تاريخ النشر: 2026-10-17 | 15:48
تاريخ النشر: 2026-10-17 | 15:48
تل أبيب – نشرت مجلة «فورين بوليسي» تحليلاً أعدته كاتبة العمود أنشال فوهرا، سلطت فيه الضوء على المعضلة الوجودية والاجتماعية التي تمثلها مسألة تجنيد الحريديم (اليهود المتشددين) في الجيش الإسرائيلي، معتبرة أن هذه القضية باتت المحور الأساسي الذي تدور حوله الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر 2026.
استعرض التقرير الأبعاد الديموغرافية والعدَدية التي تفاقم التوتر بين المجتمع الحريدي وبقية شرائح المجتمع الإسرائيلي في ظل الحروب المتلاحقة:
عجز القوات العسكرية: يعاني الجيش الإسرائيلي من نقص يقدر بنحو 12 ألف جندي، بالتزامن مع وجود نحو 80 ألف شاب حريدي (بين 18 و24 عاماً) مؤهلين للخدمة العسكرية وغير ملتحقين بالصفوف.
النمو الديموغرافي: يمثل الحريديم نحو 13% من السكان (قرابة مليون نسمة من أصل أكثر من 9 ملايين)، بمعدل خصوبة مرتفع يقارب 6.5 أطفال للمرأة، وسط توقعات بأن يشكلوا ربع سكان إسرائيل بحلول عام 2050.
الكلفة الاقتصادية: يحذر «المعهد الإسرائيلي للديمقراطية» من أن بقاء الرجال الحريديم خارج سوق العمل وتفرغهم لدراسة التوراة قد يكبد الاقتصاد خسائر في النمو تصل إلى 10% بحلول منتصف القرن.
تعود الأصول التاريخية للاستثناء إلى اتفاق أبرمه رئيس الوزراء الأول ديفيد بن غوريون عام 1948 لإعفاء عدد محدود من طلاب المدارس الدينية بهدف الحفاظ على الإرث التوراتي بعد المحرقة. غير أن تحول هذه الفئة إلى كتلة ضخمة ترفض الخدمة العسكرية تسبب في انفجار سياسي واجتماعي:
قرارات المحكمة العليا: ألغت المحكمة العليا في سبتمبر 2026 القوانين المؤقتة التي شرعتها حكومة نتنياهو لمنع اعتقال المتهربين من التجنيد، معتبرة إياها مخالفة لمبدأ المساواة.
انقسام الشارع: ترفض القيادات الحريدية التجنيد متمسكة بمفهوم "قبة التوراة" الدفاعية الروحية، بينما يرى غير الحريديم في استمرار الإعفاء عبئاً غير مبرر في وقت يواجه فيه الجنود أخطاراً حقيقية على الجبهات.
تنعكس أزمة التجنيد بصورة مباشرة على الخريطة السياسية قبيل الاقتراع:
موقف الائتلاف الحكومي: يسعى بنيامين نتنياهو وحزبه «الليكود» لإيجاد صيغة توازن بين استرضاء حلفائه الحريديم ومتطلبات الجيش، بينما تصر الأحزاب الدينية (مثل «يهدوت هتوراه» و«شاس») على ضمان الإعفاء الشامل كشرط للمشاركة في أي ائتلاف.
موقف المعارضة: يجمع قادة المعارضة (مثل يائير لبيد، وبيني غانتس، وغادي آيزنكوت، ونفتالي بينيت، وأفيغدور ليبرمان) على ضرورة فرض التجنيد الإلزامي على الشباب الحريديم، واصفين الوضع الراهن بأنه غير قابل للاستمرار.
يخلص التحليل إلى أن استمرار التوزيع غير المتكافئ للتضحيات في زمن الحرب يهدد بتعميق الشرخ الداخلي في إسرائيل، ويجعل الانتخابات الحالية اختباراً حقيقياً لمستقبل العلاقة بين الدين والدولة وبنية الهوية الإسرائيلية برمتها.