قراءة ..
تقرير: واشنطن تراجع “جدوى السلطة" ومستقبل الحكم الفلسطيني
أمد/ واشنطن: نشر معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى ، تقريرا خاصا حول أثار الإعلان عن تشكيل لجنة مهنية من شخصيات فلسطينية لإدارة قطاع غزة – ضمن ترتيبات “اليوم التالي” – وما آثاره من نقاش واسع في الأوساط السياسية الغربية حول نماذج إدارة المناطق الخارجة من الحرب. وبحسب متابعات متداولة في دوائر أمريكية، فإن هذا النموذج اعتُبر لدى مراقبين تحوّلاً لافتاً يتجاوز الأدوات التقليدية التي هيمنت على مقاربات التسوية خلال العقود الماضية.
وفي هذا السياق، كشفت صحيفة غربية – وفق ما يتردد – عن مضمون تقرير تحليلي داخلي غير مخصص للنشر العام، أعدّه فريق من المستشارين المحيطين بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب، المنخرطين في متابعة ملف غزة ما بعد الحرب. ويقدّم التقرير تقييماً مباشراً وصارماً لمستقبل السلطة الفلسطينية، ويخلص إلى أن السلطة بصيغتها الراهنة لم تعد تُعامل داخل بعض الدوائر الرسمية المؤثرة كخيار قابل للاستمرار.
أولاً: من “شريك سياسي” إلى “عبء إداري”
يرى التقرير أن النموذج الذي قامت عليه السلطة الفلسطينية منذ تسعينيات القرن الماضي لم يعد يتوافق مع ثلاثة تحولات رئيسية:
1. تغيرات المجتمع الفلسطيني وبنيته السياسية والاجتماعية
2. متطلبات الحوكمة الحديثة ومعايير الكفاءة المؤسسية
3. حسابات الفاعلين الدوليين الذين باتوا – وفق التقرير – يبحثون عن “إدارة مستقرة بأقل كلفة سياسية”.
ويشير معدّو التقييم إلى أن الدعم الدولي المتواصل للسلطة لم يعد يُقدَّم بوصفه استثماراً في الاستقرار، بل تحول تدريجياً إلى محاولة لإدارة “فشل متراكم” في ملفات الإدارة المدنية والمالية والوظيفية، مع تآكل متواصل في مبررات الاستمرار بذات الصيغة.
ثانياً: تشخيص بنيوي للفشل
يخصص التقرير مساحة لما يسميه “مؤشرات الانسداد البنيوي”، ويضع في مقدمتها:
• نخبة سياسية/حاكمة مغلقة تعيد إنتاج نفسها دون تجديد فعلي
• فساد واسع لا يُقدَّم في التقرير كظاهرة طارئة بل كجزء من البنية
• غياب شبه كامل للمساءلة والرقابة الفعالة
• تآكل الثقة المجتمعية وتراجع الشرعية الشعبية
وبناء على ذلك، يخلص التقرير إلى أن أي مسار إصلاحي من داخل المنظومة نفسها لن يؤدي – بحسب تقديره – إلى تغيير نوعي، بل سيعيد إنتاج النتائج ذاتها.
ثالثاً: البدائل المطروحة… ولماذا تثير القلق؟
الجزء الأكثر حساسية – وفق النص المتداول – يتناول ما تعتبره دوائر قريبة من الإدارة الأمريكية “نماذج بديلة” للحكم والإدارة، أبرزها:
• لجان تكنوقراط لإدارة الشأن المدني
• أطر انتقالية مؤقتة محددة الصلاحيات
• إشراك نخب مجتمعية ومهنية خارج منظومة السلطة الفلسطينية
ويحذر التقرير من أن خطورة هذه البدائل لا تكمن في كونها “منافسة سياسية” للسلطة، بل في أنها قد تعمل دون الحاجة إلى الشرعية التقليدية التي اعتمدت عليها السلطة تاريخياً، ما يعني إمكانية تجاوزها وظيفياً دون صدام مباشر.
رابعاً: الضفة الغربية… “استقرار هش”
يتعامل التقرير مع الضفة الغربية بوصفها نموذجاً لـ”استقرار ظاهري”، لكنه استقرار:
• إداري أكثر منه سياسي
• قابل للتآكل السريع
• قائم على شبكات مصالح لا على قبول شعبي متجدد
ويذهب التقييم إلى أن بروز إطار بديل مدعوم خارجياً قد يؤدي إلى تراجع متسارع في نفوذ القيادة الحالية، من دون الحاجة إلى مواجهة سياسية مباشرة أو سيناريو إسقاط حاد.
خامساً: السيناريو المرجح… “التجاوز الصامت”
لا يتحدث التقرير عن صدام أو تفكيك فوري، بل يرجّح مساراً تدريجياً يصفه بـ”الإنهاء بلا إعلان”، ويتمثل في:
• سحب الوظائف تدريجياً من مؤسسات السلطة
• نقل القرار الفعلي إلى أطر موازية
• الإبقاء على الشكل السياسي دون مضمون حقيقي
وبذلك تتحول السلطة، وفق الرؤية، إلى غطاء رمزي أكثر من كونها مركز قرار.
خاتمة: التحذير الأشد وقعاً
يختم التقرير بجملة تصف جوهر القلق لدى النخبة الحاكمة، ومفادها أن الخطر الحقيقي ليس خسارة المناصب، بل الاحتفاظ بها مع سحب القرار من أصحابها. كما يضيف بلغة “باردة” أن الجهة التي يمكن تجاوزها دون تكلفة سياسية، هي جهة لم تعد جزءاً من المستقبل.
وبحسب النص المتداول، فإن نجاح تجربة لجنة إدارة غزة – وما قيل عن إشادات دولية بها – عزز قناعة داخل فريق ترامب بجدوى استنساخ النموذج في الضفة الغربية عبر لجنة تكنوقراط فلسطينية، هدفها قيادة الضفة نحو “استقرار أمني وازدهار اقتصادي”، على أن يكون ذلك مدخلاً لتجاوز ما يصفه التقرير بحالة فساد وفشل إداري لا يمكن إصلاحها من داخل بنية السلطة.
