سقوط تشانغ يو شيا أقوى جنرال في الصين.. من هو؟

تابعنا على:   14:45 2026-01-25

أمد/ بكين: بعد أشهر من الشائعات والهمس داخل أروقة السلطة في بكين، خرج إلى العلن أخيراً خبر إقصاء أحد أقوى رجال المؤسسة العسكرية الصينية، في خطوة أعادت رسم ملامح ميزان القوة داخل النظام.
فقد وُضع الجنرال تشانغ يو شيا، أعلى ضابط رتبة في اللجنة العسكرية المركزية، رسمياً قيد التحقيق بتهم "الاشتباه في انتهاكات جسيمة للانضباط والقانون"، إلى جانب أحد أبرز مساعديه، وفق تقرير لصحيفة "ذا صنداي تايمز".
ويُعدّ تشانغ من أكثر الشخصيات نفوذاً في الجيش الصيني، إذ شغل منصب نائب رئيس اللجنة العسكرية المركزية، الهيئة الأعلى التي تشرف على القوات المسلحة، والتي لا يعلوها في هرم السلطة سوى الحزب الشيوعي نفسه.
"أمراء الحزب"
كما ينتمي تشانغ إلى ما يُعرف بـ"أمراء الحزب"، وهم أبناء قيادات ثورية نشأوا في قلب النظام منذ عهد ماو تسي تونغ.
وهو نجل الجنرال البارز تشانغ تسونغشون، أحد قادة الجيش الأحمر، وينحدر من مقاطعة شنشي نفسها التي ينتمي إليها والد الرئيس شي جينبينغ. ويُقال إن الرجلين تعارفا منذ الطفولة، ما جعل تشانغ يُنظر إليه طويلاً باعتباره الحليف العسكري الطبيعي لشي.
غير أن تلك العلاقة، التي بدت في بداياتها عامل قوة، تحولت مع الوقت إلى مصدر شك. فعلى مدى العام الماضي، ترددت في بكين شائعات متصاعدة عن وجود صراع نفوذ بين الرئيس شي ونائبه العسكري الأقدم، خاصة أن تشانغ كان آخر شخصية في قمة المؤسسة العسكرية لا يُنسب صعودها حصراً إلى دعم شي المباشر.
شائعات عن انقلاب عسكري
وبلغت تلك الشائعات حدّ ادعاءات أطلقها معارضون في الخارج تحدثوا عن انقلاب عسكري سري ومحاولة تهميش للرئيس، وهي روايات لم تؤكدها أي مصادر رسمية.
إلا أن ما تلاها أظهر مساراً مغايراً تماماً، إذ بدأ الرئيس الصيني بإزاحة كبار قادة الجيش واحداً تلو الآخر، وصولاً إلى الجنرال تشانغ نفسه.
كما أشارت الروايات المتداولة إلى أن الخلاف بين الرجلين شمل ملفات حساسة، أبرزها السياسة تجاه تايوان.
فقد عُرف عن تشانغ، الذي خاض القتال في الحرب الصينية–الفيتنامية أواخر السبعينيات، حذرُه من الانجرار إلى مواجهة عسكرية واسعة، مقارنة بمواقف أكثر تشدداً داخل القيادة.
حملة التطهير تصل القيادة
وسقوط تشانغ يحمل أصداءً تاريخية في الذاكرة السياسية الصينية، ويستحضر مصير المارشال لين بياو، وزير الدفاع ووريث ماو المفترض، الذي انتهى فجأة عام 1971 وسط اتهامات بمحاولة انقلاب غامضة ما زالت تفاصيلها موضع جدل حتى اليوم.
وبتنحية تشانغ، تكون حملة التطهير قد وصلت إلى قلب القيادة العليا للجنة العسكرية المركزية، بعدما طالت خلال السنوات الأخيرة عشرات الجنرالات، بمن فيهم وزراء دفاع حاليون وسابقون.
فيما لم يتبقَّ في قمة الهرم العسكري سوى الرئيس شي نفسه وعضو واحد عُيّن حديثاً للإشراف على "الانضباط الداخلي".

اخر الأخبار