انهيار المسطرة الأخلاقية: من إبستين إلى غزة
مشهد مدخل معبر رفح، بأسلاكه الشائكة وإجراءاته المهينة، لا يختصر فقط وحشية الاحتلال، بل يكشف الوجه القبيح لما يُسمّى "العالم الحر"، وعجز الدول العربية والإسلامية عن حماية آدمية الإنسان الفلسطيني وصون كرامته. ما جرى أمس مع العائدين للعلاج عبر المعبر في يومه الأول من إهانات، وتحقيقات قاسية، وتقييد للأيدي، وابتزاز، شمل نساءً وأطفالاً، ليس حا
نتنياهو والمرحلة الثانية: بين تعطيل التقدم وامتحان الدور الفلسطيني
لا يمكن قراءة تصريحات رئيس وزراء دولة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وشروطه للمرحلة الثانية من أي اتفاق، بمعزل عن السياق السياسي الذي يتحرك داخله، ولا عن إدراكه العميق لطبيعة اللحظة الراهنة: لحظة انتقال من منطق الحرب المفتوحة إلى منطق إدارة ما بعد الإبادة، وهو انتقال يحاول نتنياهو تعطيله أو تفريغه من مضمونه السياسي قدر الإمكان. يتعامل نتن
معبر رفح: تفاهمات أميركية كاذبة وشروط إسرائيلية لإدامة الحصار وتجويع غزة
ليكن واضحاً أن التهديدات الإسرائيلية ضد غزة لن تتوقف بغض النظر عن أي “اتفاق لوقف اطلاق النار ”. الإبادة الجماعية أصبحت الواقع اليومي، والاحتلال الاستيطاني الاستعماري العنصري يرى في استمرار المعاناة والحصار الوضع الطبيعي الجديد القديم. يجب النظر إلى هذا الواقع والتعامل معه على أنه نتاج سياسة ممنهجة، لأننا أمام مجتمع من مرتكبي الإبادة الج
"مجلس السلام" الأميركي… إسرائيل لم تخرج من غزة بل تغيّر دورها
تذهب تحليلات إسرائيلية متزايدة إلى أن تشكيل ما يُسمّى "مجلس السلام" الأميركي يشكّل لحظة مفصلية في مستقبل قطاع غزة، بل وفي موقع إسرائيل نفسه داخل الإقليم. ووفق هذه القراءة، يرى دونالد ترامب غزة كياناً منفصلاً تماماً عن إسرائيل، جرى تدويله بحكم الأمر الواقع، ولم تعد إسرائيل شريكاً فيه، بل طرفاً مُستبعَداً من المرحلة الثانية من المفاوضات.
نزع السلاح ومستقبل غزة
حسب ما نقلت صحيفة إسرائيل اليوم اليمينية، تلقى وزراء حكومة الاحتلال الإسرائيلي أول أمس إحاطة حول آلية الإدارة المستقبلية لقطاع غزة، في إطار الترتيبات المنبثقة عن اتفاق وقف إطلاق النار. وتشمل الخطة أربعة أطر أو هيئات مختلفة لإدارة القطاع، بالإضافة إلى دور إسرائيل وقوة الاستقرار الدولية متعددة الجنسيات (ISF)، التي لم تُنشأ بعد ولم تنضم إليها أي دولة
حقبة عالمية جديدة مثيرة للقلق
ما زلنا نُحلّل العالم وفق نظامٍ عالمي لم يعد موجوداً. نتحدث عن قواعد ومؤسسات وتوازنات، فيما يؤكد الواقع أن هذا النظام يتفكك أمام أعيننا، لا نظرياً بل عملياً، وبأكثر صوره عنفاً ووحشية: حرب الإبادة في غزة. في غزة، تجلّى انهيار النظام العالمي، ومعه النظام القانوني الدولي، بأوضح صوره. فالقانون الدولي، والقانون الدولي الإنساني، وقرارات محكمة العدل ال
ما بعد الإبادة: كيف تُصاغ الشرعية الفلسطينية خارج إرادة الشعب؟
لم تتحول الإبادة التي تعرّض لها قطاع غزة إلى لحظة مساءلة سياسية أو مراجعة وطنية شاملة، بل جرى توظيفها سريعًا كمدخل لإعادة هندسة النظام السياسي الفلسطيني من الخارج. فبينما لا يزال الفلسطينيون عالقين تحت الركام والتهجير وانهيار شروط الحياة، تُدار مرحلة “ما بعد الحرب” بمنطق دولي–أمني لا يرى في الشعب الفلسطيني مصدرًا للشرعية، بل كتجمع
الإمارات وأزمة جنوب اليمن: دعم مشروط وتوازنات إقليمية
انتهت الأحداث الدرامية التي شهدها جنوب اليمن الأسبوع الماضي بقرار مجلس جنوب اليمن حلّ نفسه وقبول سيطرة الحكومة اليمنية الرسمية، المدعومة من السعودية. ويمكن قراءة هذا التطور بوصفه تراجعاً تكتيكياً أكثر منه نهاية لمسار سياسي، فرضته موازين القوى الإقليمية وحدود الدعم الخارجي، وليس نتيجة حسم داخلي أو توافق وطني. الإمارات، التي لعبت دوراً محورياً في
السيطرة السياسية على الإغاثة: كيف تُعيد إسرائيل والولايات المتحدة هندسة القانون الدولي على أنقاض غزة؟
اليوم، في إسرائيل، جرى سحب تراخيص 37 منظمة غير حكومية دولية، وتنتهي صلاحية تراخيص هذه المنظمات، التي تعمل في قطاع غزة والضفة الغربية، في الأول من كانون الثاني/يناير. ورغم أن إسرائيل كانت قد اشترطت على المنظمات الدولية التسجيل المسبق لمواصلة عملها، وهو شرط فُرض قبل وقف إطلاق النار والمصادقة على قرار مجلس الأمن بشأن غزة، فإن ما تلا ذلك كشف أن الإج
الاعتراف بالإقليم يمنحها موطئ قدم سياسي وأمني، وربما عسكري، خارج أي إجماع دولي
الأخطر أن هذا الاعتراف يتقاطع مع سيناريوهات إسرائيلية طُرحت خلال حرب الابادة، تتعلق بتهجير الفلسطينيين من القطاع. وقد جرى تداول اسم أرض الصومال كإحدى الوجهات المحتملة، في إطار مشاريع تفريغ غزة من سكانها، ما يضفي بعداً استعمارياً ووظيفياً بالغ الخطورة على الخطوة الإسرائيلية. منذ أكثر من ثلاثة عقود، فشلت الدول العربية في بلورة موقف موحّد لدعم وحدة
انتخابات مبكرة في إسرائيل: نتنياهو بين تفكك الائتلاف والهروب من المحاسبة
رغم تأكيده العلني المتكرر أن حكومته السابعة والثلاثين ستُكمل ولايتها حتى موعدها الرسمي في تشرين الأول/أكتوبر 2026، تشير المعطيات المتراكمة داخل مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى مسار مختلف تمامًا. فالتقارير التي بدأت تتسرب في الإعلام الإسرائيلي تكشف أن نتنياهو وجّه دائرته المقرّبة للاستعداد لاحتمال حلّ الكنيست والتوجه إلى انتخابات مب
هل سيُجبر ترامب نتنياهو على المضيّ قدماً… أم يُسرّع تنفيذ الأجندة الإسرائيلية في غزة؟
تُقدِّم وسائل الإعلام الإسرائيلية المشهد الحالي على أنه توتر متصاعد بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، على خلفية “اليوم التالي” في غزة. غير أن قراءة أعمق، من زاوية فلسطينية، تكشف أن المسألة لا تتعلق بخلاف على الجوهر، بل على الوتيرة والإخراج. فترامب لا يعمل ضد الأهداف الإسرائيلية، بل يسعى إلى تسريع تثبيتها، ق
نزع السلاح بلا تسوية: وصفة مفتوحة لاستدامة الحرب في غزة
تتقاطع المؤشرات السياسية والأمنية الواردة من الدوحة، ولا سيّما الاجتماع الذي عقدته القيادة الوسطى الأميركية بشأن “القوة الدولية” في غزة، عند خلاصة واحدة: لا اختراق حقيقياً، ولا إجابات عملية، ولا توافقاً دولياً يمكن البناء عليه. فبحسب وسائل إعلام، لم يكن الاجتماع حاسماً ولا مثمراً قياساً بتوقعات الإدارة الأميركية، كما أن امتناع عدد من ال
بين التهويل والواقع: هل تتسع الهوة فعلاً بين إسرائيل والولايات المتحدة؟
في الأيام الأخيرة، طغت على المشهد التحليلي موجة واسعة من المقالات والتقديرات التي تتحدث عن “أزمة غير مسبوقة” بين إسرائيل وإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وعن مواجهة وشيكة مع بنيامين نتنياهو حول المرحلة الثانية من خطة غزة. هذه التحليلات، على اختلاف نبرتها، تشترك في فرضية واحدة: أن واشنطن باتت على وشك فرض وقائع على إسرائيل، وأن نتني
غزة في اليوم العالمي لحقوق الإنسان: عامان من القتل الممنهج والتدمير والتهجير
في اليوم العالمي لحقوق الإنسان، تبدو غزة وكأنها تُرغم العالم على النظر في مرآة الحقيقة، مرآة تكشف حجم الفجوة بين الخطاب الأخلاقي والممارسة الفعلية التي تسمح باستمرار الإبادة. فبينما تتردد شعارات الكرامة والعدالة والمساواة، تحصي غزة أكثر من سبعين ألف شهيد ومئة وواحد وسبعين ألف مصاب، في عامين من القتل الممنهج والتدمير الشامل والاعتقال الجماعي وحرمان
تجويع وتعذيب الأسرى وقتلهم: سياسة وهدف من أهداف حرب الإبادة
منذ الأيام الأولى للحرب على قطاع غزة، بدا أن إسرائيل لا تتعامل مع تجويع الفلسطينيين وتعذيبهم داخل السجون باعتبارهما نتائج فوضى الميدان أو ارتدادات مكانية لما تسميه “ضرورات أمنية”، بل باعتبارهما جزءاً عضوياً من عقيدتها الاستعمارية الممتدة منذ النكبة: إضعاف الفلسطيني، تجريده من إنسانيته، وتحويل الجسد إلى ساحة قمع هدفها كسر الإرادة وكيّ ال
إسرائيل تريد غزة بلا إعمار وبلا سلاح… وبلا سيادة أيضاً
لا تخفي إسرائيل شيئاً هذه الأيام. هي لا تناور ولا تتظاهر بالبحث عن حلول، بل تعلن عملياً وبكل صلف أن المرحلة الثانية من خطة ترامب ليست سوى ورقة محترقة. شروط هذه المرحلة، وعلى رأسها تخلي حماس عن سلاحها، تراها وهماً لا مكان له على الطاولة. بالنسبة لها، لا أحد قادر على نزع سلاح غزة سوى الجيش الإسرائيلي، وبقوة النار وحدها. وكل ما عدا ذلك محاولات تجميل
