تاريخ النشر: 2026-10-10 | 20:27
تاريخ النشر: 2026-10-10 | 20:27
واشنطن: أصدرت مؤسسة «راند» (RAND Corporation) في 29 سبتمبر/أيلول 2026 المخرج الرئيسي الأول ضمن دراسة بحثية تمتد لعامين بعنوان «نطاق وطبيعة المنافسة الأمريكية-الصينية»، أعدها مايكل مازار (Michael J. Mazarr) وآخرون لصالح معهد راند لأبحاث الدفاع الوطني.
وتجادل الدراسة بأن المنافسة بين الولايات المتحدة والصين لا تمثل انتقالاً كلاسيكياً للقوة من دولة مهيمنة إلى أخرى صاعدة، ولا تقتصر على السباق العسكري فقط. ورأت أن الصين ينطبق عليها وصف القوة العظمى التقليدية ودولة-الحضارة والقوة الماركسية-اللينينية والدولة التنموية والقوة العلمية والصناعية الصاعدة، وأنها تنضم إلى الولايات المتحدة في قمة هرم القوة الدولية بدلاً من أن تتجاوزها في القوة الوطنية الشاملة، ما يجعل المشهد أقرب إلى تعايش قوتين عظميين متنافستين.
وأوضحت الدراسة أن الصين تجري حملة تنافسية شاملة عبر مختلف أدوات القوة الوطنية، مستفيدة من قدراتها الاقتصادية والصناعية والعلمية، وقاعدة تصنيع ضخمة، ونفوذ متزايد في المؤسسات الدولية. وأشارت إلى أن التقييم الوارد لا يقدم الصين باعتبارها تسعى لإمبراطورية عالمية تقليدية أو إسقاط حكومات أخرى أو التوسع الأيديولوجي، بل تهدف إلى الحفاظ على الاستقرار السياسي للحزب الشيوعي، واستعادة المكانة القومية، وامتلاك مواقع نفوذ وحرية حركة في التكنولوجيا والشبكات والاستراتيجيات، مع وضع محطات زمنية تشمل تحقيق «التحديث الاشتراكي الأساسي» بحلول 2035، و«الدولة الاشتراكية الحديثة والقوية والمزدهرة» بحلول 2049.
وفي المقابل، ذكر التقرير أن الولايات المتحدة تتأثر بانقسام داخلي حول طبيعة التحدي وأهدافه وأدوات النجاح فيه مقارنة ببدايات الحرب الباردة، ولم تستوعب بصورة كاملة بعد نطاق المنافسة أو تستثمر بما يكفي في الأدوات الحيوية للدولة.
وقسمت الدراسة خريطة المنافسة إلى سبعة مجالات رئيسية هي:
الاقتصاد المحلي: الإنتاجية الصناعية، الاستهلاك، الاستدامة المالية، وإدارة الدين.
القدرة الوطنية على الابتكار العلمي والتكنولوجي: الاكتشافات والتطبيقات والتقنيات العامة.
الموارد والمواد: المواد الحرجة مثل الليثيوم وسياسات الطاقة.
المعلومات والأيديولوجيا والثقافة: الروايات الوطنية والشرعية.
الدبلوماسية: متعددة الأطراف والأمنية والأزمات.
الاقتصاد الدولي: التجارة، الاستثمار الأجنبي المباشر، العقوبات، والتدفقات المالية.
المجال العسكري: أشكال الحرب المستقبلية واستقلالية الآلات وحلقات الاستهداف.
واعتبرت الدراسة الاقتصاد المحلي والعلوم والتكنولوجيا المجالين التأسيسيين الأكثر أهمية لاستمرار القوة، مشيرة إلى أن «الذكاء الاصطناعي» يمثل نقطة ارتكاز محتملة تقاطع التأثيرات الاقتصادية والعسكرية والسياسية. كما حددت عاملين عابرين للمجالات هما: «ديناميات الأنظمة والشبكات» (المواقع الممنوحة داخل الشبكات الدولية والتقنية) و«قضايا المجتمع والحوكمة» (الشرعية والتماسك الاجتماعي).
وأكد التقرير وجود نقاط ضعف وتحديات داخلية وخارجية تحول دون اعتبار الصين قوة صاعدة بلا قيود، مرجحاً سيناريو التعايش في القمة بمشاركة عوامل إضافية محتملة كالاتحاد الأوروبي والهند. كما أبرزت الدراسة دور «القوى الثالثة» (القوى الوسطى والحلفاء) والشركاء في ترجيح البيئة الدولية، لافتة إلى أهمية «المرونة الوطنية» لمنع تحول الهشاشة في البنية التحتية وسلاسل الإمداد والبيئة المعلوماتية إلى نقاط نفوذ للطرف المنافس.
وطرحت الدراسة مرتكزات أولية للاستراتيجية الأمريكية تشمل: التجديد الداخلي، والتفوق أو التوازن في العلوم والتكنولوجيا والتصنيع المقدم، ومنع الهيمنة الصينية على القطاعات الاستراتيجية، وتقوية التحالفات، والمنافسة في المناطق الرمادية والمعلوماتية، وتأمين النفوذ في الشبكات الرقمية والذكاء الاصطناعي والطاقة، إلى جانب إصلاح المؤسسات والحوكمة.