تاريخ النشر: 2026-10-07 | 15:56
تاريخ النشر: 2026-10-07 | 15:56
نحن في قلب الطوفان، ولذلك قد لا نرى خيره إن كان فيه خير، ونعايش مرارة ما قذفته أمواجه من زَبَدٍ كثيف. وسيُقال عنا يومًا في كتب التاريخ ما تعجز الكلمات اليوم عن وصفه: عن صبرٍ وجَلَد، وعن قدرةٍ استثنائية على التحمل في وجه ما لا يُحتمل.
لقد شهدنا كيانًا يتلقى ضربةً موجعة، وهزيمةً امتدت لساعات، لكن الحقيقة الكاملة لما جرى لم تُكتشف بعد. فهل كان ما حدث طوفانًا أغرق المحتل وأصاب دعائمه، أم أن أمواجه العاتية حملت معها أثمانًا أثقلت كاهل القضية وأصابت بعض مرتكزاتها؟
ربما من يعيش في قلب الحدث لا يستطيع أن يرى المشهد كاملًا؛ فغبار الأحداث متراكم، وضيق الحياة يضغط على الرؤية، وما أفرزته حرب الإبادة من وجعٍ وفقدٍ وتشردٍ وانهيارٍ يجعل قراءة الصورة الكبرى أكثر صعوبة.
نحن نعيش اللحظة، والتاريخ وحده سيملك لاحقًا القدرة على تفكيك تفاصيلها والحكم على نتائجها. أما الآن، فلا نملك إلا الصبر، والوعي، والتمسك بالحقيقة، والإيمان بأن ما خفي اليوم قد تكشفه الأيام.
والله غالبٌ على أمره، ولكن أكثر الناس لا يعلمون.