الاستراتيجي الأكبر منذ عام 1948، خلال عامين من 2023 – 2025، وأصبحت لاعب مركزي في مختلف القضايا الأساسية، وحققت الأهم لها في إزاحة المشروع الكياني الفلسطيني، وكسرت عاموده الفقري بتكريس انفصالية لن تسمح له بالوجود القريب، أو سيكون حضورا مشلولا غير قادر على التأثير، بعدما نجحت في هزيمة الوعي الوطني ودفعت جزء منه لاعتبار "التسول الإنساني" الخيار المقبول بديلا للوطنية الكبرى.

ومن باب التذكير السياسي، فكلمة الرئيس الأمريكي ترامب في أول لقاء لمجلس الوصاية في واشنطن، تحدث عن السلام في غزة والشرق الأوسط، وتجاهل فلسطين، فيما فتح الباب لتغيرات إقليمية، بدأت مع حرب غزة وتنتظر انتهاء حرب إيران، وأبرزها مكانة دولة الكيان ودورها المستقبلي.

إعلان هاكابي حول "إسرائيل الكبرى" هو ترجمة طبيعية لمسار الأحداث السياسية التي أنتجتها مؤامرة 7 أكتوبر، وتكملة لمسار "اتفاقات إبراهيمية" بعيدا عن الارتباط بالقضية المركزية، فتحت الباب لشراكة كاملة مع دولة الاحتلال.

قد تخرج بعض بيانات عربية تندد بما قاله هاكابي، لكنه بالتأكيد يعلم جيدا أنها لن تجد ردا عمليا واحدا، وستبقى أمريكا التي يمثلها هي سيدة المكان الإقليمي"، ما قد يحقق حلم "المزمار الجديد".

غياب الرسمية الفلسطينية عن مواجهة المخطط الكبير، مكتفية بما يردها من "تطمينات" بأنها باقية، متجاهلة الواقع السياسي في الضفة والقدس، وخطف قطاع غزة ليتم استبدال حكم حماس بحكم وصاية مشترك أمريكي يهودي، يمثل أحد عوامل قوة الدفع للهاكابية الجديدة.

هل تبدأ رحلة خلق سياسي فلسطيني جديد في ظل المتغير الجديد..سؤال لم يعد محظور وطنيا.

ملاحظة: عبقرية يهود مجلس الوصاية المستحدثة ما وقفتش عند خطف غزة واستبدال حالة خراب سياسي بحالة خراب أكبر..لكنها قدرت تقنع الممثل الرسمي أن يقبل دور "البوسطجي" السياسي بدل الممثل السياسي..صراحة عبقرية ولا في الأحلام..ارقص يا هرتسل..

تنويه خاص: محكمة أمريكانية صفعت "المجاهد الأكبر" ترامبينو صفعة جابت له الدور..بعد ما طلع يرقص من حفلة مجلس هيشك بيشك..طلع يهذي أنه قادر يهد دول بس مش قادر يصرف سنت.. يا حلاوتك يا مطرقة..بس مش مطرقة الدهب اللي سرقها..

لمتابعة قراءة مقالات الكاتب

https://x.com/hasfour50

https://hassanasfour.com

اخر الأخبار