ويترأس أعمال الجلسة الافتتاحية للمجلس الثوري المنتخب..

الرئيس عباس: شعبنا يواجه تقويضا ممنهجا لمنع تجسيد الدولة الفلسطينية

تابعنا على:   21:23 2026-06-11

أمد/ رام الله: ترأس رئيس دولة فلسطين، رئيس حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح" محمود عباس، أعمال الجلسة الافتتاحية للمجلس الثوري المنتخب لحركة فتح، وذلك بمقر الرئاسة بمدينة رام الله، يوم الخميس، تزامنا مع غزة والقاهرة وبيروت، وبحضور أعضاء اللجنة المركزية المنتخبين.

واستُهل الاجتماع بالنشيد الوطني الفلسطيني، وقراءة الفاتحة على أرواح شهداء شعبنا، ومن ثم أخذ النصاب القانوني للبدء بأعمال الجلسة الافتتاحية، فيما ألقى نائب الرئيس حسين الشيخ كلمة رحب فيها بانعقاد المجلس الثوري المنتخب من قبل المؤتمر الثامن للحركة، مؤكدا أهمية تحمله لمهامه الوطنية في مواجهة التحديات التي تمر بها قضيتنا الوطنية.

وألقى الرئيس محمود عباس كلمة سياسية مهمة خلال افتتاح أعمال الجلسة، قال فيها: "يسعدني أن ألتقي بكم اليوم في الاجتماع الأول للمجلس الثوري المنتخب، بعد النجاح الكبير الذي حققه المؤتمر العام الثامن لحركة فتح، والذي انعقد في ظروف بالغة الصعوبة والتعقيد، داخل الوطن وفي غزة ومصر ولبنان".

وأضاف سيادته "أثبتت هذه الانتخابات حيوية الحركة وقدرتها على التجدد، لاستكمال المسيرة الخلاقة والعظيمة للقادة المؤسسين، القائد الرمز ياسر عرفات، وأبو جهاد، وأبو إياد، وباقي القادة"، مجددا التأكيد على التمسك بالديمقراطية والوحدة الوطنية والقرار الوطني المستقل.

وتقدم الرئيس بالتهنئة إلى الإخوة والأخوات الذين نالوا ثقة أبناء الحركة، وانتُخبوا لعضوية اللجنة المركزية والمجلس الثوري، وإلى جميع أعضاء الحركة الذين شاركوا، كل في موقعه، في هذا الاستحقاق الديمقراطي وساهموا في إنجاحه.

واعتبر سيادته أن الفائز الحقيقي في هذا المسار الديمقراطي هو حركة فتح، وتأكيد وحدتها ودورها التاريخي في قيادة المشروع الوطني الفلسطيني.

وأوضح الرئيس أن نجاح المؤتمر العام الثامن لم يكن مجرد استحقاق تنظيمي، بل رسالة سياسية ووطنية تؤكد حيوية حركة فتح وقدرتها على التجدد والتطوير، والحفاظ على وحدتها الداخلية رغم كل التحديات.

وأشار الرئيس إلى أن مسؤوليتنا اليوم هي ترجمة مخرجات المؤتمر إلى برامج عمل وخطط تنفيذية، تعزز حضور الحركة وقيادتها بين أبناء شعبنا، وتستجيب لتطلعات الأجيال الشابة والمرأة وجميع قطاعات المجتمع الفلسطيني.

وقال سيادته "إن الثقة التي منحكم إياها أبناء الحركة ليست تشريفا، بل مسؤولية وطنية كبيرة في مرحلة تواجه فيها قضيتنا وشعبنا تحديات مصيرية؛ جراء استمرار العدوان والحصار وتعميق معاناة أبناء شعبنا، في حين أن المطلوب هو الانتقال إلى تنفيذ المرحلة الثانية من خطة الرئيس ترمب التي رحبنا بها، ونطالب بتنفيذها بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي وبدء عملية التعافي وإعادة الإعمار في قطاع غزة".

وأضاف سيادته أن شعبنا يواجه تقويضا ممنهجا لمنع تجسيد الدولة الفلسطينية، ومواصلة الاعتداءات الإسرائيلية التي تنتهك القانون الدولي من خلال التوسع الاستيطاني وإرهاب المستوطنين، ومحاولات الضم في الضفة الغربية بما فيها القدس، واحتجاز أموال شعبنا، والاعتداء على الوضع التاريخي والقانوني لمقدساتنا الإسلامية والمسيحية في القدس.

وأشار سيادته إلى أن المطلوب منا اليوم هو مواصلة الصمود والثبات، وتعزيز المقاومة الشعبية السلمية، وحضور الحركة بين أبناء شعبنا، ومواصلة الدفاع عن مشروعنا الوطني.

وأبدى الرئيس الاستعداد لتنفيذ قرار مجلس الأمن 2803، مؤكدا أهمية مواصلة حشد الدعم من الأشقاء والأصدقاء والشركاء في التحالف الدولي من أجل تنفيذ حل الدولتين وفق قرارات الشرعية الدولية، وإعلان نيويورك، مقدرا دعم الدول والشعوب في كل أنحاء العالم لجهود القيادة الفلسطينية والشعب الفلسطيني من أجل إنهاء معاناته، ونيل حريته واستقلاله.

وأكد الرئيس أهمية مواصلة الجهود الرامية إلى تعزيز الوحدة الوطنية والحوار على أساس الالتزام بمنظمة التحرير الفلسطينية ممثلا شرعيا ووحيدا لشعبنا الفلسطيني، وبرنامجها السياسي والتزاماتها الدولية، ومبدأ النظام الواحد والقانون الواحد والسلاح الشرعي الواحد، وتعزيز المقاومة الشعبية السلمية.

وشدد الرئيس على الجاهزية التامة لتنظيم انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني المقررة في تشرين الثاني/ نوفمبر المقبل، والتي تشمل الانتخابات العامة التشريعية في الوطن والانتخابات في الخارج، واستكمال إعداد الدستور وقانون الأحزاب السياسية وقانون الانتخابات العامة، بما يرسخ دولة المؤسسات وسيادة القانون والتعددية السياسية والتداول السلمي للسلطة، على أن يتم عقد الانتخابات الرئاسية في العام المقبل.

واعتبر سيادته أن هذه الخطوات تأتي استكمالا للمسار الديمقراطي الذي بدأناه بانتخابات الشبيبة، ثم انتخابات الهيئات المحلية، ثم المؤتمر العام الثامن لحركة فتح، وهو مسار يعكس إرادة شعبنا وتمسكه بالمشاركة والديمقراطية.

ودعا الرئيس، المجلس الثوري واللجنة المركزية، إلى العمل بروح الفريق الواحد، وتعزيز ثقافة الحوار الداخلي والانضباط التنظيمي، والالتزام بقرارات الحركة ومؤسساتها المنتخبة، بما يحافظ على وحدة فتح ودورها القيادي في المشروع الوطني الفلسطيني.

كما أكد الرئيس أهمية الانفتاح على طاقات الشباب والمرأة والكفاءات الفلسطينية في الوطن والشتات، وتمكينهم من المساهمة الفاعلة في مؤسسات الحركة والدولة ومنظمة التحرير الفلسطينية، باعتبارهم رصيداً استراتيجياً لمستقبل شعبنا وقضيتنا الوطنية.

وجدد سيادته الالتزام بمواصلة تنفيذ برنامج الإصلاح الوطني الذي تعهدنا به أمام شعبنا والمجتمع الدولي، بما يشمل تعزيز الحوكمة والشفافية وسيادة القانون، وتطوير قطاعي الأمن والعدالة، وتحديث الإدارة الحكومية، وتطوير المناهج التعليمية وفق معايير اليونسكو، وتعزيز نظام الحماية الاجتماعية الموحد، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ المساءلة والنزاهة.

وشدد الرئيس على مواصلة العمل مع الشركاء الدوليين والإقليميين من أجل إنجاز برنامج الإصلاحات وفق الجداول الزمنية المحددة، وتعزيز كفاءة مؤسسات الدولة، وترسيخ ثقة المواطن بمؤسساته الوطنية، بما يخدم صمود شعبنا ويعزز مكانة دولة فلسطين على الساحة الدولية.

كما أكد الرئيس أن قضية اللاجئين الفلسطينيين ستبقى في صلب مشروعنا الوطني، وأننا سنواصل الدفاع عن حق العودة والتعويض وفق القرار 194، وحماية وكالة الأونروا ودعم استمرار عملها إلى حين إيجاد حل عادل لقضية اللاجئين وفق قرارات الشرعية الدولية.

وقال الرئيس إن شعبنا ينتظر منا الكثير، والمرحلة المقبلة تتطلب عملا دؤوبا ومسؤولية عالية، وإعلاء المصلحة الوطنية العليا، وتعزيز صمود شعبنا، وتحقيق أهدافه الوطنية في الحرية والاستقلال، وإننا على ثقة بأن اللجنة المركزية والمجلس الثوري سيكونان على مستوى هذه المسؤولية التاريخية في هذه المرحلة الدقيقة من مسيرة شعبنا.

ووجه الرئيس كلمة لأبناء شعبنا في قطاع غزة الذي تمسك بأرض وطنه، وما زال يصمد في وجه سياسات التهجير والإبادة والمعاناة اليومية قائلا: "إننا وإياكم في خندق واحد، ومعنا أبناء شعبنا في الضفة الغربية والقدس وفي مخيمات الشتات، في مواجهة مؤامرات تصفية قضيتنا الوطنية، وسنبقى على العهد معا وسويا لتجسيد استقلال دولتنا الفلسطينية بعاصمتها القدس الشرقية".

اخر الأخبار