تاريخ النشر: 2026-09-20 | 18:15
تاريخ النشر: 2026-09-20 | 18:15
عواصم: أفادت ورقة بحثية صادر عن معهد دراسة الأمن القومي الإسرائيلي (INSS)، أعدها الباحث يوئيل غوزانسكي تحت رقم (2198)، بأن الحرب الراهنة أعادت تشكيل مفهوم أمن الطاقة والتجارة في الخليج، متحولةً من البحث عن "بديل موحد" لمضيق هرمز إلى ضرورة اعتماد "هندسة التكرار والمرونة" عبر شبكة مسارات متعددة، لتفادي تحول المضيق إلى نقطة فشل اقتصادية سيناريوهاتها مشلّة.
وأشارت الورقة إلى تراجع حاد في حركة عبور النفط الخام عبر هرمز من نحو 21 مليون برميل يومياً قبل الحرب (ما يعادل خمس الاستهلاك العالمي) إلى 4.9 ملايين برميل يومياً في الربع الثاني من عام 2026، بينما انخفض متوسط عبور السفن أواخر أغسطس/آب إلى 17 سفينة يومياً مقارنة بنحو 135 سفينة سابقاً.
تقييم البدائل القائمة وحجم استيعابها وسلط التحليل الضوء على إمكانات وحدود المسارات البديلة التي يعتمد عليها المنتجون الخليجيون:
المسار السعودي (خط الشرق-الغرب إلى ينبع): يمثل أقوى البدائل الحالية بطاقة تبلغ 7 ملايين برميل يومياً (يُخصص منها 5 ملايين للتصدير و2 مليون للمصافي الغربية). لكن الورقة تنبه إلى أن تحويل التدفقات غرباً ينقل المخاطر مباشرة نحو مضيق باب المندب، ويرفع تكلفة الوصول للأسواق الآسيوية.
المسار الإماراتي (خط حبشان-الفجيرة): يوفر منفذاً مباشراً على خليج عُمان خارج المضيق بطاقة حالية بين 1.5 و1.8 مليون برميل يومياً (مع خطط لرفعها لـ 3 ملايين في 2027). إلا أن الفجيرة تظل ضمن نطاق التهديدات الصاروخية والبحرية، فضلاً عن بقاء معظم التسهيلات التجارية وميناء جبل علي داخل الخليج.
الخيار العُماني (الباب الخلفي): تمنح موانئ الدقم وصلالة أفضل موقع جغرافي للملاحة باتجاه بحر العرب والمحيط الهندي لتجاوز المضيقين معاً. وأعادت الورقة طرح فكرة إنشاء خط أنابيب استراتيجي من شرق السعودية عبر الربع الخالي إلى عُمان بقدرة تصل لـ 7 ملايين برميل يومياً.
عقدة الغاز القطري والعراق: يُعد الغاز الطبيعي المسال في قطر الحلقة الأكثر هشاشة لعدم وجود مسارات بديلة لنقله وتسييله خارج الخليج. أما البدائل العراقية عبر الشمال والغرب فترتبط بستقرار سياسي طويل الأجل.
التأثير على التجارة وتعديل الممرات الإقليمية وأكدت الورقة أن تداعيات هرمز لا تتوقف عند صادرات النفط والغاز، بل تمتد لتصيب سلاسل الإمداد والتجارة؛ حيث انخفضت حركة الحاوية في ميناء جبل علي بـ 90% في الأسابيع الأولى للحرب (وهو الميناء الذي يمثل أكثر من خُمس الناتج المحلي لدبي)، مما أدى لتعطل الواردات الغذائية والأولية.
وبناءً عليه، دعت الورقة إلى إعادة تصميم الممرات اللوجستية مثل "ممر الهند-الشرق الأوسط-أوروبا" (IMEC) لضم نقاط دخول خارج هرمز كالفجيرة والدقم وعدم الاقتصار على جبل علي، مشددة على أن إعادة الملاحة لا ترتبط بالسيطرة العسكرية فقط بل بإعادة بناء ثقة شركات الشحن والتأمين في سلامة الممر.