تاريخ النشر: 2026-09-25 | 14:53
تاريخ النشر: 2026-09-25 | 14:53
ستوكهولم: تشهد الساحة الثقافية والسياسية في المملكة السويدية حالة من الغضب العارم وموجة احتجاجات رسمية وشعبية عارمة، على خلفية استضافة "معرض يوتيبوري للكتاب 2026" (Bokmässan)—المزمع عقده في الفترة الممتدة من 24 إلى 27 سبتمبر/أيلول الجاري—للمتحدث العسكري السابق باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي والمقدم في قوات الاحتياط، يوناتان (جوناثان) كونريكوس.
وتصاعدت المطالبات من مؤسسات فلسطينية ودبلوماسية، إلى جانب كتاب وناشطين، بإلغاء الفعالية فوراً ومقاطعة المعرض، وسط تحركات ومطالبات للسلطات الأمنية والعدلية السويدية باعتقال كونريكوس والتحقيق معه بشأن جرائم حرب.
أصدرت سفارة دولة فلسطين لدى مملكة السويد بياناً رسمياً استنكرت فيه بأشد العبارات استضافة المعرض لشخصية عسكرية إسرائيلية سابقة خدمت في جيش الاحتلال في قطاع غزة، وذلك بناءً على دعوة مقدمة من "جمعية الصداقة السويدية-الإسرائيلية البرلمانية".
وأكدت السفارة في بيانها على النقاط التالية:
مخاوف قانونية وإنسانية: إن إتاحة منصة ثقافية عامة لشخص ارتبطت خدمته العسكرية بالإبادة الجماعية المستمرة في قطاع غزة تثير مخاوف ج Prophet وحقيقية بشأن استغلال الفضاء الثقافي لتبييض الانتهاكات الخطيرة للقانون الدولي الإنساني، ونزع الإنسانية عن الشعب الفلسطيني، ونشر خطاب الكراهية.
المساءلة وعدم الإفلات من العقاب: المنشورات والمنصات الثقافية لا ينبغي أن تُمنح لشرعنة لغة الجرائم أو أن تُفهم حرية التعبير فيها كحصانة من المساءلة عن أعمال تشكل جرائم بموجب القانون الدولي.
دعوة للسلطات القائمة: دعت السفارة القائمين على المعرض والجهات السويدية المختصة إلى تقييم المعلومات الخاصة بالمذكور، والاضطلاع بمسؤولياتهم القانونية احتراماً لحقوق الإنسان ومبدأ مكافحة الإفلات من العقاب وترسيخ المساءلة الجنائية.
من جهته، أصدر "التكتل الوطني الفلسطيني في السويد" بياناً صحفياً شديد اللجة (صادر من ستوكهولم بتاريخ 22 أيلول/سبتمبر 2026)، أدان فيه الفعالية برمّتها وما ورد في برنامج المعرض من عبارات وصفها بالعدائية والمهينة للفلسطينيين، والتي تُصوّرهم كـ "مطية للشيوعيين والمتطرفين والإرهابيين".
وأوضح التكتل أنه تابع تصريحات المدير التنفيذي للجهة المنظمة للمعرض، أوسكار إيكستروم (Oskar Ekström)، لصحف سويدية، والتي حاول فيها تبرير الاستضافة تحت مظلة "مبادئ الديمقراطية وحرية الرأي"، مؤكداً أن الجهة الداعية "جمعية الصداقة السويدية-الإسرائيلية" (Vänskapsförbundet Sverige–Israel) تعكس طبيعة موقفها الداعم لممارسات الاحتلال.
وطالب التكتل بـ:
الإلغاء الفوري: توقيف الفعالية التي تسعى لتبييض جرائم الاحتلال والإبادة الجماعية في غزة.
محاسبة المنظمين: فتح تحقيق حول التخطيط المسبق لاستضافة ناطق باسم "عصابة مجرمي حرب" ولغة الكراهية المستخدمة في الترويج.
الاعتقال المباشر: مطالبة الجهات الأمنية والعدلية السويدية باعتقال يوناتان كونريكوس فور دخوله الأراضي السويدية والتحقيق معه بشأن مشاركته في جرائم الحرب بغزة، أو دوره الإعلامي في إخفائها وتبريرها.
استغلال ازدواجية الجنسية: لفت البيان إلى أن كونريكوس يحمل الجنسيتين الإسرائيلية والسويدية، وهو ما يعد قاعدة جنائية تتيح للسلطات السويدية توقيفه واستجوابه بدلاً من توفير الحماية له.
دعوة للمقاطعة والتصعيد: حث التكتل الجالية الفلسطينية والمتضامنين في السويد ويوتيبوري على المقاطعة الشاملة للفعالية، وتصعيد الاحتجاجات السلمية الميدانية والرقمية، مشيداً بالحملة التي يقودها الناشط والأكاديمي طه خطاب والكاتبة بيسان عدوان.
واختتم التكتل بيانه بالتشديد على أنه:
"لا مكان لمجرمي الحرب الصهاينة في السويد، سوى مراكز الشرطة وقاعات المحاكم وزنازين السجون!"
في خطوة الاحتجاج العملية، أعلنت الكاتبة والباحثة والصحفية الفلسطينية بيسان عدوان، في بيان صادر عنها من يوتيبوري بتاريخ 23 سبتمبر/أيلول 2026، انسحابها الرسمي ومقاطعتها لمعرض يوتيبوري للكتاب (Bokmässan)، حيث كان من المقرر أن تشارك بإلقاء قراءة شعرية يوم 24 سبتمبر.
وسلّطت عدوان الضوء في بيان انسحابها على الأسباب والمحاور التالية:
سجلّ الضيف العسكري: أوضحت أن كونريكوس ليس مجرد محلل، بل خدم نحو 24 عاماً في الجيش الإسرائيلي، وبدأ كجندي وقائد قتالي في "لواء غفعاتي" (الذي وثقت منظمات حقوقية ارتكابه انتهاكات جسيمة)، وأمضى سنوات في قتال مكثف بغزة ولexisting، وتم استدعاؤه لخدمة الاحتياط كمتحدث عسكري بعد 7 أكتوبر 2023 للدفاع عن العمليات العسكرية الجارية
رفض تطبيع الخطاب العسكري: أكدت رفضها التام لتبادل الفضاء الثقافي مع ضابط يمثل مؤسسة تواصل انتهاكاتها ضد الشعب الفلسطيني، مشيرة إلى أن تحويل الثقافة إلى امتداد للعلاقات العامة العسكرية يساهم في تطبيع الجمهور مع العنف والقتل.
نمط متكرر في المعرض: كشفت عدوان أن هذه الحادثة ليست الأولى؛ ففي معرض عام 2025 نظمت الجمعية نفسها ندوات بعناوين مثل "المجاعة المصطنعة في غزة" و*"الأونروا: الصلة بين الإرهاب والأمم المتحدة؟"*، والتي أثارت حينها احتجاجات وقّع عليها 72 كاتباً ومترجماً.
مساءلة رسمية لإدارة المعرض: قدمت عدوان اعتراضاً كتابياً رسمياً لإدارة المعرض تطلب فيه إيضاح المعايير التي تسمح بتقديم منصة لمتحدث عسكري بجيش الاحتياط متهم بانتهاك القانون الدولي، وما إذا كانت هذه المعايير ستطبق على جيوش أخرى.
دعوة للوسط الثقافي: دعت بيسان عدوان كافة الكتاب والفنانين والمترجمين والناشرين والمؤسسات الثقافية للانضمام إلى المقاطعة وسحب مشاركاتهم، مؤكدة أن "حرية التعبير لا تلزم الكاتب بمنح حضوره وشرعيته لأي منصة، والثقافة ليست امتداداً للعلاقات العامة العسكرية".
يأتي هذا الحراك الثلاثي—الدبلوماسي (سفارة فلسطين)، والشعبي المؤسسي (التكتل الوطني)، والثقافي الفردي (انسحاب بيسان عدوان وحراك طه خطاب)—ليضع إدارة معرض يوتيبوري للكتاب والسلطات السويدية أمام اختبار حقيقي بشأن الحدود الفاصلة بين الحوار الثقافي وحرية التعبير، وبين منح شرعية لمنسوبي المؤسسات العسكرية المتهمة بارتكاب جرائم حرب وإبادة جماعية.