تاريخ النشر: 2026-09-26 | 13:15
تاريخ النشر: 2026-09-26 | 13:15
أديس أبابا: أفادت حلقة طارئة من بودكاست "Conflicts of Interest" التابع لمنظمة موقع النزاع المسلح وبينات الأحداث (ACLED)، أعدها ونقلها مركز "MENA INTEL BRIEF" بمشاركة الخبراء كليناده راليغ، وجلالي غيتاشيو بيرّو، وبرون، بتصاعد عسكري لافت وخطير في إقليم تيغراي الإثيوبي والمناطق المتاخمة له.
وأظهرت البيانات الميدانية انتقالات نوعية في المواجهات من اشتباكات محدودة إلى معارك بدبابات ومدرعات وفتح جبهات متعددة، بالتوازي مع تعقد خريطة التحالفات الداخلية ودخول البعد الإقليمي المتصل بالصراع على البحر الأحمر والقرن الأفريقي على خط الأزمة.
بحسب تتبع بيانات ACLED، مر التدهور الميداني بالنعاط الرئيسية التالية:
1 أغسطس 2026: شرارة التصعيد الأولى باسباك في منطقة شارارينا، تلاه استخدام للهجمات بالطائرات المسيرة واشتباكات محدودة، خصوصاً قرب غرب تيغراي بمحاذاة نهر تيكيزي.
23 سبتمبر 2026: ارتفاع حاد في شدة القتال، ودخول مواجهات مدرعة في مواقع متعددة شملت: جنوب تيغراي، ومنطقة واغ همرا، ومنطقة شمال ولو في إقليم أمهرا، إضافة إلى فتح جبهة على الحدود بين تيغراي وعفر.
24 سبتمبر 2026: اتساع نطاق المعارك في شمال ولو، وظهور جبهة جديدة بالقرب من نهر تيكيزي باتجاه غرب تيغراي.
وأشار المحللون إلى أن كثافة العنف الحالية اقتربت من المستويات التي سجلت في يونيو ويوليو من عام 2021، وإن كان السياق العسكري والسياسي الراهن مختلفاً تماماً عن تلك الفترة.
يصف التقرير البيئة الداخلية الإثيوبية بأنها "شديدة السيولة"؛ حيث تتداخل وتتغير المواقف والتحالفات بين الفصائل المسلحة والقوات المحلية بشكل سريع:
انشقاقات قيادية: أكد البودكاست وجود معلومات جازمة بشأن انشقاق رئيس شرطة تيغراي (وهو كادر بارز في جبهة تحرير شعب تيغراي TPLF وكان برتبة جنرال خلال حرب 2020-2022) وانضمامه إلى صفوف الحكومة الفيدرالية. كما وردت تقارير غير مؤكدة يجري التحقق منها بشأن تعليق مهام مسؤولين في غرب تيغراي.
العلاقة مع إريتريا: يُعد التقارب بين جبهة TPLF وإريتريا—التي كانت خصماً حاسماً للجبهة وحليفاً للحكومة الفيدرالية في الحرب السابقة—التحول الأبرز والأكثر خطورة في المعادلة الجديدة، مما يثير تساؤلات حول خطوط الإمداد والتسليح الخارجي.
تعقد شبكة الفاعلين: تشهد الساحة تداخلات بين القوات الفيدرالية الإثيوبية، وقوات السلام في تيغراي، وقوات "TDF"، وميليشيات أمهرية وأورومية، مع الإشارة إلى أن التقاطعات الحالية قائمة على مصالح ظرفية قد لا تعكس تلاحماً أيديولوجياً أو شعبياً كاملاً بين القواعد والقيادات.
تربط ACLED المشهد في تيغراي بصراع أوسع ومستمر حول النفوذ والممرات المائية والموانئ في البحر الأحمر والقرن الأفريقي؛ إذ تتقاطع أبعاد الصراع الإثيوبي الداخلي مع أدوار ومصالح كل من:
إريتريا، الصومال، وصوماليلاند (أرض الصومال).
مصر، السعودية، الإمارات، وإسرائيل.
تهديدات الحوثيين والدور الإيراني في المنطقة.
وأوضح الخبراء أن هذه التداخلات الإقليمية تجعل من الصعب فصل التطورات الشمالية في إثيوبيا عن ديناميكيات التنافس البحري والجيوسياسي الممتد.
يرى خبراء منظمة ACLED أن التطورات الراهنة لا تعني بالضرورة العودة إلى سيناريو الحرب الشاملة على غرار ما حدث في الفترة بين 2020 و2022:
قدرة الحكومة الفيدرالية: تشير التقييمات إلى أن الحكومة الفيدرالية لا تعاني من ضعف عسكري هيكلي يهدد بسقوطها وشيكاً.
غياب البديل المستقر: إن تشتت قوى المعارضة واختلاف أجنداتها يمنع تشكيل بديل سياسي وعسكري موحد ومستقر لأديس أبابا في الوقت الراهن حتى لو حققت مكاسب ميدانية.
الخطر الأبرز: يتمثل في "ديمومة العنف مرتفع الوتيرة" وتمدده الجغرافي إلى ولايات ومناطق متعددة (مثل أمهرا وعفر وتيغراي)، ليتحول الوضع إلى حالة استنزاف أمني وسياسي مستمر مفتوح على كافة الاحتمالات.