تاريخ النشر: 2026-09-25 | 19:04
تاريخ النشر: 2026-09-25 | 19:04
تل أبيب: كشفت دراسة تحليلية نشرتها مجلة "ذا جيروزالم ستراتيجيك تريبون" (THE JERUSALEM STRATEGIC TRIBUNE) أعدها الدكتور ياشوانت سينغ، ونقلها مركز "MENA INTEL BRIEF"، عن توجه لتوسيع نطاق الشراكة الاستراتيجية بين الهند وإسرائيل لتتجاوز أطرها التقليدية المحصورة في المبيعات الدفاعية وتبادل المعلومات والتكنولوجيا الزراعية، والتحول نحو شراكة صناعية وتكنولوجية طويلة الأمد تتركز في قطاعات الأتمتة، والمعدات الثقيلة، والروبوتات.
وأوضحت المادة التحليلية أن هذا التحول يستند إلى التكامل بين القاعدة التصنيعية الضخمة للهند والقدرات الإسرائيلية المتقدمة في البرمجيات والاستشعار والذكاء الاصطناعي الصناعي، بما ينقل التعاون من مجرد صفقت تجارية أو تراخيص منفردة إلى بناء سلاسل توريد واستثمارات وملكية فكرية مشتركة.
وأشارت المادة إلى أن البيئة الجيوسياسية والاقتصادية العالمية التي تلت جائحة كورونا والحرب في أوكرانيا والتوترات التجارية جعلت المدخلات الصناعية—مثل أشباه الموصلات، والروبوتات، ومعدات شبكات الكهرباء، والبرمجيات الصناعية—عنصراً أساسياً في حسابات الأمن الاقتصادي والمرونة الاستراتيجية للدول.
وعلى الرغم من الشوط المؤسسي الذي قطعه البلدان عبر توقيع اتفاقية استثمار ثنائية في سبتمبر 2025، وتوقيع الشروط المرجعية لبدء مفاوضات اتفاق تجارة حرة شامل في نوفمبر 2025 واستمرارها خلال عام 2026، إلى جانب إتاحة بنك الدولة الهندي تسوية تجارية بالروبية مع إسرائيل في يناير 2026، واستمرار صندوق الهند-إسرائيل للبحث والتطوير والابتكار (I4F) في تمويل المشاريع المشتركة حتى عام 2027؛ إلا أن التجارة السلعية الثنائية (باستثناء القطاع الدفاعي) شهدت انخفاضاً ملحوظاً.
ووفقاً للبيانات الواردة، تراجعت التجارة السلعية من نحو 6.53 مليار دولار في السنة المالية 2023-2024 إلى نحو 3.75 مليار دولار في السنة المالية 2024-2025، وهو ما أرجعه التحليل إلى الاضطرابات الأمنية الإقليمية وتعطل طرق الشحن البحري.
ويرى الكاتب أن التعاون الدفاعي، رغم أهميته، يظل مرتهناً بدورات المشتريات الحكومية، بينما يوفر المجال الصناعي أساساً أكثر استدامة للتقارب الاستراتيجي للبلدين بناءً على نقاط القوة لدى كل منهما:
الجانب الهندي: تمتلك الهند قاعدة تصنيع واسعة وسوقاً محلياً كبيراً وقدرة على الإنتاج والنشر واسع النطاق، لاسيما في المعدات الكهربائية الثقيلة. غير أنها تعتمد بدرجة أكبر على الواردات (من ألمانيا واليابان وكوريا الجنوبية) في الروبوتات والطبقات الأعلى قيمة من الأتمتة؛ مثل الرؤية الآلية، ومحركات التحكم، ووحدات التحكم القابلة للبرمجة، وبرمجيات الذكاء الاصطناعي الصناعي، والأمن السيبراني التشغيلي.
الجانب الإسرائيلي: تتميز إسرائيل بمنظومة نوادي تقنيات "الثورة الصناعية الرابعة" (Industry 4.0) تضم أكثر من 200 شركة متخصصة في تحسين العمليات، والرؤية الآلية، والصيانة التنبؤية، والروبوتات، والأمن السيبراني الصناعي. لكن هذه المنظومة تفتقر إلى الحجم التصنيعي والسوق المحلي الكبير اللازمين لتطوير الابتكارات ونشرها على نطاق عالمي منافس.
وتقترح المادة تركيز الشراكة الصناعية في ثلاثة مجالات حيوية:
المعدات الكهربائية الثقيلة: دمج الأنظمة الهندية واسعة التصنيع مع التقنيات الإسرائيلية للتشخيص التنبؤي والاستشعار، لتطوير محولات ومفاتيح وأنظمة شبكات كهربائية أكثر ذكاءً تدعم دمج الطاقة المتجددة.
الأتمتة الصناعية: دمج تقنيات الرؤية الآلية وبرمجيات التحكم الإسرائيلية مع قدرات التصنيع والتكامل الهندية، لبناء منظومة محلية لمكونات مثل المحركات المؤازرة ووحدات التحكم والاتصالات الصناعية.
الروبوتات: الجمع بين الخبرة الإسرائيلية في الإدراك واتخاذ القرار المستقل، وحجم الاستخدام المحتمل في الهند ضمن قطاعات التصنيع، والخدمات اللوجستية، والزراعة، وفحص البنية التحتية.
ولتحقيق هذه الشراكة، دعت المادة إلى استحداث أدوات مؤسسية جديدة، تشمل إنشاء صندوق متخصص للابتكار في الأتمتة والروبوتات، ووضع أطر مشتركة للمعايير وإصدار الشهادات، وتأسيس مجمعات تصنيع هندية مرتبطة بمؤسسات بحثية وشركات ناشئة إسرائيلية، مع تقاسم الملكية الفكرية للمنتجات الموجهة للأسواق العالمية.
وفيما يتعلق بممر "الهند-الشرق الأوسط-أوروبا" (IMEC)، أشارت المادة إلى أنه رغم قدرة الممر على توفير دعم لوجستي وتقليل تكاليف النقل، إلا أنه في عام 2026 لا يزال في مرحلة التخطيط والجدوى دون إطار تمويلي ملزم أو جدول زمني ثابت للممر بأكمله، فضلاً عن التعقيدات الناتجة عن استمرار الحرب في غزة على مسار التطبيع الإقليمي.
وشدد التقرير على أن الشراكة الصناعية الهندية-الإسرائيلية يجب ألا ترتبط بنجاح ممر (IMEC)، بل يجب أن تستند إلى المنطق الاقتصادي المباشر للتكامل بين قدرات البلدين.