تاريخ النشر: 2026-09-26 | 17:30
تاريخ النشر: 2026-09-26 | 17:30
واشنطن: أفاد تحليل نشره موقع "Responsible Statecraft" للباحث دان إم. فورد (Dan M. Ford) بأن رئيس إقليم أرض الصومال عبدالرحمن محمد عبدالله (المعروف بـ "إيرو")، يسعى لاستغلال الاضطرابات الجيوسياسية والاقتصادية الناجمة عن التصعيد في المنطقة لحشد الدعم لانتزاع اعتراف أمريكي رسمي باستقلال إقليمه (المعلن من جانب واحد منذ عام 1991)، وتعميق الشراكة الاستراتيجية والعسكرية مع واشنطن.
يمتلك الإقليم نحو 530 ميلاً من الساحل على خليج عدن المتصل بالبحر الأحمر عبر مضيق باب المندب، مما يضعه في قلب طريق الشحن الدولي ويمنحه أهمية استراتيجية متزايدة مع تصاعد التوترات الحوثية وتمدد نفوذهم في الساحل الجنوبي الغربي لليمن قرب ميناء المخا.
وفي إطار مساعيه لانتزاع الاعتراف أثناء زيارته لواشنطن، قدم رئيس صوماللاند مجموعة عروض تشمل:
الوصول العسكري والتسهيلات: فتح المجال لإقامة قاعدة عسكرية أمريكية على الساحل وتوفير وصول عسكري أوسع، بالإضافة إلى اقتراح تسمية مطار مدينة بربرة باسم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
تأمين المعادن الحرجة: إبداء الاستعداد لتزويد الولايات المتحدة بالمعادن الحرجة والاستراتيجية التي تحتاجها.
الدور الأمني: إبراز امتلاك الإقليم لجيش وشرطة وقوات خفر سواحل تنفذ دوريات لحماية الملاحة وضمان الاستقرار ومكافحة القرصنة.
أشار التقرير إلى أن حراك صوماللاند يأتي في أعقاب الخطوة المفاجئة التي اتخذتها إسرائيل في ديسمبر 2025 بكونها أول دولة في العالم تعترف رسمياً بصوماللاند كدولة مستقلة، وسط تقارير عن ترتيبات لتأسيس شراكة أمنية وتسهيلات وصول عسكري لإسرائيل على أراضي الإقليم.
وقد عقد إيرو خلال زيارته لقاءات شملت إفطاراً مع أعضاء من الكونغرس من الحزبين وسفراء، واجتماعات مع سيناتورات بارزين (مثل تيد كروز) وأعضاء بالسفارة الإسرائيلية في واشنطن والسفير الإسرائيلي.
رغم المغريات المطروحة، يواجه خيار الاعتراف الأمريكي عقبات وموازنات رئيسية:
الشراكة مع الصومال: قلق الإدارة الأمريكية من أن يؤدي الاعتراف بشرذمة الصومال والإضرار بالعلاقات مع الحكومة الفيدرالية في مقديشو، التي تعد شريكاً رئيساً لواشنطن في جهود مكافحة الإرهاب ضد "حركة الشباب".
العلاقات الإقليمية والأفريقية: خشية واشنطن من إثارة استياء الاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية اللذين يتعاملان مع الصومال كدولة موحدة ذات سيادة.
الخيارات الموازية: تشير التقارير إلى اتجاه أمريكي للتعامل الميداني المباشر دون اعتراف رسمي، على غرار التقارير حول إرسال عناصر عسكرية أمريكية إلى إقليم "بونتلاند" المجاور.
شهدت الزيارة ظهوراً إعلامياً للرئيس إيرو في معهد هدسون ووُصف بالمضطرب، حيث أثار ردود فعل متباينة وانتقادات من بعض المراقبين والمسؤولين السابقين بشأن التعاطي مع الملفات الإقليمية الشائكة (مثل مقارنة الوضع في السودان بفنزويلا).
ويخلص التقرير إلى أن انتزاع الاعتراف الأمريكي الكامل يظل رهاناً صعباً في المدى القريب بسبب كلفة العلاقات الدبلوماسية مع مقديشو والدول الإقليمية، إلا أن تموضع الإقليم في بؤرة صراع باب المندب والبحر الأحمر سيبقي ملف صوماللاند مطروحاً على طاولة النقاش السياسي والعسكري في واشنطن.