تاريخ النشر: 2026-10-16 | 12:32
تاريخ النشر: 2026-10-16 | 12:32
تل أبيب: في تحول كان يُعتقد في يوم من الأيام أنه مستحيل، بات التحالف الوثيق بين إسرائيل والولايات المتحدة محل نقاش محتدم، في وقت تقف فيه ملامح المستقبل لهذه الشراكة الاستراتيجية على المحك. وتتمركز هذه النقاشات حول مستقبل الشراكة الدفاعية بين تل أبيب وواشنطن، والتي تواجه احتمالاً حقيقياً بالتقليص الكبير. حسب صحيفة "تايمز أوف إسرائيل" العبرية يوم الجمعة.
وفي يونيو الماضي، وجّه نائب الرئيس الأمريكي، جيمس ديفيد فانز (JD Vance) – المعروف بكونه أحد أبرز الصقور المناهضين لتدخلات واشنطن داخل الحزب الجمهوري – تحذيراً شديد اللهجة لإسرائيل. وجاء التحذير إثر انتقادات وجهتها أطراف إسرائيلية لـ"مذكرة التفاهم" السابقة بين الولايات المتحدة وإيران، حيث قال فانز مخاطباً الإسرائيليين: "لا تعضوا اليد التي تغذيكم".
وأضاف فانز: "لو كنت عضواً في الحكومة الإسرائيلية، لما هاجمتُ الحليف القوي الوحيد المتبقي لي في العالم بأسره". وتابع مشدداً: "الأمر الآخر الذي يجب قوله هو أن ثلثي الأسلحة الدفاعية التي حمت وطنكم خلال الأشهر الثلاثة الماضية قد صُنعت بأيدي أمريكية ومُوّلت من دافعي الضرائب الأمريكيين".
ضغوط من الحزبين لإنهاء المساعدات
تتصاعد الضغوط داخل الحزبيْن الديمقراطي والجمهوري لإنهاء عقود من المساعدات العسكرية الأمريكية لإسرائيل. فبينما يسعى الديمقراطيون التقدميون لوقف التمويل أو صفقات الأسلحة التي تدعم العمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة والضفة الغربية، يتساءل قطاع عريض من قاعدة الحزب الجمهوري عن جدوى استمرار الخزانة الأمريكية في دعم الحلفاء والانخراط في نزاعات خارجية.
وفي ظل انتقادات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المستمرة للمساعدات الخارجية، بدا أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يحاول استباق التطورات؛ إذ صرّح لمجلة "إيكونومِست" في يناير/كانون الثاني الماضي بأنه يسعى إلى "التخلص التدريجي من المساعدات العسكرية الأمريكية خلال العقد المقبل"، مؤكداً عند سؤاله أنه يقصد تخفيضها إلى الصفر.
من "الرعاية" إلى "الشراكة"
بعيداً عن السعي لإضعاف الروابط الأمنية مع واشنطن، تأمل القدس في استبدال التبعية المالية للولايات المتحدة بعلاقة أكثر توازناً ونديةً، تتحمل فيها إسرائيل تكاليف دفاعها بنفسها، مع تعزيز القيمة التكنولوجية والصناعية والاستراتيجية المشتركة للجانبين.
غير أن التحدي الأكبر الذي يواجه إسرائيل يتمثل في أن خفض المساعدات العسكرية قد لا يكون سوى الخطوة الأولى في مسار إعادة تقييم شامل للعلاقة برمتها – بدءاً من تبادل المعلومات الاستخباراتية وصولاً إلى مشاريع تطوير الأسلحة المشتركة – والتي باتت جميعها تحت المجهر.
وحتى في حال نجاح إسرائيل في الانتقال إلى نموذج قائم على الشراكة الندية، فإن ذلك لن يحميها من التداعيات العسكرية المؤلمة إذا ما قررت أي إدارة أمريكية مستقبلية خفض مستوى العلاقات بصورة جذرية.
تاريخ المساعدات وتآكل التفوق النوعي
تنامت المساعدات العسكرية الأمريكية لإسرائيل بشكل ملحوظ عقب حرب أكتوبر (تشرين الأول) 1973، لتصبح عبر العقود ركيزة مركزية في العلاقات الثنائية. وبموجب "مذكرة التفاهم" الحالية التي جرى التفاوض بشأنها مع إدارة أوباما وتغطي الفترة (2019-2028)، تلتزم واشنطن بتقديم 3.3 مليار دولار سنوياً للتمويل العسكري الخارجي – يُخصص معظمه لشراء أسلحة أمريكية الصنع – إضافة إلى 500 مليون دولار سنوياً لأنظمة الدفاع الجوي والصاروخي.
ومع نمو الاقتصاد الإسرائيلي وميزانيتها الدفاعية على مدار السنوات الأخيرة، باتت هذه المساعدات تمثل نسبة أصغر من إجمالي الإنفاق العسكري الإسرائيلي. وسبق لإسرائيل أن حققت إنجازات عسكرية كبرى دون مساعدات أمريكية (كما حدث عام 1967)، ووجدت سبلاً للتكيف مع القيود عبر تعزيز الإنتاج العسكري المحلي.
ومع ذلك، أثارت حرب غزة مخاوف متجددة داخل تل أبيب بشأن مدى الاعتماد على الإمدادات الأمريكية المستمرة، لا سيما بعد إقدام إدارة بايدن على تأخير شحنات أسلحة معينة وتعطيل إرسال قنابل ثقيلة تزن 2000 رطل.
ولا تقتصر المخاوف على مبيعات الأسلحة فحسب؛ فمنذ عام 2008، التزمت واشنطن قانونياً بالحفاظ على "التفوق العسكري النوعي" (QME) لإسرائيل، وذلك عبر الامتناع عن بيع دول أخرى في المنطقة أسلحة أو تقنيات قد تهدد الدفاعات الإسرائيلية.
لكن مؤشرات متزايدة توحي بأن واشنطن قد لم تعد مستعدة لتفويت صفقات تسليح مربحة مجاملةً لإسرائيل؛ فقد أثارت مساعي إدارة ترامب لبيع مقاتلات " “F-35"للسعودية، بمعزل عن اتفاق تطبيع رسمي مع إسرائيل حفيضتها ، رغم إصرار وزارة الخارجية الأمريكية على أن الصفقة "لن تُخلّ بالوازن العسكري في المنطقة".