تاريخ النشر: 2026-10-16 | 17:41
تاريخ النشر: 2026-10-16 | 17:41
بيروت: أعلنت قطر، الجمعة، الاتفاق مع لبنان على وضع إطار شامل للتعاون في مجال الطاقة يتضمن مشروعا استثماريا كبيرا يعود بالنفع على الاقتصاد اللبناني والجهات القطرية المشاركة.
جاء ذلك خلال مؤتمر صحافي عقده رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، مع رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، في السراي الحكومي بالعاصمة بيروت، وبعد لقائه الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري.
وقال رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري، إن بلاده تقف إلى جانب الشعب اللبناني في هذه الفترة الصعبة التي تمر بها المنطقة، معربا عن تطلع قطر إلى ترسيخ الشراكة مع لبنان في مختلف القطاعات.
وأضاف أن الجانبين اتفقا على وضع إطار شامل للتعاون في مجال الطاقة وتقديم حلول متكاملة بما يتيح تنفيذ مشروع استثماري ضخم يعود بالنفع على الاقتصاد اللبناني والجهات القطرية المشاركة.
ويعاني لبنان منذ سنوات أزمة في توفير الكهرباء، تفاقمت مع الأزمة الاقتصادية والمالية التي بدأت عام 2019، وشح النقد الأجنبي اللازم لاستيراد الوقود المستخدم في تشغيل محطات التوليد.
وعد آل ثاني الاقتصاد اللبناني من الاقتصادات المهمة في العالم العربي، لافتا إلى أن الشعب اللبناني يمثل قوة فاعلة في العملية الاقتصادية ومحركا أساسيا لاقتصاد المنطقة.
وفي الشأن الأمني، أكد ضرورة تطبيق قرار مجلس الأمن الدولي 1701 من جميع الأطراف، وانسحاب إسرائيل من جميع النقاط التي تحتلها في لبنان، والالتزام بما تم الاتفاق عليه.
وشدد آل ثاني على أن قطر ستواصل دعم الجيش اللبناني باعتباره "مؤسسة وطنية تحفظ أمن البلاد واستقرارها"، لافتا إلى تنسيق بلاده مع الولايات المتحدة لإطلاق جهود لإعادة إعمار جنوب لبنان؛ بما يسمح بعودة النازحين إلى مناطقهم.
بدوره، كشف سلام عن اقتراب الحكومتين اللبنانية والقطرية من التوصل إلى مشروع لإعادة تأهيل البنية التحتية لإنتاج الكهرباء في لبنان وتطويرها وتحديثها.
وأوضح أن قطر ستتولى تمويل المشروع وتنفيذه وتشغيله من دون أن تتحمل الخزينة اللبنانية أي كلفة مسبقة، معتبرا أن هذه الصيغة تكتسب أهمية كبيرة في ظل الظروف الاقتصادية والمالية التي تمر بها البلاد.
وقال سلام، إن المشروع يستهدف "زيادة إنتاج الكهرباء وخفض كلفتها وتحسين إدارتها". وأشار إلى أن توفير الكهرباء بصورة منتظمة وبتكلفة معقولة من شأنه أن يشجع الاستثمارات ويسهم في تحسين الاقتصاد اللبناني.
وفي سياق متصل، ثمن سلام موقف قطر الداعم لبلاده، ومساعداتها المتواصلة للجيش اللبناني.
ومن جانبه، دعا الرئيس اللبناني جوزيف عون، قطر إلى مواصلة جهودها مع الدول العربية والصديقة للضغط على إسرائيل لوقف هجماتها على جنوب لبنان وتطبيق "اتفاق الإطار" الذي جرى التوصل إليه برعاية أميركية.
وأعرب عون عن تقديره لدور قطر في السعي إلى استعادة الاستقرار في المنطقة، معربا عن أمله في أن تواصل الدوحة مساعيها لوقف الهجمات الإسرائيلية على بلاده.
واستعرض عون خلال اللقاء مع آل ثاني الأوضاع في جنوب لبنان في ظل استمرار الهجمات الإسرائيلية وما خلفته من شهداء وجرحى ودمار في القرى والبلدات الجنوبية.
وعلى صعيد العلاقات الثنائية، رحب عون بتعزيز التعاون بين لبنان وقطر في مختلف المجالات، ولا سيما قطاع الطاقة. وأشار إلى استعداد الدوحة سابقا للمساعدة في إيجاد حلول لأزمة الكهرباء التي يعاني منها لبنان.
وشكر عون أمير قطر تميم بن حمد آل ثاني والحكومة القطرية على الدعم الذي يقدمانه لبلاده في مختلف المجالات. واعتبر أن زيارة رئيس الوزراء القطري إلى بيروت تعكس دعم الدوحة للبنان، وتشكل "رسالة أمل جديدة إلى اللبنانيين".
وأكد أن اللبنانيين "لن ينسوا ما قدمته قطر لبلادهم خلال الظروف الصعبة التي مروا بها".
وفي سياق متصل، جدد عون إدانته للهجمات التي تعرضت لها دول الخليج، وآخرها تلك التي استهدفت السعودية. وأكد تضامن لبنان، قيادة وشعبا، مع دول الخليج في مواجهة تلك الهجمات.
فيما قال رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، إن المواقف اللبنانية والقطرية متطابقة بشأن تعزيز الوحدة الوطنية ودعم مؤسسات الدولة، ولا سيما الجيش اللبناني، في ظل التحديات التي تواجه البلاد.
وأوضح المكتب الإعلامي لبري، أن اللقاء تناول تطورات الأوضاع في لبنان والمنطقة، والمستجدات السياسية والميدانية في ظل مواصلة إسرائيل هجماتها على لبنان، إضافة إلى العلاقات الثنائية.
وقال بري إن "المواقف متطابقة مع الوزير القطري بشأن أهمية تعزيز الوحدة الوطنية الداخلية ودعم المؤسسات اللبنانية، ولا سيما الأمنية منها، وفي مقدمتها الجيش اللبناني، باعتباره الضامن والحامي لهذه العناوين".
كما أعرب للوزير عن "شكر وتقدير اللبنانيين لقطر وأميرها على وقوفهما الدائم إلى جانب لبنان، ولا سيما الجنوب".
وأشاد بري بحرص الدوحة على دعم سيادة لبنان و"تحرير أرضه كاملة من الاحتلال الإسرائيلي"، وعودة النازحين إلى قراهم وبلداتهم، إلى جانب استعدادها للمساهمة في تعافي لبنان وقطاعاته وإعادة الإعمار.
وبدأ آل ثاني، الخميس، زيارة إلى العاصمة بيروت، التقى خلالها كبار المسؤولين، في سياق المساعي الرامية إلى تعزيز التعاون اللبناني القطري في ظل التحديات الأمنية والاقتصادية التي تواجه لبنان ولا سيما تداعيات الحرب الإسرائيلية، والحاجة إلى إعادة إعمار المناطق المتضررة وتحسين الخدمات الأساسية.
ومنذ 2 آذار/ مارس الماضي، تشن إسرائيل عدوانا على لبنان أسفر عن استشهاد أكثر من 4300 شخص، وتواصل هجماتها وتحتل مناطق فيه رغم توقيع الجانبين، في 26 حزيران/ يونيو الماضي، اتفاق "صيغة إطار" برعاية أميركية، ينص على انسحاب إسرائيلي تدريجي وانتشار الجيش اللبناني ونزع سلاح حزب الله.