الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة ...

وتراجع فاعلية العقوبات الغربية..

تحليل: النظام المالي العالمي يدخل «عصر تعدد الخيارات» وسط استمرار هيمنة الدولار

تحليل: النظام المالي العالمي يدخل «عصر تعدد الخيارات» وسط استمرار هيمنة الدولار

تاريخ النشر: 2026-08-31 | 15:45

عواصم: يرى تحليل نشره المعهد الملكي للخدمات المتحدة (RUSI)، وأعدّه توم كيتنغ وإليزا لوكهارت، أن النقاش حول مستقبل النظام المالي الدولي ينطلق غالبًا من فرضية مضللة تختزل التحولات الجارية في سؤال واحد: هل سيحافظ الدولار الأمريكي على هيمنته، أم ستنجح عملة أخرى، وفي مقدمتها الرنمينبي الصيني، في الحلول مكانه؟ ويطرح الكاتبان تصورًا مختلفًا، مفاده أن التحول الأكثر أهمية لا يكمن في استبدال الدولار، وإنما في دخول النظام المالي العالمي ما يمكن وصفه بـ«عصر تعدد الخيارات»، حيث تستطيع الدول والمؤسسات والشركات استخدام بنى مالية ومسارات دفع وتسوية مختلفة وفق احتياجاتها وظروفها السياسية والاستراتيجية.

الدولار باقٍ.. لكن النظام المحيط به يتغير

لا تشير المعطيات، وفق التحليل، إلى اقتراب نهاية الموقع المركزي للدولار. فالعملة الأمريكية لا تزال عملة الاحتياط الرئيسية عالميًا، وتحافظ على حضور مهيمن في أسواق الصرف والتجارة الدولية، مستفيدة من عمق أسواق رأس المال الأمريكية، ومستويات السيولة المرتفعة، وقوة المؤسسات القانونية وتأثيرات الشبكة التي تراكمت على مدى عقود.

لكن استمرار تفوق الدولار لا يعني بالضرورة استمرار احتكار الولايات المتحدة وحلفائها للبنية التحتية التي تنتقل عبرها الأموال وتُسوّى من خلالها المعاملات. وهنا يظهر التحول الأساسي: الانتقال تدريجيًا من «الهيمنة الحصرية» إلى نموذج يمكن وصفه بـ«الهيمنة مع تعدد الخيارات».

العقوبات دفعت الدول إلى البحث عن مخارج احتياطية

شكّل النظام المالي الذي تبلور بعد الحرب الباردة أحد أهم مصادر القوة الجيوسياسية الغربية. فقد منح تمركز المعاملات حول الدولار والمصارف المراسلة ونظام «سويفت»، إلى جانب الامتداد الخارجي للقواعد والتنظيمات المالية الغربية، الولايات المتحدة وحلفاءها قدرة استثنائية على ممارسة الضغط.

وبرزت قوة هذه الأدوات بوضوح من خلال العقوبات المفروضة على إيران، ثم عبر التنسيق الواسع للعقوبات عقب الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا. إلا أن الاستخدام المتزايد للبنية المالية بوصفها أداة للضغط السياسي دفع دولًا عديدة إلى التفكير في كيفية حماية نفسها من احتمال فقدان الوصول إليها مستقبلًا.

ولا يعني ذلك أن هذه الدول تسعى بالضرورة إلى الانسحاب من النظام القائم. فالهدف في كثير من الحالات أقرب إلى بناء «بوليصة تأمين» مالية: استخدام القنوات القائمة عندما تكون متاحة، مع امتلاك بدائل يمكن اللجوء إليها إذا تعرضت تلك القنوات للقيود أو العقوبات.

نظام مالي متعدد الطبقات

يتجسد هذا الاتجاه في استمرار الدول باستخدام «سويفت» بالتوازي مع الاستثمار في أنظمة رسائل مالية بديلة، والاستمرار في تسعير جزء كبير من التجارة بالدولار مع تجربة عملات أخرى وآليات جديدة للتسوية.

وبذلك لا يتجه العالم بالضرورة نحو انقسام واضح بين كتلتين ماليتين متنافستين، بل نحو نظام أكثر تعقيدًا ومرونة، يسمح باستبدال بعض مكوناته من دون الحاجة إلى التخلي عن المنظومة بأكملها.

لكن القدرة على الاستفادة من هذا التعدد لن تكون متساوية. فالاقتصادات الكبرى تمتلك الموارد والأسواق والنفوذ اللازم لبناء خيارات تشغيلية حقيقية، بينما قد تجد الاقتصادات الأصغر نفسها تنتقل من الاعتماد على مزود خارجي إلى الاعتماد على مزود آخر.

الصين: المرونة بدلًا من إسقاط الدولار

يكتسب النموذج الصيني أهمية خاصة في هذا السياق. فوفق تحليل RUSI، قد يكون من المبالغة تفسير كل توسع في استخدام الرنمينبي أو نظام المدفوعات بين البنوك عبر الحدود أو اتفاقات مبادلة العملات باعتباره جزءًا من مشروع متكامل لإزاحة الدولار.

فالتحول إلى عملة احتياط عالمية مهيمنة يتطلب مستوى مرتفعًا من الانفتاح المالي وتحرير حركة رأس المال والاستعداد لتوفير السيولة للأسواق العالمية خلال الأزمات، وهي متطلبات يصعب التوفيق بينها وبين ضوابط رأس المال والإدارة الحكومية الوثيقة للنظام المالي الصيني.

لذلك قد يكون الهدف الصيني الأكثر واقعية هو تحقيق «المرونة الاستراتيجية»: ضمان وجود قنوات مالية تستطيع الصين وشركاتها وشركاؤها التجاريون استخدامها إذا أصبح الوصول إلى البنية المالية الغربية مقيدًا.

التكنولوجيا تسرّع التحول

تضيف العملات الرقمية بعدًا جديدًا إلى هذا المشهد. فالعملات المستقرة قد تعزز، من جهة، استخدام الدولار لأن معظمها يعتمد على أصول وضمانات مقومة به، لكنها تسمح، من جهة أخرى، بنقل القيمة عبر مسارات تقع خارج أجزاء من النظام المصرفي التقليدي.

أما العملات الرقمية للبنوك المركزية، فيمكن أن تتيح مستقبلًا قنوات جديدة للتسوية عبر الحدود تتجاوز بعض علاقات البنوك المراسلة التقليدية، من دون أن يعني ذلك بالضرورة التخلي عن الدولار في التجارة أو التمويل.

وتكمن أهمية هذه التكنولوجيا في أنها تفصل بصورة متزايدة بين العملة المستخدمة وبين البنية التحتية المستخدمة لنقلها وتسويتها ومراقبتها.

تحدٍ جديد أمام فاعلية العقوبات

تظهر التداعيات الجيوسياسية الأهم لهذا التحول في مجال العقوبات. فالبديل المالي لا يحتاج إلى أن يكون أكثر كفاءة أو سيولة من النظام الغربي لكي يصبح مفيدًا من الناحية الاستراتيجية.

قد تكون القناة البديلة أبطأ وأكثر كلفة وأقل تطورًا، لكنها تصبح شديدة الأهمية إذا كانت تسمح بإتمام معاملات كان يمكن أن تصبح مستحيلة في ظل العقوبات.

وبالتالي، فإن استمرار مركزية الدولار لا يعني تلقائيًا استمرار أدوات الضغط المالي الغربية بالفاعلية نفسها. وكلما توسعت قدرة الدول على التحرك بين أنظمة الدفع والتسوية المختلفة، أصبحت تكلفة عزلها ماليًا أعلى، وازدادت قدرتها على امتصاص أثر العقوبات والقيود.

من الحفاظ على «الهيمنة» إلى الحفاظ على «التفضيل»

يفرض هذا الواقع، بحسب التحليل، إعادة التفكير في الطريقة التي تحافظ بها الولايات المتحدة وحلفاؤها على نفوذهم المالي. فالمسألة لم تعد مقتصرة على حماية الحصة العالمية للدولار، وإنما على ضمان بقاء النظام المالي الغربي الخيار الأكثر جاذبية للدول والشركات والمستثمرين.

ويتطلب ذلك الحفاظ على عناصر القوة التي جعلت هذا النظام مفضلًا أساسًا: الانفتاح، والسيولة، واليقين القانوني، والشفافية، والابتكار، والثقة بالمؤسسات.

ويعني ذلك أيضًا أن الإفراط في توظيف البنية المالية لأغراض جيوسياسية قد يحمل آثارًا بعيدة المدى إذا أدى إلى زيادة الحوافز لدى الدول لبناء قنوات بديلة.

القوة المالية في عصر الخيارات

لا يتجه النظام العالمي، وفق رؤية كيتنغ ولوكهارت، نحو عصر «ما بعد الدولار»، كما أنه لا يتحرك بالضرورة نحو كتل مالية منفصلة ومغلقة. الأرجح هو ظهور منظومة متداخلة تتعايش داخلها أنظمة دفع وتسوية وعملات وأصول رقمية متعددة.

وفي مثل هذه البيئة، لن تقاس القوة المالية فقط بحصة عملة معينة في الاحتياطيات العالمية أو بحجم أسواق رأس المال، وإنما أيضًا بقدرة الدول والمؤسسات على الانتقال بين الأنظمة المختلفة عند الحاجة.

وبذلك يصبح امتلاك الخيارات في حد ذاته أحد عناصر القوة. وقد يكون السؤال الأكثر أهمية خلال السنوات المقبلة ليس: «من سيستبدل الدولار؟»، وإنما: من يمتلك القدرة على الاستمرار في العمل عندما تصبح إحدى القنوات المالية غير متاحة؟

وهذا التحول يحمل دلالة استراتيجية مباشرة: بقاء الدولار في قلب النظام المالي العالمي لا يتعارض مع تراجع حصرية البنية المالية التي منحت الولايات المتحدة والغرب جزءًا كبيرًا من نفوذهما. المستقبل، بهذا المعنى، قد لا يكون مستقبل عملة جديدة تحل محل الدولار، بل مستقبل عالم يستطيع فيه عدد متزايد من الدول استخدام الدولار من دون أن يكون الدولار والنظام المرتبط به خيارها الوحيد.

×
أخبار
تحليل: النظام المالي العالمي يدخل «عصر تعدد الخيارات» وسط استمرار هيمنة الدولار الاتفاق على تسمية "اتفاق مكة للدفاع" بـ "حلف مكة" العراق يرفض تمديد مهلة التحالف الدولي ويؤكد حسم ملف السلاح قبل نهاية سبتمبر بزشكيان: الحرب ليست في مصلحتنا.. وتيارات داخل أمريكا تريد استمرارها إسرائيل تهدد "برد فعل كبير" إذا فرضت بريطانيا عقوبات على المستوطنات شهداء ومصابون جرّاء استهداف طائرات الاحتلال مركبة في تل الهوا بمدينة غزة إسرائيل تبرم أكبر صفقة تصدير أسلحة في تاريخ علاقاتها مع اليونان الجامعة العربية تحذر من خطورة الخطط الإسرائيلية في النقب والجليل عون يؤكد تصميم لبنان على إنهاء العداء مع إسرائيل وينشد دعماً يونانياً لتطبيق "اتفاق الإطار" عبري: "أسرلة" التعليم في القدس الشرقية المحتلة تعيد رسم المشهد التعليمي في المدينة الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 73,456 شهيدا و. بوست: خلافات بين قادة أمريكيين بشأن إبقاء قوات بالشرق الأوسط..وتحذير هيغسيث الشيخ يبحث مع ممثل الاتحاد الأوروبي لعملية السلام تصاعد اعتداءات المستوطنين هل يريد نتنياهو "نزع سلاح غزة" الآن..؟! ترامب: جزيرة خرج تحت التدمير وتتحول إلى أنقاض..وإيران دولة فاشلة- فيديو الضفة الغربية: جيش الاحتلال يهدم منزلين في مدينة نابلس الإمارات تنفي استهداف قاعدة المنهاد الجوية بعد إعلان إيران مهاجمتها سموتريتش يمهل نتنياهو 24 ساعة لإزالة 40 معلما تذكاريا فلسطينيا في الضفة الغربية جيش الاحتلال يغتال شباب في نابلس ويقتحم عدة مناطق بالضفة ويشن حملة اعتقالات مسؤولون بجيش الاحتلال يحذرون من تصاعد عنف المستوطنين في الضفة الحرس الثوري يعلن سقوط قتلى وجرحى في الهجوم على جزيرة لارك ويتوعد بالرد استطلاع: تفوق آيزنكوت وتراجع مستمر لـ"الليكود" ومنافسة على التكتلات اليمينية نتنياهو: إيران تسعى لإنتاج قنابل ذرية.. وحكومة برئاستي ستكمل إنهاء هذا التهديد تقرير: تداعيات الحرب الأمريكية-الإسرائيلية ضد إيران تضع الشرق الأوسط أمام خيارات استراتيجية مكلفة تقرير: 5 سيناريوهات لمستقبل الحرب الأمريكية–الإسرائيلية ضد إيران بعد 6 أشهر من اندلاعها مسؤول سابق في "الشاباك" يشكك في قضية محاولة اغتيال يائير نتنياهو وزير المالية: تطبيق "يبوس" متاح للمتقاعدين المدنيين والعسكريين ردا على عراقجي..خارجية لبنان: العلاقات مع الدول تمر عبر مؤسساتها الشرعية رام الله: 4 إصابات خلال هجوم مستوطنين إرهابيين على المغير- فيديو تقرير: تحولات بنيوية في شبكات النفوذ المؤيدة لإسرائيل بواشنطن

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط