لوبي إسرائيل يعيد حساباته بعد الاتفاق الأمريكي-الإيراني وتراجع التأييد الشعبي

تابعنا على:   23:04 2026-06-27

أمد/ واشنطن: تشير تطورات المشهد السياسي الأمريكي إلى دخول جماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل مرحلة جديدة من إعادة التموضع، في ظل تراجع التأييد الشعبي لإسرائيل، وصعود تيار أكثر انتقادًا لها داخل الحزب الديمقراطي، إلى جانب التداعيات السياسية للاتفاق الأمريكي-الإيراني الأخير.

وبحسب تقرير نشرته مجلة The Economist في 25 يونيو/حزيران 2026، فإن اللوبي المؤيد لإسرائيل يواجه واحدة من أكثر مراحله صعوبة منذ عقود، بعدما تزامنت ثلاثة تطورات خلال أسبوعين فقط، هي إعلان الاتفاق الأمريكي الإيراني، والتصريحات الحادة لنائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس، وخسارة عدد من المرشحين المدعومين من لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية (AIPAC) في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي في نيويورك.  

ووفق التقرير، وصف فانس منتقدي الاتفاق من داخل إسرائيل بلهجة غير مسبوقة، معتبرًا أن على من يعتقد أن المشكلة الأساسية لإسرائيل تكمن في موقف الرئيس الأمريكي “أن يستيقظ ويواجه الواقع”، وهو تصريح عكس تغيرًا ملحوظًا في خطاب الإدارة الأمريكية تجاه الحكومة الإسرائيلية.  

وفي المقابل، اتخذت AIPAC موقفًا أكثر هدوءًا مقارنة بمواقفها السابقة، إذ اكتفت بإصدار مذكرة من سبع نقاط أعربت فيها عن مخاوفها من الاتفاق، مطالبة الكونغرس بضمان إنهاء البرنامج النووي الإيراني بصورة دائمة وقابلة للتحقق، في حين كانت قد أنفقت قبل أكثر من عقد نحو 40 مليون دولار لمحاولة إسقاط الاتفاق النووي الذي أبرمته إدارة الرئيس الأسبق باراك أوباما. ويرى التقرير أن هذا التباين يعكس إدراكًا داخل اللوبي الإسرائيلي لتغير البيئة السياسية الأمريكية.  

ويرصد التقرير تحولًا أوسع في الرأي العام الأمريكي تجاه إسرائيل، إذ انخفضت نسبة الأمريكيين الذين ينظرون إليها بصورة إيجابية من 75% إلى 46% خلال خمس سنوات، بحسب استطلاعات غالوب، فيما أظهر استطلاع أجرته مجلة The Economist بالتعاون مع YouGov أن واحدًا من كل خمسة أمريكيين ليبراليين بات يعتبر إسرائيل “عدوًا للولايات المتحدة”.  

ورغم هذا التراجع، كثفت AIPAC نشاطها الانتخابي بصورة غير مسبوقة. فبعد أن بلغ إجمالي إنفاقها على دعم المرشحين نحو 150 ألف دولار فقط حتى عام 2022، ارتفع الإنفاق إلى نحو 100 مليون دولار خلال دورتي 2022 و2024، كما أنفقت حتى الآن 38 مليون دولار في الانتخابات التمهيدية الحالية، كثير منها عبر لجان عمل سياسي تجعل مصادر التمويل أقل وضوحًا، بحسب التقرير.  

ويشير التقرير إلى أن هذه الاستراتيجية لم تمنع تعرض عدد من المرشحين المدعومين من اللوبي الإسرائيلي لهزائم في نيويورك أمام منافسين تبنوا مواقف شديدة الانتقاد للحرب الإسرائيلية في غزة، ووصف بعضهم ما يجري بأنه “إبادة جماعية”. كما أصبحت أموال AIPAC نفسها محورًا للهجوم السياسي خلال الحملات الانتخابية، في ظل تصاعد الانتقادات لما يعرف بـ”الأموال الخفية” في السياسة الأمريكية.  

ويضيف التقرير أن مستقبل النفوذ السياسي للوبي المؤيد لإسرائيل بات يعتمد بدرجة متزايدة على الحزب الجمهوري، إلا أن هذا الدعم يرتبط بدرجة كبيرة بالرئيس دونالد ترامب، أكثر من ارتباطه بإجماع جمهوري دائم. ويحذر التقرير من أن أي تغير في موقف ترامب قد يدفع قطاعًا واسعًا من قاعدته السياسية إلى تغيير موقفه أيضًا، وهو ما يجعل رهان اللوبي على الجمهوريين محفوفًا بالمخاطر.  

وفي ضوء هذه التحولات، يتوقع التقرير أن تتخلى AIPAC عن المعارك السياسية العلنية الكبرى، لصالح استراتيجية أكثر هدوءًا تقوم على الضغط داخل الكونغرس وتمرير بنود داعمة لإسرائيل ضمن تشريعات أساسية، مثل قانون تفويض الدفاع الوطني (NDAA)، مع التركيز بصورة خاصة على مفاوضات تجديد مذكرة التفاهم العسكرية الأمريكية-الإسرائيلية المقرر انتهاؤها عام 2028. ويرى التقرير أن هذه المقاربة قد تساعد اللوبي على الحفاظ على نفوذه داخل المؤسسات، لكنها لن تكون كافية لعكس اتجاهات الرأي العام الأمريكي ما لم تشهد السياسات الإسرائيلية نفسها تغيرات جوهرية.  

 

كلمات دلالية

اخر الأخبار