تاريخ النشر: 2026-10-07 | 16:45
تاريخ النشر: 2026-10-07 | 16:45
أنقرة: وجه الرئيس التركي الحادي عشر، عبد الله غول، تحذيراً صريحاً إلى القيادة الإيرانية داعياً إياها إلى المسارعة باغتنام الفرصة الدبلوماسية الراهنة للتوصل إلى اتفاق ينهي الحرب ويرفع العقوبات، مؤكداً أن "نافذة الفرصة تُغلق بسرعة" وأن القدرة التفاوضية لطهران ستضعف عقب انتخابات الكونغرس النصفية المرتقبة في الولايات المتحدة في نوفمبر المقبل.
جاء ذلك في مقال تحليلي أعده غول ونُشر عبر منصة «بروجكت سنديكيت» الدولية ونقلته صحيفة «قرار» التركية، حيث قدم فيه قراءة شاملة لمسار المواجهة العسكرية والأبعاد الجيوسياسية المترتبة عليها في المنطقة.
وانتقد غول بحدة الهجمات الجوية التي بدأتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير الماضي، والتي تخللها اغتيال المرشد علي خامنئي، مؤكداً أن هذه العمليات العسكرية والعدوان الأحادي ينتهكان القانون الدولي ويفتقران إلى أي شرعية، وقد تسببا في إشعال المنطقة بأكملها وسقوط خسائر فادحة بين المدنيين، من بينها مقتل 150 مدنياً في ضربة استهدفت مدرسة ابتدائية.
وأوضح غول، مستشهداً بتقرير لصحيفة «نيويورك تايمز» نُشر في أبريل الماضي حول دور رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو في إقناع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالمهاجمة، أن المشهد كشف عن نقطتي ضعف بارزتين لدى واشنطن:
سهولة الانجرار للحرب: مدى السهولة التي يمكن بها استدراج قوة عظمى تمتلك سلاحاً نووياً إلى خوض مواجهات عسكرية واسعة.
الثقة المفرطة: الاعتماد على نشوة النجاح العسكري الأمريكي السابق في فنزويلا، والافتراض الخاطئ بأن سيناريو إسقاط النظام أو حسامه عسكرياً سينطبق على إيران، مما ألحق ضرراً بالغاً بالصورة العالمية للولايات المتحدة بعد تعثرها في صراع معقد.
وفيما يتعلق بالتوازنات الإقليمية، أشار غول إلى أن القواعد والأصول الأمريكية في دول الخليج تحولت خلال الجولة الأخيرة من "درع أمني" إلى "أهداف مكشوفة" للانتقام الإيراني، مما زاد من اهتزاز ثقة الدول العربية بـ "الضامن الأمريكي" الذي سبق وأن تخلى عن التزاماته أثناء استهداف المنشآت النفطية السعودية عام 2019.
ورأى الرئيس التركي الأسبق أن هذا التحول سيدفع دول الخليج نحو تنويع شراكاتها الأمنية والتجارية، وهو ما يمهد الطريق لتراجع الهيمنة الأمريكية، لتكون الصين - التي رعت التقارب السعودي الإيراني عام 2023 - هي "الرابح الأكبر" جيوسياسياً من هذه الأزمة.
وقدم غول في مقاله حزمة من التوصيات والرسائل المباشرة للقيادة الإيرانية لتفادي سيناريوهات أكثر سوءاً:
تجنب المطالب القصوى: حذر طهران من أن خلط المكاسب قصيرة الأمد بالاستراتيجية والسعي خلف "مطالب قصوى" بدافع الفخر بالصمود قد يرتد عليها سلباً.
إفلاس سياسة الوكلاء: أكد أن استراتيجية الاعتماد على الجماعات والوكلاء الإقليميين أثبتت إفلاسها، ولم تجلب النفع لإيران بل دفعت الدول العربية إلى أحضان خصومها، فضلاً عن تقديم خطاب طهران ذريعة لإسرائيل للحصول على دعم أمريكي لا محدود أضر بالقضية الفلسطينية.
الأولوية لرفاه الشعب ورفع العقوبات: شدد على أن الهدف الأساسي لأي حكومة هو أمن شعبها ورفاهيته، مشيراً إلى أن ورقة تقييد الملاحة في مضيق هرمز هي "ورقة ضغط مؤقتة" في ظل التطور السريع لخطوط الأنابيب والممرات البديلة.
التطبيع الكامل مع السعودية: أشاد بالحكمة التي أبدتها الرياض بعدم الانجرار إلى جبهات معادية لإيران، مؤكداً أن التطبيع الكامل بين طهران والرياض يمثل شرطاً أساسياً لإرساء التوازن الإقليمي.
واختتم عبد الله غول مقاله بالتأكيد على أن إدارة ترامب، في حال تعرض الجمهوريين لهزيمة في الانتخابات النصفية في نوفمبر، قد تفقد الرغبة في إبرام اتفاقات دافعة نحو سياسة أكثر تشددًا وبدافع الانتقام، مما يجعل الأسابيع الحالية فرصة حاسمة لإيران لإنجاز اتفاق يحقق رفع العقوبات وينهي الحصار دون استسلام.
كما دعا المجتمع الدولي في الوقت ذاته إلى تفهم المخاوف الأمنية المشروعة لطهران والتوفيق بينها وبين حق الشعب الإيراني في العيش بسلام ورفاه.