تاريخ النشر: 2026-09-05 | 15:56
الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة ...
تاريخ النشر: 2026-09-05 | 15:56
بغداد: تثير التصريحات الأخيرة بشأن انتفاضة تشرين، وما تضمنته من وصفها بـ«الفتنة» والإشارة إلى دور «قوى المقاومة» في التصدي لها و«حفظ النظام السياسي»، أسئلة خطيرة لا يمكن تجاوزها، خصوصا في ظل بقاء ملف قتل المتظاهرين والناشطين واختطافهم والاعتداء عليهم، معلقا، من دون كشف كامل للحقيقة ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم والانتهاكات.
لقد كانت انتفاضة تشرين تعبيرا شعبيا واسعا عن أزمة النظام السياسي ومنظومة المحاصصة والفساد، وعن تطلع مئات الآلاف من العراقيين، وفي مقدمتهم الشباب، إلى دولة المواطنة والعدالة الاجتماعية والسيادة والقانون. وقدم المنتفضون في سبيل هذه المطالب تضحيات جسيمة، وسقط المئات منهم شهداء وأصيب الآلاف، فيما تعرض ناشطون إلى الاختطاف والاغتيال والملاحقة والترهيب.
إن وصف هذه الانتفاضة الشعبية بـ«الفتنة» يمثل إساءة إلى شهدائها وجرحاها وإلى المطالب المشروعة التي حملها العراقيون إلى ساحات الاحتجاج. ويثير الحديث العلني عن دور جماعات مسلحة في التصدي لها، ووصف هذه الجماعات بـ«المقاومة»، سؤالا جوهريا لا يمكن تجاوزه: هل تكون المقاومة في مواجهة أبناء الشعب المطالبين بحقوقهم وحرياتهم؟ إن إقحام هذا الوصف في سياق الحديث عن مواجهة احتجاج شعبي سلمي يستدعي كشف طبيعة الدور الذي أدته تلك الجماعات، ويضع أمام مؤسسات الدولة والقضاء مسؤولية وطنية وقانونية في تحديد الجهات التي شاركت في استهداف الاحتجاجات، والتحقق من مسؤوليتها عن الانتهاكات والجرائم التي رافقتها.
وإذ نجدد موقفنا الثابت إلى جانب حق المواطنين الدستوري في الاحتجاج والتظاهر السلمي، فإننا ندعو مجلس القضاء الأعلى والادعاء العام إلى فتح تحقيق جدي وشفاف في كل ما أثير من معلومات بشأن الجهات التي تدخلت في مواجهة انتفاضة تشرين، وإعادة فتح ملفات قتل المتظاهرين واغتيال الناشطين واختطافهم، والكشف عن الجهات التي أصدرت الأوامر ونفذتها، وإعلان نتائج التحقيقات السابقة أمام الرأي العام.
كما ندعو إلى إنهاء حالة الإفلات من العقاب التي أحاطت بهذا الملف طوال السنوات الماضية، وتقديم كل من تثبت مسؤوليته عن تلك الجرائم إلى القضاء، أيا كان موقعه أو انتماؤه أو صفته.
إن الدفاع عن النظام السياسي لا يمنح أية جهة، رسمية كانت أم غير رسمية، حق استخدام العنف ضد المواطنين أو انتهاك حقوقهم الدستورية. والدولة التي نصبو إليها هي دولة المؤسسات والقانون، التي يجب أن تحتكر السلاح وتخضع فيها جميع القوى والأفراد لسلطة القانون والمساءلة.
ستبقى تشرين محطة بارزة في نضال شعبنا من أجل التغيير الشامل، ودولة المواطنة والعدالة الاجتماعية. وستظل دماء شهدائها أمانة وطنية لا تسقط بالتقادم، ولن يتحقق الإنصاف من دون كشف الحقيقة كاملة ومحاسبة المسؤولين عن سفك تلك الدماء.