تاريخ النشر: 2026-11-01 | 17:00
تاريخ النشر: 2026-11-01 | 17:00
الناصرة: قررت محكمة الصلح في بئر السبع، الأحد، الإفراج عن اثنين من ناشطي القائمة الموحدة، خلافًا لطلبات الشرطة تمديد اعتقالهما على خلفية شبهات رشى انتخابية في النقب، فيما مددت اعتقال المشتبه به الثالث لمدة ثلاثة أيام. ويأتي ذلك وسط خلاف بشأن أموال ضبطتها الشرطة، إذ يصر أحد المشتبه بهم على أنها مخصصة لمساعدة عائلات محتاجة.
وأمرت المحكمة بالإفراج عن الطبيب سياف أبو رياش دون حبس منزلي، وعن الناشط إبراهيم القريبي إلى الحبس المنزلي، في حين قررت إبقاء المشتبه به الثالث رهن الاعتقال ثلاثة أيام إضافية.
واعتُقل القريبي، من قرية السر في النقب، فجر الثلاثاء الماضي، يوم انتخابات الكنيست. وطلبت الشرطة تأجيل تنفيذ قرار الإفراج عنه لدراسة إمكانية الاستئناف، بعدما رفضت المحكمة طلبها تمديد اعتقاله.
أما أبو رياش، الذي اعتُقل في اليوم نفسه وأمضى خمسة أيام رهن الاحتجاز، فرفضت المحكمة فرض الحبس المنزلي عليه أو منعه من استخدام الإنترنت، بعدما انتقد القاضي غياب التقدم في التحقيق وتراجع قوة الشبهات بحقه. وأكد دفاعه أن الملف لا يتضمن أدلة تثبت ارتكابه مخالفة.
وفي ما يتعلق بالأموال المضبوطة، عثرت الشرطة على مبالغ مالية داخل مظاريف كُتب عليها "الحركة الإسلامية"، إلى جانب أوراق اقتراع للموحدة في سيارة أحد المشتبه بهم. وبينما تشتبه الشرطة في أن الأموال كانت مخصصة لدفع رشى انتخابية، أكد المشتبه به أنها معدّة للتوزيع على عائلات محدودة الدخل ضمن نشاط لتقديم المساعدات. وتدعي الشرطة امتلاك دليل إضافي، دون الكشف عن طبيعته.
وقال القاضي الذي نظر في طلب تمديد اعتقال أبو رياش في قراره إن "عدة أيام مضت، ووضع ملف التحقيق لا يزال عند النقطة نفسها تمامًا"، مشيرًا إلى أن قوة الشبهات بحق الطبيب تراجعت مقارنة بما كانت عليه عند تمديد اعتقاله أول مرة.
وأضاف أنه "حتى الأسئلة التي طرحتها لم أتلقَّ إجابات عنها، في حين أن المؤشرات لا تتعلق بالمشتبه به"، بعدما عجزت الشرطة عن تقديم تبريرات مقنعة لفرض الحبس المنزلي أو حظر استخدام الإنترنت، الذي يعتمد عليه الطبيب في عمله.
وأقرت الشرطة بأن التفتيش أسفر عن ضبط هاتف أبو رياش المحمول فقط، دون العثور بحوزته على أموال أو مظاريف مالية. وأكد محاميه عدم ضبط مستندات أو مواد أخرى تدعم الشبهات المنسوبة إليه.
وأوضح المحامي أن موكله مارس نشاطًا انتخابيًا اعتياديًا، شمل تنظيم لقاءات منزلية وحث المواطنين على المشاركة في التصويت، معتبرًا أن اعتقاله يندرج ضمن ملاحقة سياسية لنشاطه في صفوف الموحدة.
وقال إن الطبيب "كان ينتقل من منزل إلى آخر ويشرح للناس لماذا من المهم التوجه إلى صناديق الاقتراع"، نافيًا أن يكون نشاطه قد تضمن تقديم رشى للناخبين.
وقررت المحكمة الإفراج عنه بشرط عدم التواصل مع أشخاص معروفين بارتباطهم بالقضية، والمثول للتحقيق كلما طُلب منه ذلك.
ولا يزال الملف يضم معتقلين آخرين، وسط ترقب جلسات المحكمة للنظر في قضيتي الناشطين الآخرين اللذين اعتُقلا ضمن التحقيق نفسه.
تحقيق بدأ بمعلومات من مكتب نتنياهو
ويأتي الإفراج عن أبو رياش في ظل تساؤلات بشأن خلفية التحقيق، بعدما كشف تقرير لصحيفة "هآرتس" أن القضية بدأت بمعلومات نقلها رئيس طاقم مكتب رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، عيدو نوردن، إلى المفتش العام للشرطة داني ليفي.
وتعلقت المعلومات بمزاعم احتفاظ ناشطين في الموحدة بمظاريف مالية لدفع رشى لناخبين في النقب، وهي اتهامات استخدمها الليكود خلال يوم الانتخابات للطعن في التصويت العربي.
وكانت الشرطة قد أعلنت مداهمة منازل ثلاثة ناشطين في الموحدة دون أوامر تفتيش قضائية، والعثور على أموال وأوراق اقتراع. غير أنها أقرت في جلسة أبو رياش بعدم العثور على أي أموال أو مظاريف بحوزته تحديدًا.
وعقب إعلان الاعتقالات، نشر الليكود تسجيلات هاتفية لنتنياهو ادعى فيها أن القضية تتعلق بمحاولة "سرقة الانتخابات"، قبل اكتمال التحقيق أو ثبوت الشبهات.
ونقلت "هآرتس" عن مسؤول رفيع في أجهزة إنفاذ القانون قوله إن "القضية برمتها بدأت في مكتب رئيس الحكومة. صحيح أن المعطيات استوجبت التحقيق، لكن الواقعة استُغلت لدعاية كاذبة"، مضيفًا أنه "في هذه المرحلة، لا توجد أدلة على الشبهات".
تحقيق منفصل في مزاعم التدخل الخارجي
وفي قضية منفصلة، أفادت تقارير إسرائيلية بأن جهاز الموساد سيساعد الشاباك في جوانب محددة من التحقيق في شبهات تدخل أجنبي بانتخابات الكنيست، بناءً على طلب الأخير.
وكان رئيس لجنة الانتخابات المركزية، القاضي نوعام سولبرغ، قد طلب التحقيق في شبهات تمويل خارجي، مع تأكيده أنه لا يستطيع "الشهادة على طبيعة هذه الشبهات".
ونقلت "هآرتس" عن مصدر مطلع تقديره بأن نطاق الشبهات محدود، وأن تأثيرها المحتمل، إن وُجد، بعيد عن الصورة التي رُوّجت بشأنها.
وأكد الشاباك أن التحقيق لا يبرر توجيه اتهامات إلى جمهور كامل مارس حقه في التصويت بصورة ديمقراطية وقانونية، دون أن يذكر المجتمع العربي بالاسم.