تاريخ النشر: 2026-10-02 | 17:59
تاريخ النشر: 2026-10-02 | 17:59
جنيف: حذّرت خبيرة أممية يوم الجمعة من أن منظومة إسرائيل المتوسعة من نقاط التفتيش وبوابات الطرق وغيرها من القيود المفروضة على التنقل في الضفة الغربية المحتلة تؤدي إلى تفتيت الأراضي الفلسطينية وتفاقم نظام من السيطرة التعسفية يكلّف الفلسطينيين وقتهم وسبل عيشهم وفرصهم في التعليم، بل وحتى حياتهم.
وقالت فرانشيسكا ألبانيز، المقررة الخاصة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967: «يتحول التعسف في حد ذاته إلى شكل من أشكال العذاب عندما تصبح كل رحلة، وكل موعد، وكل زيارة عائلية رهناً بما إذا كانت البوابة مفتوحة أو بما إذا كان الجندي سيسمح بالمرور».
وأضافت: «لا يمكن للأرقام وحدها أن تعكس حجم المعاناة التي يسببها هذا النظام؛ فهو يسرق ساعات وأياماً من حياة الناس، ويفصل أفراد العائلات بعضهم عن بعض، ويحرم الطلاب من التعليم والعمال من مصادر رزقهم، ويعرقل الوصول إلى الرعاية الصحية المنقذة للحياة».
وفي معرض تسليط الضوء على حالة واحدة من بين مئات الحالات، ذكرت المقررة الخاصة أن الرضيع أحمد زيد، البالغ من العمر أربعة أشهر، توفي في يوليو/تموز 2026 بعدما منع الجنود الإسرائيليون عائلته، لأكثر من ساعة، من الوصول إلى سيارة إسعاف كانت تنتظر خلف حاجز عسكري.
وقالت ألبانيز: «تُعد وفاة أحمد مثالاً مأساوياً يجسد، من منظور إنساني، ما يعنيه هذا النظام. فبالنسبة إلى ملايين الفلسطينيين، قد يستغرق الوصول إلى العمل أو المدرسة أو الجامعة أو المستشفى أو أفراد العائلة ساعات، وقد يضطرون إلى تغيير مسارهم من دون سابق إنذار، أو قد يصبح الوصول مستحيلاً تماماً».
وبحلول ديسمبر/كانون الأول 2025، وثّق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية وجود 925 حاجزاً وعائقاً آخر تقيد حركة نحو 3.4 ملايين فلسطيني في مختلف أنحاء الضفة الغربية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية. ويُعد هذا أعلى عدد يُسجَّل منذ 20 عاماً، ويتجاوز بنسبة 43 في المائة متوسط الأعداد المسجلة خلال العقدين السابقين.
وتُظهر تحقيقات حديثة اطلعت عليها المقررة الخاصة، استناداً إلى تقارير ميدانية واستطلاعات شملت مئات الفلسطينيين وصور الأقمار الصناعية ومليارات نقاط البيانات المستمدة من أنظمة تحديد المواقع العالمية (GPS)، أن هذا النظام الخانق قد ازداد حدة. فمنذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، ارتفعت فترات التأخير في محيط مدينة نابلس إلى مستويات تفوق تلك المسجلة في أي منطقة أخرى من الضفة الغربية.
وفي بلدة بيت فوريك، التي يبلغ عدد سكانها نحو 16 ألف نسمة ولا يوجد لها سوى منفذ واحد، أصبحت رحلة تستغرق عادة 15 دقيقة بالسيارة تستغرق فعلياً أكثر من خمس ساعات، وقد تصل أحياناً إلى عشر ساعات في أسوأ الأيام. وأفاد نحو نصف المشاركين في الاستطلاع بأن نقاط التفتيش أثرت في قدرتهم، أو قدرة أزواجهم، على العثور على عمل.
وأشارت المقررة الخاصة إلى وجود صلة واضحة بين انتشار نقاط التفتيش والتدهور المتسارع للأوضاع في مختلف أنحاء الضفة الغربية، بما في ذلك عنف المستوطنين، وتسارع التوسع الاستيطاني، وعمليات الهدم والتهجير القسري والتدمير المتعمد للحياة الزراعية الفلسطينية.
وقالت: «تتحول المجتمعات الفلسطينية بصورة متزايدة إلى جيوب معزولة، أي إلى خلايا منفصلة داخل نظام يشبه سجناً مفتوحاً قائماً منذ أمد بعيد، حيث تُوصل هذه المجتمعات أو تُعزل وفقاً لما تقرره سلطة الاحتلال».
وأضافت: «إن نقاط التفتيش ليست مجرد مضايقات عابرة أو معزولة؛ فنظام نقاط التفتيش هذا غير قانوني، تماماً مثل الاحتلال الذي ينبثق عنه».
وفي رأيها الاستشاري الصادر في يوليو/تموز 2024، خلصت محكمة العدل الدولية إلى أن السياسات الإسرائيلية أدت إلى تفتيت الضفة الغربية، وفصل القدس الشرقية عنها، ومحاصرة المجتمعات الفلسطينية داخل جيوب معزولة، بما يعرقل حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير.
وتابعت ألبانيز قائلة: «إن التأخر غير المبرر من جانب المجتمع الدولي في تفعيل ما خلصت إليه المحكمة، من أن إسرائيل ملزمة بإنهاء وجودها غير القانوني “في أسرع وقت ممكن”، يمثل دليلاً واضحاً على التواطؤ».
وقالت ألبانيز: «يجب وضع حد لنظام التفتيت والسيطرة هذا».
وأضافت: «يجب أن يتمكن الفلسطينيون من التنقل بحرية في أراضيهم، والعيش معاً كشعب واحد، وممارسة حقهم في تقرير المصير».