القرار الأمريكي بشأن غزة… بين الوصاية الدولية وتحقيق الأهداف الإسرائيلية
أثار اعتماد مجلس الأمن لمشروع القرار الأمريكي بشأن غزة سلسلة واسعة من ردود الفعل الفلسطينية التي اتسمت بالرفض والقلق العميق تجاه ما يحمله القرار من دلالات سياسية وأمنية تمسّ مستقبل القطاع. ورغم تنوع القوى الفلسطينية وتباين مواقفها، إلا أن الشعور العام اتجه نحو اعتبار القرار خطوة تمهّد لفرض وصاية دولية على غزة وإعادة تشكيل واقعها السياسي والإداري
دوافع القوى داخل مجلس الأمن في معركة مشروعي القرار الأميركي والروسي بشأن غزة
تتداخل في مشهد مجلس الأمن حول غزة مستويات مختلفة من المصالح والقوة، تجعل التصويت على المشروعين الأميركي والروسي مواجهة تتجاوز حدود الصراع الفلسطيني–الإسرائيلي إلى صراع على هوية النظام الدولي نفسه. وفي هذا السياق، تبدو كل دولة مدفوعة بحسابات دقيقة تتعلق بمصالحها الاستراتيجية وعلاقاتها الإقليمية وتوازناتها الداخلية. الولايات المتحدة تأتي إلى
نتنياهو واتفاق ترامب: تكتيك جديد قديم لاستمرار القتل بوسائل مختلفة
اتفاق وقف إطلاق النار الذي جاء بضغط ورعاية الرئيس الأميركي دونالد ترامب لم يكن نهاية الحرب على غزة، بل إعادة ترتيب لوسائل إدارتها. فبنيامين نتنياهو لم يتعامل مع الاتفاق كفرصة لإنهاء الحرب أو الدخول في مسار سياسي حقيقي، بل كوسيلة لاستعادة زمام المبادرة داخلياً. وبينما رحّب العالم بما اعتُبر خطوة نحو التهدئة، كان نتنياهو يُعدّ لمرحلة جديدة من استمر
نتنياهو بين الحرب والسجن: حسابات البقاء
يبدو أن بنيامين نتنياهو يخوض أطول معركة في حياته، لكنها لم تعد فقط معركة ضد الفلسطينيين في غزة، بل معركة بقاء شخصي وسياسي. نتنياهو الذي يقدّم نفسه كـ"حارس أمن إسرائيل" يعيش اليوم تحت ضغط مزدوج: من الخارج إدارة أميركية تطلب وقف الحرب دون أن تضغط فعلاً، ومن الداخل ائتلاف يميني متطرف يفلت من يده ويدفعه إلى خيارات لا يريدها، وفي مقدمت
إنجاح اتفاق غزة بين الوصاية على غزة وخطوط إسرائيل الحمراء
قد يبدو أن المشهد السياسي بين الإدارة الأميركية وإسرائيل يعيش لحظة دقيقة تُختبر فيها حدود النفوذ الأميركي وقدرة إسرائيل على المناورة وفرض الوصاية. زيارة نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس، إلى إسرائيل، لم تكن مجرد محطة بروتوكولية في سياق "جسر جوي سياسي" متواصل، بل جاءت في لحظة مفصلية تحاول فيها إدارة ترامب تثبيت اتفاق غزة، الذي تصفه الإد
ما بعد “خطة ترامب”: الحاجة إلى نقاش وحوار فلسطيني شامل
توقّفت المدافع، لكن معاناة الشعب الفلسطيني في قطاع غزة لم تتوقَّف، في ظل غياب إدارة وطنية جامعة تجمع الفلسطينيين وتحمي المجتمع والمشروع الوطني، بينما واصلت حركة حماس سيطرتها على القطاع، في ظروف سياسية وأمنية معقّدة. وفي الوقت ذاته، لم يظهر نشاط جادّ للغير من الفصائل أو مؤسسات المجتمع المدني نحو تقويض حالة الفوضى، أو نحو بناء جسم فلسطيني موحَّد يض
بين أنقاض الحرب... وخوف ما بعد الاتفاق
بعد حربٍ طاحنة أكلت ما تبقى من روح الحياة، يخرج الناس من تحت الركام — مجازياً وفعلياً — محمّلين بوجع لا يُوصف، وأملٍ خجول بالكاد يجرؤ على الظهور. لكن اللحظة التي يُفترض أن تكون بداية جديدة، تُظلَّلها غيوم الشك: هل الاتفاق القائم سيصمد؟ أم أن ما نراه الآن ليس إلا هدنة مؤقتة تسبق جولة أخرى من الكارثة؟ الحرب تركت وراءها مدنناً مدمَّرة،
آفاق المرحلة الثانية من خطة ترامب في غزة
مع دخول المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن وقف الحرب ضد غزة حيّز التنفيذ، تواجه الخطة تحديات سياسية وأمنية معقّدة تهدد إمكانية استمرارها وتحقيق أهدافها المعلنة، خاصة في ظل الرفض الإسرائيلي العلني لفكرة إقامة دولة فلسطينية، والانقسام الداخلي بين الجهات الإسرائيلية حول كيفية التعامل مع حركة حماس. ففي الوقت الذي اعتُبر فيه ا
سلامٌ لغزة.. بين الألم والأمل، الصمود والاحتلال
غزة، المدينة التي طالما كانت رمزًا للمعاناة والصمود، هي أكثر من مجرد مساحة جغرافية محاصرة. هي شهادة حية على إرادة شعبٍ لا يركع، لا يساوم على حقه في الحياة والكرامة، مهما تعاظم الحصار وتكاثرت الأزمات. في غزة، حيث تتشابك مشاعر الفرح والحزن، تكتب صفحات من الألم والأمل معًا. الطفولة تنمو وسط الركام، والمدارس تفتح أبوابها رغم القصف، والصلاة تُقام قرب
خطة ترامب: فرصة لوقف الإبادة الجماعية
هناك شبه إجماع فلسطيني على أن الخطة الأميركية–الإسرائيلية بشأن قطاع غزة ووقف الحرب هي ابتزاز وخطة لتصفية القضية الفلسطينية. لكن الغريب أن غالبية الأصوات التي تنادي برفضها هي من خارج قطاع غزة، الذي دفع ويدفع الثمن دماً من حياته وأملاكه وفقدان الأهالي والأبناء. وهم أصحاب الدم ومن حقهم اتخاذ القرار. وعلى الرغم من الصدمة التي را
الخطة الأميركية – الإسرائيلية: بين الابتزاز والتصفية
قبل أسبوع فقط، كانت الخطابات الرسمية تعجُّ بالحديث عن "انتصارات دبلوماسية" و"الاعتراف بالدولة الفلسطينية"، وكأن الواقع تغيّر فجأة. سوقت بعض القيادات أن النصر بات قريباً، وأن الفرح على الأبواب. لكننا استفقنا سريعاً على إعلان مشترك بين ترامب ونتنياهو، يعيدنا إلى النقطة صفر، ويكشف هشاشة أوهامنا السياسية. خطة تُملى لا تُناقش، وتفرض
خطة ترامب-نتنياهو بشأن غزة: تسوية أم تصفية؟
في انتظار الاجتماع الذي سيعقد اليوم الاثنين بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، لنقاش الخطة التي قدمتها الادارة الامريكية على أنها "فرصة تاريخية" لإنهاء الحرب في غزة، وفتح باب السلام في الشرق الأوسط. لكن عند النظر إلى تفاصيل الخطة التي تم عرضها على مجموعة من الروساء والامراء الدول العربية
الخيمة برميل بارود: مأساة المخيمات بين البحر والجوع
يسود مخيمات الخيام ظلام دامس، يخيّم عليه سكون ثقيل ورتابة مريبة، وصمتٌ قاتل لا يقطعه سوى تمتمات خافتة، قد تكون أحاديث شخصية، أو شكاوى متعبة، تتخللها أحيانًا أصواتٌ عالية تنفجر فجأة، كأنها صرخاتٌ مكبوتة تبحث عن مهرب. تحت هذا السكون الظاهري، يقيم قهرٌ طويل الأمد، لا ملامح لنهايته في الأفق. معاناة متجذّرة لا تتوقف، كأنها قدر كُتب على هؤلاء الناس، ل
بلير في غزة: مشروع إنقاذ أم وصفة لنسف ما تبقّى من المشروع الوطني؟
منذ أن تسلّمت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الحكم وإدارة السياسة الخارجية، بدا واضحاً أنها لا تبحث عن حل عادل للقضية الفلسطينية ووقف حرب الإبادة في قطاع غزة، بل عن ترتيبات آنية تُرضي دولة الاحتلال على حساب الفلسطينيين وحقهم في تقرير المصير. لقد ساهمت إدارة ترامب في تطبيع الإبادة واستمرار الحرب، بدلاً من تقديم حل عادل، واستكملت إشعال حروب نتن
ها أنا أهمّ بالنزوح مرّة ثانية من غزّة
كان عنوان هذا المقال في نسخته الأولى: “العودة إلى غزّة: حين لا تشبه المدينة وجهها القديم”، كتبته في 10/7/2026، لكنّني لم أنشره خشية أن تأتي هذه اللحظة المؤجّلة… لحظة النزوح مرّة أخرى، ويبدو أن القدر أصرّ على استدعائها، فالنزوح صار طقساً من طقوسنا في غزّة. النزوح ليس مجرّد رحيل، بل هو انتزاع للروح من الجسد. كلّ خطوة فيه مثقلة ب
محاولة الاغتيال في الدوحة: رهان نتنياهو الخاسر
أعلنت حركة حماس فشل محاولة اغتيال استهدفت وفدها في العاصمة القطرية الدوحة، بينما سارعت وسائل إعلام إسرائيلية إلى تسريب تفاصيل العملية التي وُصفت بأنها إنجاز أمني واستخباراتي كبير. غير أن الضربة، مهما كانت نتائجها المباشرة، تحمل دلالات أبعد من مجرد استهداف تقني، فهي تكشف حدود الرهان الإسرائيلي على سياسة الاغتيالات، كما تفضح هشاشة الموقف الأميركي في
غزة بين الإبادة وفرصة النجاة: حماس تحت الضغط
تبدو حرب الإبادة في غزة وكأنها تبدأ كل يوم من جديد؛ خراب وقتل وجوع، تهديدات إجرامية يطلقها وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس، ودمار يبتلع الأبراج والأحياء بلا رحمة. المدينة تترنح تحت الاجتياح، نصفها محتل والنصف الآخر مهدد بالسقوط، فيما الناس محاصرون بين الخوف والجوع وفقدان الأحبة. لا يملكون سوى الدعاء، بينما يتقاذف السياسيون الحسابات والمناورات.
