ثمن الهزيمة في إيران.. هل يبدأ الانسحاب الأمريكي من الشرق الأوسط؟

تابعنا على:   23:03 2026-06-20

أمد/ واشنطن: اعتبر الكاتب الأمريكي توماس رايت أن الاتفاق الذي وقعته الولايات المتحدة وإيران عقب الحرب الأخيرة يشكل تحولًا استراتيجيًا عميقًا في السياسة الأمريكية تجاه الشرق الأوسط، واصفًا إياه بأنه أقرب إلى «مشروع مارشال» جديد لصالح إيران، لكنه هذه المرة لا يأتي لترسيخ انتصار أمريكي، بل لإدارة تداعيات ما يراه هزيمة سياسية واستراتيجية لواشنطن.

وفي مقال نشرته مجلة ذي أتلانتيك في 19 يونيو/حزيران 2026، يرى رايت أن مذكرة التفاهم الموقعة بين الجانبين تمنح إيران مكاسب اقتصادية وسياسية كبيرة، في مقابل التزامات فضفاضة وغير واضحة بشأن برنامجها النووي وسلوكها الإقليمي.

وبحسب ما أورده الكاتب، يتضمن الاتفاق حزمة واسعة من التسهيلات الاقتصادية، تشمل السماح الفوري باستئناف صادرات النفط الإيرانية بما قد يوفر لطهران نحو 60 مليار دولار سنويًا، إضافة إلى تحرير نحو 24 مليار دولار من الأصول الإيرانية المجمدة في بنوك قطر وسلطنة عُمان والعراق. كما يتحدث الاتفاق عن خطة لإعادة تأهيل الاقتصاد الإيراني قد تصل قيمتها إلى 300 مليار دولار في حال التوصل إلى اتفاق نهائي.

ويرى رايت أن هذه النتائج تتناقض مع الأهداف التي أعلنتها الإدارة الأمريكية عند اندلاع الحرب، والتي تمثلت في تقليص النفوذ الإيراني الإقليمي وفرض قيود صارمة على البرنامج النووي الإيراني. ويشير إلى أن إيران خرجت من الصراع وهي تحتفظ بهامش واسع من الغموض بشأن مستقبل برنامجها النووي، في وقت حصلت فيه على مسارات مالية واقتصادية قد تساعدها على إعادة بناء قدراتها.

ويحمل الكاتب الضربة الأمريكية الأولى ضد القيادة الإيرانية مسؤولية أساسية في مسار الحرب، معتبراً أن استهداف رأس النظام في بداية الصراع حوّل المواجهة إلى معركة وجودية بالنسبة لطهران، ودفعها إلى توسيع نطاق الردود العسكرية واستهداف المصالح الأمريكية والإقليمية بصورة لم تكن واشنطن مستعدة لها.

ويحذر المقال من أن التداعيات الأهم للحرب قد لا تكون مرتبطة ببنود الاتفاق نفسه، بل بما أحدثته من تراجع في الرغبة الأمريكية للاستمرار في لعب دور أمني مباشر في الشرق الأوسط. فبحسب رايت، أظهرت الحرب هشاشة القواعد الأمريكية في المنطقة وكلفة المواجهة مع إيران، الأمر الذي قد يجعل الإدارات الأمريكية المقبلة أكثر تردداً في الانخراط العسكري المباشر.

وفي هذا السياق، يشير الكاتب إلى أن تنامي النزعة الانعزالية داخل الولايات المتحدة قد يدفع واشنطن إلى تقليص حضورها الإقليمي تدريجياً، وهو ما قد يفتح المجال أمام تصاعد المنافسة بين القوى الإقليمية، ولا سيما بين إيران وإسرائيل، كما قد يفسح المجال أمام روسيا والصين لتعزيز نفوذهما في المنطقة.

ورغم تشاؤمه حيال المسار الحالي، يلمح رايت إلى وجود فرصة محدودة لتغيير الاتجاه إذا شهدت إسرائيل تحولاً سياسياً يفضي إلى قيادة أكثر استعداداً للانخراط في ترتيبات إقليمية جديدة، بما في ذلك مشاريع الطاقة والتطبيع الإقليمي، شريطة تحقيق تقدم ملموس في الملف الفلسطيني.

ويخلص الكاتب إلى أن الاتفاق مع إيران قد يُسجل تاريخياً ليس باعتباره نهاية حرب فحسب، بل باعتباره اللحظة التي بدأت فيها الولايات المتحدة إعادة النظر جذرياً في دورها التقليدي كضامن رئيسي للأمن في الشرق الأوسط.

اخر الأخبار