تاريخ النشر: 2026-09-29 | 15:51
تاريخ النشر: 2026-09-29 | 15:51
غزة أولًا... والإنسان أولًا.
والانتخابات تأتي عندما تتحقق للإنسان كرامته، ويستطيع أن يمارس حقه السياسي وهو آمن، قادر على التفكير والاختيار، وليس غارقًا في الجوع والمرض والخوف والحرمان. كيف سيذهب المواطن إلى صندوق الاقتراع وهو لا يجد خيمة تحميه؟
كيف سينتخب وهو جائع؟
كيف سينتخب وهو مريض ولم يجد الدواء؟
كيف سينتخب وهو يبحث عن قطرة ماء نظيفة؟
كيف سينتخب وهو يقف في طابور طويل للحصول على وجبة أو مساعدات؟
كيف سينتخب وهو لا يعرف أين سينام أطفاله الليلة؟
كيف سينتخب وهو يرى بيته قد تحول إلى ركام؟
كيف سينتخب وهو عاجز عن توفير الحليب والطعام لأطفاله؟
كيف سينتخب والأم تنظر إلى طفلها المريض ولا تجد له علاجًا؟
كيف سينتخب الشاب الذي فقد سنوات من عمره، وبيته، وعمله، وتعليمه، ولا يعرف كيف سيبدأ حياته من جديد؟
كيف سينتخب الطفل الذي حُرم من مدرسته ومن حقه في التعليم؟
كيف سينتخب الأب الذي لا يستطيع تأمين أبسط احتياجات أسرته؟
وكيف يمكن أن نتحدث عن مستقبل سياسي بينما جزء كبير من الشعب ما زال يبحث عن الأمان قبل أي شيء آخر؟
هذه ليست أسئلة ضد الانتخابات. وليست رفضًا لحق الشعب في اختيار من يمثله. بل هي أسئلة عن الأولوية والكرامة الإنسانية. فالانتخابات وسيلة لبناء حياة سياسية أفضل، وليست غاية تسبق حياة الإنسان.
إلى جميع القوى والفصائل الفلسطينية:
من حقكم أن تتحدثوا عن الانتخابات. ومن حقكم أن تطرحوا رؤيتكم لمستقبل الحكم. لكن من حق الشعب أيضًا أن يسألكم:
ماذا ستفعلون أولًا للإنسان؟
ماذا ستفعلون لإنهاء معاناة النازحين؟
كيف ستوفرون السكن والماء والغذاء والدواء؟
كيف ستعيدون التعليم لأطفال غزة؟
كيف ستعيدون إعمار البيوت والمدارس والمستشفيات والمؤسسات؟
كيف ستوفرون فرص العمل للشباب؟
كيف ستعيدون للناس شعورهم بالأمان؟
وكيف ستضمنون أن السلطة القادمة ستكون لخدمة الشعب، لا لخدمة القيادات؟
الشعب لا يريد أن يكون مجرد رقم في صندوق الاقتراع.
الشعب يريد أن يكون شريكًا في صناعة المستقبل.
يريد أن يرى بيتًا بدل الخيمة. ومدرسة بدل الركام.
وعلاجًا بدل الألم. وعملًا بدل البطالة. وغذاءً بدل الجوع.
وأمانًا بدل الخوف. وكرامة بدل الانتظار.
غزة ليست غنيمة سياسية . غزة ليست جائزة يتنافس عليها المتنافسون. غزة ليست كرسيًا. غزة ليست منصبًا.
غزة شعب دفع ثمنًا هائلًا، ومن حقه أن يرى أن كل مشروع سياسي يبدأ من معاناته وينتهي إلى إنقاذه وبناء مستقبله. لذلك، لا نريد سباقًا على من سيحكم غزة. بل نريد سباقًا على من سيعيد بناء غزة. لا نريد أن تتنافس القوى على الكراسي. نريدها أن تتنافس على إنقاذ الإنسان. لا نريد شعارات انتخابية فقط. نريد برامج واضحة، والتزامات قابلة للقياس، وخططًا حقيقية لإعادة بناء الحياة. رسالتنا إلى الجميع:
أرونا ماذا ستفعلون للإنسان قبل أن تطلبوا صوته.
لا تجعلوا المواطن مجرد ورقة انتخابية.
لا تجعلوا آلامه جسرًا للوصول إلى السلطة.
اجعلوا كرامته هي البداية. واجعلوا حياته هي الأولوية.
واجعلوا إعادة إعمار غزة مسؤولية وطنية لا مجال فيها للمزايدات. واجعلوا أطفال غزة ومستقبلهم فوق الحسابات التنظيمية. فغزة اليوم لا تحتاج إلى سباق على الكراسي بقدر حاجتها إلى سباق على إنقاذ الإنسان وإعادة بناء الحياة. فالسياسة التي لا ترى الإنسان، تفقد معناها. والسلطة التي لا تحمي شعبها، تفقد غايتها.
والانتخابات التي لا تأتي بعد توفير الحد الأدنى من الكرامة، والأمان والحياة الكريمة، تحتاج قبلها إلى سؤال أكبر: ماذا فعلنا لهذا الشعب؟
غزة أولًا... والإنسان أولًا.
أنقذوا الإنسان أولًا... ثم اسألوه من يريد أن ينتخب.