تاريخ النشر: 2026-09-26 | 14:55
تاريخ النشر: 2026-09-26 | 14:55
وُلدتُ لأعيش ..
لم آتِ إلى هذا العالم وفي يدي سيف،
ولا في قلبي رغبة في الدم.
جئتُ بقلب صغير يبحث عن يدٍ تمسكه، وعينين تريدان أن تريا الضوء،
وروح لم تعرف من الحياة إلا أنها تستحق أن تُعاش.
وُلدتُ لأعيش...
لا لأقتل أو أُقتَل.
لا لأكون ظلاً للموت، ولا رقماً في قائمة الضحايا،
ولا اسماً يُكتب على حجر ثم يمضي العابرون.
وُلدتُ لأحب الحياة ما استطعت إليها سبيلاً؛ أن أتنفس صباحاتها، وأمشي في طرقاتها، وأفرح بما تمنحني من لحظات،
وأن أترك خلفي أثراً يشبه الحياة،
لا أثراً يشبه الخراب. قد تأخذنا الأيام إلى ما لم نختر،
وقد تضعنا الظروف وجهاً لوجه أمام الموت،
لكنني أؤمن أن مواجهة الموت ليست حباً له،
وأن الدفاع عن الحياة ليس دعوة إلى قتل الحياة في الآخرين. الإنسان لا يصبح إنساناً حين ينتصر على إنسان،
بل حين ينتصر على الكراهية التي تحاول أن تسكنه.
أريد أن أعيش...
أن أحب وأن أُحَب،
أن أزرع شجرةً وأراها تكبر،
أن أرى طفلاً يكبر بلا خوف،
وأماً تنتظر أبناءها عند المساء وهي مطمئنة إلى أنهم سيعودون. أريد وطناً لا يحتاج فيه الإنسان إلى أن يقتل كي يُسمَع،
ولا إلى أن يموت كي يُثبت أنه كان يحب الحياة.
أريد أن أترك وراءي كلمةً طيبة،
ويداً امتدت لتساعد، وقلباً لم يتعلم القسوة حتى في زمن القسوة. لأن الحياة التي نطلبها لأنفسنا لا تكتمل إلا حين نعترف بحق الآخرين فيها.
وحين أقول وُلدت لأعيش،
فإنني لا أقولها لنفسي وحدي؛
أقولها لكل طفل لم يختر الحرب،
ولكل أم تخاف أن تفقد أبناءها،
ولكل إنسان أنهكه الخوف وما زال يحلم بصباح آمن.
وُلدنا لنعيش، لا لنكون وقوداً لحروب الآخرين، ولا أدوات في أيدي الكراهية،
ولا أسرى لماضٍ يعيد إنتاج الموت.
وُلدنا لنصنع من أعمارنا ما يستحق أن يُروى،
ومن قلوبنا مكاناً يتسع للآخر،
ومن هذا العالم بيتاً لا مقبرة.
وُلدتُ لأعيش... وسأمضي ما استطعتُ إلى الحياة سبيلاً.
فإذا كان لا بد أن أترك أثراً،
فلن يكون أثراً للدم،
بل أثراً للحب،
ولا صدى للموت،
بل شاهداً على أنني مررت من هنا... إنساناً، وأحببتُ الحياة.
...................................
د. عبد الرحيم جاموس
26/9/2026 م
الموافقة على شروط النشر: 1
صورة شخصية للكاتب:
ارفاق ملف:
روابط التواصل الاجتماعي: