تاريخ النشر: 2026-09-28 | 23:30
تاريخ النشر: 2026-09-28 | 23:30
بروكسل — كشفت ورقة سياسات صادر عن المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية (ECFR)، أعدتها الباحثتان أسلي أيدينتاشباش وإفرن بالتا، عن تحول بنيوي في علاقة تركيا بالغرفة الغربية والأوروبية، مؤكدة أن أنقرة باتت تتعامل وفق مفهوم "الغريب المندمج" (Embedded Outsider)؛ حيث تبني استقلالية قرارها الجيوسياسي من داخل البنية الأمنية والاقتصادية والتكنولوجية للناتو وأوروبا، دون الاستغناء عنها.
وأوضح التقرير أن هذه الاستراتيجية التركية — القائمة على رفض الاصطفاف الحصري في معسكر واحد — أصبحت نهجاً مؤسسياً مرشحاً للاستمرار حتى في مرحلة ما بعد الرئيس رجب طيب أردوغان، مدعوماً برأي عام تركي ونخب سياسية تؤيد الحفاظ على مسافة متوازنة من القوى الكبرى.
وأبرزت الدراسة خمس أدوات رئيسية تشكل مرتكزات الاستقلال الاستراتيجي التركي:
التمدد العسكري الميداني: عبر توظيف الوجود العسكري المباشر في سوريا والعراق وليبيا وشمال قبرص وقطر والصومال لتوليد نفوذ سياسي.
النمو الدفاعي الصناعي: حيث تجاوزت صادرات الدفاع والطيران التركية 10 مليارات دولار عام 2025 (المصادر الحادي عشر عالمياً وفق SIPRI)، مع الإشارة إلى أن المشاريع المتقدمة (مثل المقاتلة KAAN) لا تزال تعتمد على المكونات والتكنولوجيا الغربية.
التحكم الجغرافي بالشبكات: استغلال الموقع كحلقة وصل إقليمية لممرات الطاقة والتجارة بين أوروبا وآسيا والشرق الأوسط.
شبكات القوة الناعمة والدبلوماسية: توسيع الحضور الدبلوماسي إلى 255 بعثة دولية (منها 44 سفارة في إفريقيا)، مدعوماً بصناعة الدراما والنقل الجوي.
دبلوماسية "الوصول" والوساطة: استثمار القنوات المفتوحة مع أطراف متعارضة (مثل موسكو وكييف، أو حماس) لتوفير أوراق تفاوضية لا تملكها العواصم الأوروبية.
وفي المقابل، رصد التقرير حدوداً صارمة لهذه الاستقلالية؛ إذ يظل الاتحاد الأوروبي مركز الثقل الاقتصادي الأول لتركيا يستحوذ على 42.7% من صادراتها و35.3% من وارداتها (بتجارة إجمالية بلغت 217.6 مليار يورو عام 2025)، فضلاً عن الاعتماد على مظلة الناتو الأمنية.