تاريخ النشر: 2026-11-02 | 22:41
تاريخ النشر: 2026-11-02 | 22:41
واشنطن: أسقط قاضٍ اتحادي أمريكي القضية المرفوعة ضد مسؤولين سابقين في مكتب التحقيقات الفيدرالي "إف بي آي"، اتهما بالإدلاء بتصريحات كاذبة أمام الكونغرس، على خلفية تحقيقات تناولت ما إذا كان محققون في المكتب قد سعوا إلى التقليل من شأن اتهامات فساد مرتبطة بعائلة الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن، وأدلة تتعلق بالحاسوب المحمول الخاص بنجله هانتر بايدن.
وذكرت شبكة "سي إن إن" الأمريكية أن قاضي الصلح زيا فاروقي قرر، في جلسة عقدت الاثنين، إسقاط القضية لعدم توافر أدلة كافية تثبت وجود سبب محتمل يبرر توجيه الاتهامات.
وقال فاروقي إنه يشعر بقلق بالغ إزاء ما حدث في القضية، مشيراً إلى أنها استندت إلى افتراضات، وبدأت بتوجيه من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وأضاف أن القضية لا يمكن النظر إليها باعتبارها شيئاً آخر غير "تسليح للعدالة"، محذراً من أنها تحولت إلى مادة دعائية قد تثني أشخاصاً عن الانضمام إلى مكتب التحقيقات الفيدرالي.
وكانت وزارة العدل قد وجهت اتهاماً واحداً بالإدلاء ببيان كاذب إلى نيكي فلوريس وبرادلي بينافيديس، وهما مسؤولان سابقان في مجال الاستخبارات مقرهما واشنطن، على خلفية إفاداتهما أمام أعضاء في الكونجرس بشأن معرفتهما بحاسوب هانتر بايدن، والتحقيقات المتعلقة بنجل الرئيس الأمريكي السابق.
وخلُص القاضي إلى أن عددًا من التصريحات المنسوبة إلى المتهمين لم يكن كاذباً، فيما لم تتوافر أدلة تثبت وجود نية أو دافع لديهما للتضليل في التصريحات الأخرى.
كما أشار إلى أن الاتهامات الأولية وُجهت على عجل، وبصورة غير ضرورية، قبيل انتخابات التجديد النصفي الأمريكية لعام 2026، لافتاً إلى أنه لن يتجاهل السياق السياسي الذي أحاط بالقضية.
غياب الأدلة على وجود دافع للتضليل
وخلال الجلسة، استند فاروقي إلى شهادة عميل مكتب التحقيقات الفيدرالي برايان ويت، الذي أكد أنه لم يعثر على أدلة تثبت وجود دافع لدى المسؤولين السابقين للكذب أمام الكونجرس بشأن التحقيق المتعلق بالحاسوب المحمول.
كما لم تظهر أدلة على أن التحقيق الذي أجراه أعضاء جمهوريون في مجلس النواب بشأن عائلة بايدن قد تباطأ أو تغيّر مساره نتيجة الإجابات التي قدمها المتهمان.
وقال القاضي: "دون دافع، ودون دافع مباشر، ليس لدي ما يدعم وجود سبب محتمل" لتوجيه الاتهامات.
وحضر الجلسة عشرات المسؤولين السابقين في مكتب التحقيقات الفيدرالي، من بينهم المدير السابق بالإنابة برايان دريسكول.
وكان محامو الدفاع قد شككوا، خلال جلسات الأسبوع الماضي، في الأسس التي استندت إليها وزارة العدل في القضية، ووجهوا أسئلة إلى العميل المكلف بالتحقيق بشأن خلفيات فتح الملف والأدلة التي اعتمد عليها الادعاء.
تحقيق بدأ بتوجيه من باتيل
وبحسب شهادة العميل ويت، بدأت التحقيقات عقب خطاب متلفز ألقاه ترامب في يوليو، هاجم خلاله مسؤولين شككوا في تقرير لمكتب التحقيقات الفيدرالي بشأن محاولة الصين التدخل في انتخابات، العام 2020، لمصلحة منافسه آنذاك.
وأوضح ويت أن مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي كاش باتيل أرسل، في اليوم التالي، رسالة طالب فيها بفتح تحقيق مع المسؤولين، للاشتباه في تورطهم بمؤامرة محتملة.
وقال العميل إن الأساس الذي استند إليه فتح القضية تمثل في اعتقاد المسؤولين بأن أشخاصاً في مجتمع الاستخبارات حجبوا عمداً معلومات سلبية عن عائلة بايدن أو قلّلوا من شأنها.
وأضاف أن العاملين داخل المكتب كانوا ينظرون عموما إلى التحقيق باعتباره "مطاردة للساحرات"، وأنه شخصياً كان يخشى أن يُنظر إليه باعتباره تحقيقاً ذا دوافع سياسية.
ولم يعثر ويت، بحسب شهادته، على أدلة تدعم وجود مؤامرة عميقة داخل الدولة لإحباط جهود الرئيس، ليتحول تركيز المحققين بدلاً من ذلك إلى مراجعة مقابلات أجراها المسؤولان السابقان مع أعضاء في الكونجرس قبل سنوات.
وأشار العميل إلى أن قيادات مكتب التحقيقات الفيدرالي، بمن فيهم باتيل، وعدد من كبار المسؤولين، ونواب المديرين، كانوا يتلقون تحديثات متكررة بشأن سير التحقيق عبر اجتماعات مرئية، وأخرى مباشرة، ورسائل إلكترونية، واصفاً هذا المستوى من المتابعة بأنه غير معتاد.
وأضاف أن قيادة المكتب كانت تراقب تقدم التحقيق عن كثب.
ثغرات في الأدلة المقدمة
وبدلاً من التحقيق في المؤامرة التي طلب باتيل بحثها، ركز المحققون على تصريحات أدلى بها المسؤولان خلال اجتماعين في الكونغرس، طُرحت خلالهما أسئلة بشأن معرفتهما بحاسوب هانتر بايدن والتحقيقات المتعلقة بنجل الرئيس السابق.
وخلال استجوابه من محامي الدفاع، أقر ويت، مراراً، بأن الأدلة التي تثبت تقديم المسؤولين السابقين تصريحات كاذبة لم تكن مدرجة في الشكوى المقدمة ضدهما، مشيراً إلى أنه يعتقد بوجود أدلة على ارتكاب الجريمة المزعومة، لكنه لم يقدم دليلاً مباشراً على تعمدهما تضليل المشرعين.
وعندما سُئل عما إذا كان يمتلك دليلاً على وجود دافع لدى فلوريس للكذب، أجاب: "لا".
وكشفت الجلسات أيضاً أن الموظف الذي اعتمد عليه مكتب التحقيقات الفيدرالي والادعاء لإثبات عدم صحة إفادات فلوريس وبينافيديس، وأنها أعاقت تحقيق لجنة القضاء في مجلس النواب، لم يحضر إحدى المقابلتين، ولم يراجع محاضر المقابلات القديمة.
وبحسب شهادة ويت، لم يتواصل المحقق مع هذا الموظف هاتفياً إلا يوم الاثنين، أي بعد تقديم الشكوى الأولية ضد المسؤولين السابقين.