في ذكرى يوم الأرض 30 مارس: " ذاكرة الأرض وهوية الشعب"
د. سائدة البنا
أمد/ في الثلاثين من آذار من كل عام، يحيي الفلسطينيون ومعهم أحرار العالم ذكرى يوم الأرض، ذلك اليوم الذي تحوّل إلى رمز خالد للصمود والتجذر في الأرض، حين خرجت الجماهير الفلسطينية عام 1976 لتواجه قرارات مصادرة الأراضي في الجليل والمثلث والنقب، وقدمت الشهداء والجرحى دفاعًا عن حقها الطبيعي في البقاء على أرضها.
الأرض بالنسبة للفلسطيني ليست مجرد مساحة جغرافية، بل هي هوية وذاكرة ووجود. هي الحقل الذي يزرع فيه الفلاح بذوره، وهي البيت الذي يحتمي فيه الطفل، وهي الجذور التي تمتد عميقًا في التاريخ لتؤكد أن هذا الشعب لم يأتِ عابرًا، بل هو جزء أصيل من هذه الأرض منذ آلاف السنين.
رغم كل محاولات الاقتلاع والتهجير، ظل الفلسطيني متمسكًا بأرضه، يزرع الزيتون رمز السلام والخلود، ويعيد بناء ما تهدم، ويحوّل الألم إلى قوة. يوم الأرض ليس مجرد ذكرى، بل هو تجديد للعهد بأن الأرض لا تُباع ولا تُفرّط، وأن جذور الشعب الفلسطيني أعمق من كل محاولات الطمس والاقتلاع.
إن إحياء يوم الأرض هو رسالة واضحة للعالم بأن الشعب الفلسطيني، رغم الجراح والحصار والتهجير، ما زال يصرّ على الحياة والحرية والكرامة. هو يوم يذكّر بأن القضية الفلسطينية ليست قضية حدود فقط، بل قضية وجود وحقوق إنسانية لا يمكن إنكارها.
