تاريخ النشر: 2026-10-24 | 21:45
تاريخ النشر: 2026-10-24 | 21:45
تل أبيب: في مقال تحليلي نشره الكاتب والمحلل العسكري لصحيفة «هآرتس» عاموس هرئيل بتاريخ 24 أكتوبر 2026، سلط الضوء على تداعيات حادثة إطلاق النار القاتلة التي وقعت في منطقة الخليل وأسفرت عن مقتل جنديين إسرائيليين وإصابة ثلاثة آخرين، معتبراً أن رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو تعامل معها وكأنها «غنيمة ثمينة» وقعت بين يديه لتعويض تعذر إشعال الجبهة مع إيران قبيل انتخابات الكنيست المقررة يوم الثلاثاء المقبل.
وأوضح الكاتب أن نتنياهو يحاول تسخين الأوضاع في الضفة الغربية وتصعيد الشعور بحالة الطوارئ الأمنية لدى الجمهور الإسرائيلي، كاشفاً عن مزيد من ملامح رؤيته القاتمة لما ينتظر إسرائيل إذا بقي في الحكم أربع سنوات أخرى؛ حيث تصبح دولة معزولة يزداد انفصال اقتصادها عن العالم، وتضطر لاستخدام حيل وأساليب على الطريقة الإيرانية أو الكورية الشمالية أو الروسية كي تتمكن من البقاء.
وفي تفاصيل الميدان، وقعت حادثة إطلاق النار غرب الخليل قبل الساعة السابعة والنصف صباحاً، في وقت كان ينشر فيه الجيش الإسرائيلي ما لا يقل عن 28 كتيبة، وسبع قيادات ألوية، وثلاث قيادات فرق عسكرية، وعزز قواته على الطرق التي يستخدمها المستوطنون.
وأطلق فلسطينيان من الخليل مسلحان ببندقية ومسدس النار على قوة من كتيبة نظامية جديدة أنشأتها قيادة الجبهة الداخلية، ما أدى لإصابة خمسة جنود، واستلزم إنهاء الحادثة ومقتل المسلحين تدخلاً بقيادة نائب قائد الكتيبة وتبادلاً كثيفاً لإطلاق النار.
وسارع الجيش إلى إعلان إحباط هجوم كبير مستشهداً بكمية الذخيرة الكبيرة في السيارة، وهو إعلان يخدم الخطاب الإعلامي بأن الجنود يحميّن المدنيين بأجسادهم، ويلغي الحاجة إلى العنف المنفلت الذي يؤيده ناشطو اليمين المتطرف.
لكن الكاتب نبه إلى أن مستوى الخطر في الميدان واضح والجيش يعمل تحت يقترب من حدود قدرته، معتمداً على جنود الاحتياط الذين سيقضون نحو مئة يوم في الخدمة هذا العام، وهو بحاجة ماسة لـ 10 إلى 20 ألف مقاتل إضافي ترفض الحكومة توفيرهم، في وقت وعد فيه نتنياهو الحريديم هذا الأسبوع بتمرير قوانين التهرب من الخدمة بسرعة إذا أعيد انتخابه.
كما أن السرعة التي أُعلنت بها ارتباط مطلقي النار بعائلة ترتبط بحماس تعزز الشكوك بأنها أُعدت مسمقاً ضمن الحملة الانتخابية.
وفي سلوك نتنياهو الشخصي، سارع رئيس الحكومة -الذي نادراً ما زار غلاف غزة وكاد لا يحضر جنازات الجنود- إلى الخليل ونشر فيديو دعائياً متعهداً بتطبيق «النموذج الهجومي الناجح في مخيمات اللاجئين» بدخول الجيش لتفتيش المنازل وتدمير البنية التحتية.
يأتي ذلك مع دعوات لبتسلئيل سموتريتش ومسؤولي المستوطنات لتفكيك السلطة الفلسطينية بالقوة وتطبيق «نموذج غزة» من تدمير وتهجير، بينما يحاول الجيش تهدئة الأوضاع مدركاً محاولة استغلال الحادثة سياسياً.
وفي تطور لافت عقب زيارته الخليل، ظهر نتنياهو على «قناة الاقتصاد» (القناة العاشرة)، ليطلق تصريحه الأبرز حول إغلاق ملف المساعدات الأمنية الأمريكية، محذراً من تصاعد العقوبات بسبب سياسات الضفة.
وبعد وعوده السابقة بتحويل إسرائيل إلى «سوبر إسبرطة» تنتج أسلحتها بنفسها، طرح فكرة جديدة بالالتفاف على العقوبات عبر سوق العملات المشفرة وإصداره تعليمات بدراسة داخلية لذلك، وهو سيناريو وصفه المحللون الاقتصاديون بالكارثي والسطحي، مؤكدين أن نتنياهو مقتنع بأن إسرائيل محكومة بالدمار دونه، ويلمح لوقوعه حتى في ظل قيادته.
وعلى الصعيد الخارجي، تبرز في الخلفية قضية العلاقة بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي يشعر بالإحباط لعدم تحقيق نصر حاسم مع إيران، ويددرس شن هجوم جديد بالتنسيق مع إسرائيل بعد انتخابات الكونغرس في 3 نوفمبر (بعد أسبوع من انتخابات الكنيست)، وسط تقارير عن تهديدات إيرانية وإجلاء عائلات دبلوماسيين أمريكيين.
وفي ظل صمت منافسي نتنياهو خشية الظهور بمظهر المنهزمين، وبذل هيئة الأركان جهوداً لمنع هجوم عشية الانتخابات، يختتم الكاتب بالتحذير من أن صباح الأربعاء لن يعني نهاية القضية، إذ لا يظهر نتنياهو أي نية لمغادرة المسرح السياسي بسهولة وسط عقبات كثيرة تنتظر الإسرائيليين.