تاريخ النشر: 2026-10-17 | 18:46
تاريخ النشر: 2026-10-17 | 18:46
واشنطن – نشرت مجلة «فورين بوليسي» مراجعة تحليلية أعدها الكاتب والباحث جون كامبفنر لكتاب الباحثة الأمنية إليزابيث براو المعنون بـ «حرب ما تحت البحر: معركة السيطرة على الكابلات وخطوط الأنابيب التي تربط عالمنا» (الصادر في أكتوبر 2026 عن دار "بابليك أفيرز"). وسلطت المراجعة الضوء على المخاطر المتزايدة التي تهدد شرايين الاتصالات الممتدة في قاع البحار والمحيطات، والتي يمر عبرها ما بين 95% و99% من حركة البيانات والإنترنت العالمية.
استعرضت المراجعة دلالات التحول في الأدبيات الاستراتيجية والواقع الميداني:
تآكل مفهوم المنطقة الرمادية: تجاوز الصراع المفهوم التقليدي لـ"الحرب الهجينة" نحو صياغة "حرب ظل" شاملة ومستمرة في قاع البحر، تتنقل بمرونة بين حالة السلم والحرب دون الوصول لخط الاستفزاز العسكري المباشر.
السيادة الرقمية القائمة على قاع المحيط: أوضح الكتاب أن الاعتماد الشامل على الحوسبة السحابية والاقتصاد الرقمي يعتمد بالكامل على شبكة تعتريها هشاشة بالغة في الأعماق، وتفتقر لأطر حماية ومراقبة دولية صارمة.
تناول الكتاب التكتيكات المستعملة لاستهداف الكابلات والتملص من المسؤولية القانونية:
توظيف السفن التجارية وأساطيل الظل: تشير التقديرات الاستخبارية إلى تشغيل أسطول يضم مئات السفن التجارية القديمة الناقلة للنفط أو المخصصة للأبحاث (والتي ترفع "أعلام التسهيل" لدول نامية)، لاستخدامها في أعمال التجسس وجرف قاع البحر وتعطيل الكابلات الحيوية.
معضلة الإثبات والقانون الدولي: تُصعّب الفجوات القانونية في المياه الدولية (خارج نطاق 12 ميلاً بحرياً) من ضبط التجاوزات أو إثبات التعمد، حيث تلجأ الطواقم المتورطة لاقتراف الأعطال تحت ستار "الحوادث العرضية" أو إلقاء المرساة خطأً.
ضرب الكتاب أمثلة على الأثر الفوري لانقطاع الكابلات البحرية على الحياة اليومية والأمن القومي:
حادثة جزر ماتسو التايوانية: أدى انقطاع كابل بحري رئيسي في فبراير 2023 إلى شلل كامل في المعاملات الرقمية والخدمات اليومية لنحو 13 ألف نسمة لقرابة شهرين، ممثلاً نموذجاً حياً لأثر استهداف البنية التحتية البحرية.
حساسية البحر الأحمر والمضائق: لفتت المراجعة إلى أن الممرات المائية الحيوية (كالقرن الأفريقي، والبحر الأحمر، والبلطيق، والمحيط الهادئ) أضحت نقاط اختناق استراتيجية معرضة للتخريب، مما يهدد خطوط الإمداد الرقمي والاقتصادي بين آسيا وأوروبا.
انتقدت المراجعة التوجهات الأمريكية الأخيرة نحو ترخيص التعدين في أعماق البحار للبحث عن المعادن الأرضية النادرة، مؤكدة أن غياب الأطر التنظيمية الدولية والتنافس بين القوى الكبرى يزيدان من تعقيد البيئة البحرية وتداعي نظمها البيئية والسياسية.
خلصت المراجعة إلى أن الصراع في قاع المحيطات أوجد واقعاً أمنياً جديداً يتطلب استثمارات عاجلة في تقنيات الرصد وتغطية الكابلات، وتطوير أطر دولية قادرة على مواجهة "حرب الظل" لحماية الركائز الأساسية للاقتصاد العالمي.