تاريخ النشر: 2026-09-19 | 19:00
تاريخ النشر: 2026-09-19 | 19:00
تل أبيب: كشف تقرير صادر عن مركز "بيو" للأبحاث (Pew Research Center)، يستند إلى استطلاع رأي ميداني أُجري في ربيع عام 2026، عن تراجع تاريخي غير مسبوق في نسبة الإسرائيليين والفلسطينيين المؤمنين بإمكانية التعايش السلمي وإقامة دولتين متجاورين، إذ بلغت نسبة المتفائلين بفرق التعايش نحو 17% فقط بين الإسرائيليين و21% بين الفلسطينيين في الضفة الغربية والقدس الشرقية.
وأظهر التقرير المعنون بـ "كثير من الإسرائيليين والفلسطينيين يقولون إن التعايش السلمي مستحيل - ويشرحون لماذا" والمُعد من قِبل الباحثات ماريا سميركوفيتش، وكيرستن ليساج، وجوليا أرملي، أن أغلبية صريحة من الجانبين (56% في إسرائيل و68% في الضفة الغربية والقدس الشرقية) تعتقد أن حل الدولتين بات غير ممكن، وهي المرة الأولى التي تتجاوز فيها نسبة الرافضين لإمكانية التعايش نصف العينة الإسرائيلية منذ بدء طرح هذا السؤال عام 2013.
وعزا المشاركون في الاستطلاع أسباب استحالة التعايش إلى عوامل مشتركة شملت: النزاع على الأرض، وتاريخ العنف المتراكم والممتد عقب حرب غزة الأخيرة وأحداث 7 أكتوبر، وانعدام الثقة المتبادل، والعداء الديني والثقافي الجوهري، واتهام كل طرف للآخر برفض السلام.
ورغم هذا التوافق على النتيجة، أظهرت الإجابات المفتوحة للمستطلعين تباينًا حادًا في زاوية التفسير:
من الجانب الإسرائيلي: تركزت المخاوف حول أبعاد أمنية ووجودية، واعتبر المشاركون أن قيام دولة فلسطينية مستقلة سيشكل تهديدًا مباشرًا لقدرة إسرائيل على الدفاع عن نفسها، معربين عن قلقهم من التخلي عن أراضٍ تشكل عمقًا دفاعيًا استراتيجيًا.
من الجانب الفلسطيني: ركز المستطلعون على استمرار الاحتلال الإسرائيلي وتوسع الاستيطان بالضفة الغربية، والقيود الأمنيّة كتقطيع أوصال المدن بنقاط التفتيش وهدم المنازل، باعتبارها العائق الرئيسي والمباشر أمام أي سلام مستقبلي.
وفي مقابل الأغلبية الرافضة، ربطت الأقلية المتفائلة في الجانبين أمل التعايش بالفوائد والترابط الاقتصادي، أو الدافع الإنساني والرغبة الشخصية في السلام، واضعة شروطًا لتحققه تشمل تغيير القيادات السياسية الحالية في الجانبين، وإجراء إصلاحات تعليمية لنبذ الكراهية، وانسحاب إسرائيل من الأراضي المحتلة، إضافة إلى توفير ضمانات أمنية عبر تدخل دولي أو إقليمي.
جدير بالذكر أن الاستطلاع شمل 1,001 شخص في إسرائيل و1,038 شخصًا في الضفة الغربية والقدس الشرقية (مع تعذر إجرائه في قطاع غزة)، وأفاد المركز بامتناع 46% من العرب الإسرائيليين المشاركين عن الإجابة على سؤال التعايش، في نسبة غير مسبوقة تعكس حجم التحفظ والضغوط السياسية والاجتماعية في الإقليم.