الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة ...

"عدالة": عشرات الجامعات والكليات الإسرائيلية أنشأت نظام أبرتهايد ضد الطلبة الفلسطينيين

 "عدالة": عشرات الجامعات والكليات الإسرائيلية أنشأت نظام أبرتهايد ضد الطلبة الفلسطينيين

تاريخ النشر: 2026-09-07 | 22:10

حيفا: يكشف تقرير حقوقي أعدّه مركز "عدالة" بعنوان "الفصل العنصري في الجامعات والكليات الإسرائيلية بعد 7 أكتوبر 2023" عن اتساع نطاق الإجراءات التأديبية التي اتخذتها الجامعات والكليات الإسرائيلية ضد الطلاب الفلسطينيين منذ 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023، على خلفية منشورات ومضامين نُشرت على مواقع التواصل الاجتماعي.

ويخلص التقرير إلى أن المؤسسات الأكاديمية طوّرت، خلال فترة الحرب، منظومة رقابة وعقاب استُخدمت بصورة أساسية ضد الطلاب الفلسطينيين، وشملت تعبيرات دينية وسياسية ووطنية، إلى جانب منشورات تتناول الحرب في غزة وأحداث 7 أكتوبر.

بدأت أولى الحالات في 8 تشرين الأول/ أكتوبر 2023، عندما علّقت جامعة حيفا دراسة طلاب فلسطينيين، من دون إجراءات تمهيدية أو جلسات استماع، استنادًا إلى منشورات على حساباتهم الشخصية. وخلال أيام، تبعتها مؤسسات أكاديمية أخرى، لتتبلور حالة متكررة تمثلت في تعليق الدراسة فورًا وفتح إجراءات تأديبية، واتهام الطلاب بدعم الإرهاب أو التماهي مع هجوم حماس.

ومنذ 7 أكتوبر وحتى إعداد التقرير، تلقى مركز عدالة 132 توجهًا من طلاب، بينهم 131 طالبًا فلسطينيًا، أحيلوا إلى إجراءات تأديبية في نحو 40 مؤسسة أكاديمية، من أصل 61 مؤسسة في إسرائيل. وشملت المؤسسات جامعات وكليات إقليمية وخاصة، واستمرت الإجراءات خلال عامي 2024 و2025، فيما قدّم المركز دعمًا أو تمثيلًا قانونيًا في 100 حالة.

غالبية المستهدفين طالبات

تشير البيانات إلى فجوة جندرية واضحة؛ إذ كانت 101 من أصل 132 حالة لطالبات، بنسبة 76.5%، مقابل 31 طالبًا بنسبة 23.5%.

وتوزعت الحالات على نحو 40 مؤسسة، وسُجلت أعداد مرتفعة نسبيًا في أكاديمية "بتسلئيل" للفنون والتصميم (9 حالات)، وجامعة حيفا (9 حالات)، ومعهد التخنيون (6 حالات، أو 7 ملفات وفق معطيات المحكمة التأديبية)، وكلية الإدارة بفروعها المختلفة (8 ملفات)، إضافة إلى قضايا في مؤسسات فنية وتصميمية مثل شنكار وفيتسو.

وفي 30 حالة، تواصلت المؤسسة مع الطالب وأبلغته بمضمون الشكوى وطلبت رده قبل اتخاذ قرار نهائي، حيث أُغلقت 22 حالة منها، بينما استمرت الإجراءات في 8 حالات. في المقابل، لم تُوثّق مرحلة تحقيق أولي واضحة في 70 حالة، وانتقلت الشكاوى مباشرة إلى إجراءات تأديبية أو خطوات رسمية أخرى، من دون منح الطالب فرصة كافية لعرض روايته.

تعليق الدراسة والاعتقالات

كان التعليق المؤقت عن الدراسة أحد أبرز أدوات التعامل مع الشكاوى، إذ استُخدم في أكثر من 61% من الحالات الـ132، وكانت جامعة حيفا أول مؤسسة وُثّقت فيها هذه الممارسة اعتبارًا من 8 أكتوبر 2023.

وفي 20 حالة، تدخلت الشرطة، بما يشمل اعتقال طلاب على خلفية المنشورات وبشبهات دعم الإرهاب أو الانتماء إلى منظمة تصنّفها إسرائيل إرهابية. وفي بعض الحالات، بدأت الإجراءات الجنائية بناءً على شكاوى قدمتها المؤسسات نفسها أو ممثلوها أو أعضاء هيئات التدريس أو مسؤولو الأمن.

وجاء ذلك في أعقاب توجيهات سياسية رسمية؛ ففي 12 أكتوبر 2023، وجّه وزير التربية والتعليم يوآف كيش رسالة إلى مؤسسات التعليم العالي دعا فيها إلى تعليق دراسة الطلاب فورًا، وإبلاغ مجلس التعليم العالي والشرطة بكل حالة مشتبه بها، واتخاذ إجراءات تأديبية عاجلة. وفي 18 أكتوبر، أقر مجلس التعليم العالي قرارًا مماثلًا بشأن الإبلاغ عن كيفية التعامل مع الشكاوى، كما صدر في 26 أكتوبر تعميم عن المعهد الحكومي للتأهيل التكنولوجي التابع لوزارة العمل، دعا إلى تقديم شكاوى للشرطة عند الاشتباه بمنشورات غير قانونية.

ورغم إعلان رؤساء الجامعات اعتراضهم على هذه السياسة خشية خلق "أجواء من الوشاية المتبادلة"، فإن التقرير يقول إن المعارضة لم تتحول إلى رفض منهجي لتنفيذ الإجراءات.

ماذا نشر الطلاب؟

تنوعت المنشورات التي أدت إلى فتح الإجراءات، وحسب تصنيف التقرير، تناول نحو 24% منها انتقاد إسرائيل والجيش واتهامهما بارتكاب جرائم حرب في غزة، مع استخدام مصطلحات مثل الاحتلال والتطهير العرقي والإبادة الجماعية ونزع الاستعمار.

وتناولت نحو 23% من المنشورات أحداث 7 أكتوبر، من خلال صور ومقاطع فيديو أو تعليقات عليها أو التشكيك في بعض الروايات المتداولة بشأنها، بينما تناولت نحو 22% ما يجري في غزة، بما في ذلك توثيق الدمار والضحايا والتعبير عن التضامن.

 

 

وكان نحو 21% من المنشورات ذا طابع ديني، بما في ذلك الأدعية وآيات القرآن الكريم، في حين استخدمت نحو 16% منها رموزًا بصرية، مثل العلم الفلسطيني وخرائط فلسطين ورمز حنظلة وصور جدار الفصل العنصري. وفي بعض الحالات، كان مجرد الضغط على زر الإعجاب بمنشور أساسًا لتقديم شكوى.

ويشير التقرير إلى أن كثيرًا من هذه المنشورات كُتب بالعربية، وكانت ذات دلالات دينية وثقافية أو سياسية مألوفة، ولم تتضمن دعوة صريحة إلى الإرهاب أو دعمًا مباشرًا لهجوم 7 أكتوبر. كما نُشر بعضها من حسابات خاصة ذات جمهور محدود، وبعضها يعود إلى فترة سبقت الحرب.

نتائج الإجراءات والعقوبات

من أصل الحالات التي تابعها مركز عدالة، خضعت 78 حالة لإجراءات أمام لجان تأديبية، انتهت 52 حالة بالإدانة، مقابل 14 براءة، كان معظمها بسبب وجود شك معقول بشأن معنى المنشور أو نية صاحبه. كما توقفت الإجراءات في 3 حالات بعد أن قرر الطلاب وقف دراستهم، وانتهت 6 حالات بتسويات تضمنت أعمالًا تطوعية، فيما تراجعت الجهة المشتكية عن الإجراءات في 3 حالات بعدما تبين عدم إمكانية نسب المنشورات إلى الطلاب.

وكانت العقوبات شديدة في عدد كبير من القضايا، إذ شملت الفصل لفصل دراسي واحد في 5 حالات، ولفصلين دراسيين أو عام دراسي في 15 حالة، والإبعاد لفترة تراوحت بين سنة وخمس سنوات في 9 حالات، والإبعاد الدائم في 11 حالة. كما فُرضت الخدمة المجتمعية في حالتين، والتوبيخ أو الإنذار أو المشاركة في دورات تربوية في 13 حالة، وسُحبت الحقوق والإنجازات الأكاديمية في حالة واحدة، بينما اكتفت اللجان بالتعليق المؤقت في 3 حالات.

وقدّم طاقم الدفاع من مركز عدالة 17 استئنافًا، وقُبل أحدها بالكامل وانتهى بالبراءة وإلغاء الإدانة. وفي حالتين، تحوّل الإبعاد الدائم إلى إبعاد لعام واحد، وخُفّضت عقوبات إبعاد طويلة في ثلاث حالات، بينها عقوبة خمس سنوات وحالتان من الإبعاد الدائم. وفي حالة أخرى، خُفّض الإبعاد الدائم والحرمان من الشهادة إلى إبعاد لمدة عشر سنوات مع إبقاء الحرمان من الشهادة. ورُفضت 4 استئنافات، وتراجع الطلاب عن 4 أخرى، واستُبدلت عقوبة في حالة بعقوبة تربوية، بينما لم يكن قد صدر قرار في حالة أخرى. في المقابل، قدّم الادعاء 3 استئنافات ضد عقوبات اعتبرها مخففة، وقُبل اثنان منها وشُددت العقوبات.

عيوب إجرائية واسعة

يصف التقرير الإجراءات بأنها شابتها عيوب تمس الحق في محاكمة أو إجراء تأديبي عادل. ففي بعض الحالات، استُدعي الطلاب من دون إطلاعهم على المنشور محل الشكوى، أو من دون تحديد المخالفة المنسوبة إليهم بدقة.

كما نُسبت منشورات إلى طلاب لم ينشروها، ولم تتحقق المؤسسات أحيانًا من هوية صاحب الحساب أو تاريخ النشر. وفي إحدى الحالات في كلية أورط بالقدس، فُتح إجراء ضد طالب بسبب صورة لشخص يحمل سلاحًا، قبل أن يتضح أن الصورة لا تخصه.

وفي معهد بيريس، اتُّهم طالب بمنشور يعود إلى 2022، أي قبل 7 أكتوبر بعام، بعد تفسيره لاحقًا باعتباره دعمًا للهجوم، وفي كلية هداسا، طُبق نهج مشابه على منشور يعود إلى كانون الثاني/ يناير 2023.

كما وثق التقرير حالات حوسب فيها الطلاب على محتويات منشورة في صفحات لا تعود إليهم، لمجرد وجود صلة غير مباشرة بها. واعتمدت مؤسسات عدة على الترجمة الآلية من العربية إلى العبرية، حتى في ترجمة آيات القرآن والتعبيرات الدينية والثقافية، ما أدى في بعض الحالات إلى أخطاء غيّرت المعنى.

ومن أبرز الأمثلة قضية طالبة في كلية "كاي" نشرت آية "إذا جاء نصر الله والفتح"، فترجمتها Google إلى صيغة فُهمت منها المؤسسة إشارة إلى حسن نصر الله. وفي قضية أخرى في كلية أورط تل أبيب، فُسّر مشهد من مسلسل تاريخي تركي يتناول السلطان عبد الحميد والمطالب الصهيونية بشراء الأراضي بأنه دعوة إلى احتلال إسرائيل.

ويشير التقرير إلى استخدام آراء خبراء دون تمكين الدفاع دائمًا من استجوابهم أو فحص منهجياتهم، في حين رُفضت أحيانًا آراء الخبراء التي قدمها الدفاع. وفي بعض القرارات، لم تحدد اللجان بصورة واضحة الأدلة أو الأساس القانوني للإدانة، كما لم تكن المحاضر كاملة أو علنية في عدد من المؤسسات.

الصلاحيات التأديبية تتوسع

يركز التقرير على المادة 17 من قانون حقوق الطلاب لعام 2007، التي تمنح مؤسسات التعليم العالي صلاحية وضع قواعد سلوك تتعلق بسلوك الطلاب "فيما يخص دراستهم في المؤسسة"، بما في ذلك أثناء الدراسة وداخل الحرم الجامعي ومساكن الطلاب.

وبحسب التقرير، كانت هذه الصلاحية تُفسر قبل 7 أكتوبر على أساس وجود صلة مباشرة بين السلوك والمؤسسة أو النشاط الأكاديمي، إلا أن المؤسسات وسعت بعد الحرب نطاق صلاحيتها لتشمل منشورات شخصية نُشرت خارج الحرم، وأحيانًا قبل بدء الدراسة أو من دون صلة مباشرة بالمؤسسة.

وأصبح مجرد وصول المنشور إلى علم طلاب أو أعضاء هيئة تدريس كافيًا في بعض القرارات لإقامة جلسة تأديبية، كما استُخدمت مشاعر الطلاب اليهود وشعورهم بالأمان معيارًا لتحديد الصلة بالمؤسسة، بدلًا من العلاقة المباشرة بين المنشور والدراسة.

ويورد التقرير مثالًا من جامعة تل أبيب، حيث اعتبرت اللجنة أن المنشور يمكن أن يكون مخالفة تأديبية إذا وصل إلى علم الطلاب وأضر بمشاعرهم، حتى لو لم يكن تحريضًا جنائيًا، على الرغم من إشارة اللجنة نفسها إلى أن التعبيرات المتعلقة بسياسة إسرائيل تجاه غزة لا تبدو مرتبطة بالحياة الطلابية، وأن مسائل التحريض عليها تندرج ضمن القانون الجنائي العام.

إحياء ذكرى النكبة في جامعة تل أبيب (أرشيف "عرب 48")

ويبرز التقرير تناقضًا في تطبيق هذا المعيار؛ ففي معهد التخنيون، رُفضت شكوى قدمها طلاب فلسطينيون ضد رئيس اتحاد الطلبة بسبب نشره فيديو من غزة أثناء خدمته العسكرية يظهر فيه وهو يرسم شعار اتحاد الطلبة على مبنى مدمر، بحجة عدم وجود صلاحية تأديبية على سلوك يدخل في اختصاص الجيش. ويعتبر التقرير أن المؤسسة استخدمت حدود الصلاحية بصورة مختلفة عندما تعلق الأمر بطلاب فلسطينيين.

كما يستشهد التقرير بجامعة تل أبيب والجامعة العبرية في القدس، حيث توسعت الصلاحية ضد منشورات الطلاب الفلسطينيين، بينما جرى التأكيد في حالات أخرى على عدم صلاحية الجامعة للتدخل في أفعال خطيرة قام بها طلاب يهود وقعت خارج الحرم ولا علاقة لها بالدراسة.

الدين والهوية الفلسطينية كموضوع للعقاب

يورد التقرير حالات عديدة اعتُبرت فيها الأدعية وآيات القرآن تعبيرًا داعمًا للإرهاب. إذ أُدين طالب في معهد التخنيون لنشره آية "إن موعدهم الصبح، أليس الصبح بقريب" في 7 أكتوبر، ورأت اللجنة أن تاريخ النشر ومضمون الآية ومصدرها واستخدامها على وسائل التواصل الاجتماعي تكفي لإثبات التماهي مع حماس، وفرضت عليه الإبعاد حتى نهاية العام الدراسي، مع عقوبة إضافية مع وقف التنفيذ ومساق في الأخلاقيات.

وأُدينت طالبة في كلية روبين لنشرها آيات تتحدث عن النصر والصبر، واعتبرت اللجنة أن استخدام كلمة "الكافرين" في سياق 7 أكتوبر قد يشير إلى دعوة للنصر على اليهود وإسرائيل، واكتفت بفترة تعليق الدراسة السابقة للعقوبة.

وأُدينت طالبة في كلية صفد لنشر دعاء لسلامة الفلسطينيين وأهالي غزة، وانتهت قضيتها بالإبعاد الدائم وسحب إنجازاتها الأكاديمية. وخلال الاستئناف، رأت الهيئة أن المخالفة يمكن أن تستوجب عقوبة تصل إلى عشر سنوات، رغم أن الشرطة لم تلاحقها جنائيًا.

وبرأت لجنة تأديبية في جامعة حيفا طالبة نشرت دعاءً دينيًا في 8 أكتوبر حول علامات الساعة والقدس، وقبلت اللجنة تفسيرها، واستندت إلى قاعدة تقضي باعتماد التفسير الأكثر إنصافًا للمتهمة عند وجود أكثر من تفسير ممكن.

بين انتقاد إسرائيل والرواية الفلسطينية

استهدفت الإجراءات كذلك منشورات تصف الحرب بأنها إبادة جماعية أو جرائم حرب، أو تربط أحداث 7 أكتوبر بسياق الاحتلال والنكبة والحصار.

في مؤسسة فيتسو، عوقبت طالبة بسبب منشورات قارنت ممارسات إسرائيل في غزة بالتطهير العرقي، وفُرض عليها توبيخ وتسجيل الإدانة في ملفها. وفي قضية أخرى، عوقبت طالبة بسبب نشر تغريدة تتحدث عن 75 عامًا من التطهير العرقي، و15 عامًا من الحصار، وسلب الأراضي والمذابح والاقتحامات، وأُبعدت عن الدراسة لعام دراسي، قبل تخفيض العقوبة في الاستئناف إلى ستة أشهر.

وفي كلية هداسا، أُدين طالب نشر صورًا من الضفة الغربية وجدار الفصل العنصري ورسومات جدارية، مرفقة بوسم «may we all rest in Palestine» ورغم أن المنشورات لم تتضمن دعوة إلى الإرهاب، رأت اللجنة أن على الطالب أن يأخذ في الحسبان جميع التفسيرات الممكنة لكلامه، واستندت إلى أفكار الباحثين باختين وفوكو ودريدا حول السياق والمعنى، وفُرض عليه إنذار، واعتُبرت فترة إبعاده المؤقت عقوبة، مع عقوبة فصل نهائي مع وقف التنفيذ.

إحياء ذكرى النكبة في جامعة تل أبيب، 14/05/2025 (أرشيف "عرب 48")

كما عوقبت طالبة في كلية صفد بسبب كتابة كلمتي "فلسطين" و"سخنين" في نبذتها على تيك توك، ونشر أغنية "القدس لنا" لفيروز. واعتبرت اللجنة هذه التعبيرات جزءًا من خطاب سياسي يهدد الهدوء، وفرضت عليها الإبعاد لمدة خمس سنوات والحرمان من حقوق أكاديمية، قبل خفض العقوبة إلى ثلاث سنوات في الاستئناف.

أحداث 7 أكتوبر والروايات المتداولة

أما عن توثيقات أحداث 7 أكتوبر، فقد أُحيل طلاب إلى لجان تأديبية بسبب نشر صور ومقاطع من أحداث 7 أكتوبر. إذ عوقبت طالبة في كلية نتانيا بالإبعاد الدائم بسبب صورة انتشرت على نطاق واسع لسيارة جيب عسكرية محاطة بشبان في 7 أكتوبر، كُتب عليها "صورة لن تُنسى في التاريخ"، مع إبراز التاريخ بألوان العلم الفلسطيني. وقد حذفت الطالبة الصورة بعد نحو ساعتين عندما أدركت حجم الأحداث، لكن اللجنة اعتبرت المنشور تماهيًا ضمنيًا مع هجوم حماس، وأشارت إلى أنه يمس "الأخلاقيات العامة للمجتمع الإسرائيلي".

وفي جامعة بن غوريون، عوقبت طالبة لنشرها مقطعًا يناقش روايات متداولة بشأن 7 أكتوبر، بينها رواية قطع رؤوس 40 طفلًا والعنف الجنسي ومجزرة مهرجان "نوفا"، واعتبرته محاولة لنقد ما وصفته بـ"دعاية الفظائع". أُدينت الطالبة وحُكم عليها بالتوبيخ والإبعاد مع وقف التنفيذ و40 ساعة خدمة مجتمعية، ثم شددت لجنة الاستئناف العقوبة إلى إبعاد فعلي لفصل دراسي.

أما في جامعة تل أبيب، فأُدين طالب نشر منشورًا بعنوان "8 أشياء حول ما يحدث في فلسطين"، تناول هجوم حماس وسياقه، وأكد عدم تأييد أي جهة أو فصيل سياسي، إلا أنه عوقب بالإبعاد مع وقف التنفيذ. ورأت اللجنة أن التعبير قد يكون محميًا جنائيًا، لكنه قد يشكل "سلوكًا غير لائق" للطالب عندما يصل إلى زملائه.

خلاصة التقرير

يخلص التقرير إلى أن ما حدث بعد 7 أكتوبر 2023 لم يكن مجرد سلسلة من الإجراءات التأديبية الفردية، بل تحولًا مؤسسيًا في طريقة تعامل الجامعات والكليات الإسرائيلية مع الطلاب الفلسطينيين. فقد توسعت الصلاحيات التأديبية إلى المجال الشخصي والعام، وأصبحت منشورات لا ترتبط بالدراسة أو بالحرم الجامعي موضوعًا للملاحقة.

ويرى التقرير أن المؤسسات أنشأت عمليًا مسارين تأديبيين مختلفين: مسارًا إداريًا استُخدم ضد الطلاب الفلسطينيين، اتسم بالتوسع في الصلاحيات والتعليق الفوري للدراسة وقلب عبء الإثبات، ومسارًا أكثر التزامًا بحدود القانون وسيادة القانون عند التعامل مع الطلاب اليهود.

ويشير التقرير إلى أن مركز عدالة لم يجد، ضمن الحالات التي وثقها، حالة واحدة لإجراءات تأديبية ضد طالب يهودي بسبب منشورات تتضمن دعوات إلى الإبادة الجماعية أو تسوية غزة بالأرض أو تصريحات عنصرية ضد الفلسطينيين، في مقابل نشر طلبة فلسطينيين لتعبيرات فلسطينية عن التضامن مع غزة، أو الهوية الوطنية، أو الدين، أو انتقاد الحرب، أدت إلى إجراءات وعقوبات قاسية، وصلت في 20 حالة إلى الفصل الدائم أو المطوّل.

ويعتبر التقرير أن المؤسسات الأكاديمية استخدمت مفاهيم مثل "الشخص المعقول" و"القارئ المعقول" و"المستمع المعقول" و"مشاعر الجمهور" بدلًا من تطبيق المعايير القانونية المعروفة في قضايا حرية التعبير. كما يرى أن الاستناد إلى قانون مكافحة الإرهاب إلى جانب لوائح تأديبية فضفاضة أدى إلى إنشاء منظومة "أمننة" للتعبير الفلسطيني داخل الأكاديميا.

ويصف التقرير هذه المنظومة بأنها ذات خصائص فصل عنصري (أبرتهايد)، لأنها تعامل الطلاب الفلسطينيين كفئة منفصلة وغير متساوية، وتفرض عليهم قيودًا على التعبير الديني والسياسي والوطني لا تُطبق، وفق معطيات التقرير، على الطلاب اليهود.

ويربط التقرير هذا النهج بما كان سائدًا خلال فترة الحكم العسكري تجاه الفلسطينيين العرب مواطني إسرائيل، معتبرًا أن الاستناد إلى القرارات التأديبية أعاد إنتاج تصور الطالب الفلسطيني بوصفه "عدوًا من الداخل" يمكن تقييد حقوقه باسم حماية المؤسسة والدولة.

كما يخلص التقرير إلى أن هذه السياسة لا تقتصر آثارها على العقوبات المباشرة، بل تؤدي إلى خلق مناخ من الخوف والرقابة الذاتية بين الطلاب الفلسطينيين، وتؤثر في شعورهم بالأمان والانتماء والقدرة على المشاركة في الحياة الأكاديمية والتعبير عن هويتهم.

وبحسب التقرير، تتعارض هذه الممارسات مع مبادئ حرية التعبير والحق في التعليم وعدم التمييز، ومع التزامات إسرائيل بموجب القانون الدولي، بما فيها الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، واتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، والمادة 27 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

ويؤكد التقرير في نهايته أن على مؤسسات التعليم العالي الإسرائيلية إعادة النظر في استخدام اللجان التأديبية كأداة للرقابة على التعبير السياسي، وإعادة تحديد حدود صلاحياتها بما يحمي حرية التعبير، بما في ذلك التعبيرات التي تتعارض مع مواقف الأغلبية، ويحافظ على الأكاديميا باعتبارها فضاءً للتعددية والنقاش الحر.

×
أخبار
تقرير: القوميون المتطرفون يعيدون تشكيل جيش الاحتلال عبر صعود الصهيونية الدينية في البنية العسكرية ترامب: سننقذ أمريكا بـ"فوز كاسح" في انتخابات التجديد النصفي "عدالة": عشرات الجامعات والكليات الإسرائيلية أنشأت نظام أبرتهايد ضد الطلبة الفلسطينيين الجبهة الشعبية تطرح "خارطة طريق للإنقاذ الوطني" لإنهاء الانقسام ومواجهة حرب الإبادة حكومة نتنياهو تنظر السماح لممثلي الصليب الأحمر بزيارة الأسرى الفلسطينيين وزير خارجية كوبا: الحصار الأمريكي خلال عام تسبب لبلادنا بأضرار قياسية السعودية وألمانيا تبحثان أمن الممرات البحرية وحرية الملاحة كوسوفو تنضم إلى قوة الاستقرار الدولية المزمع نشرها في غزة وزير دفاع أمريكي سابق يحذر من خطر انزلاق واشنطن في "حرب أبدية بالشرق الأوسط" ألبانيز تحذر من محو أدلة الإبادة الإسرائيلية بإزالة دمار أنقاض غزة وتطالب بإشراف دولي شاهين تدعو لموقف عربي موحد لتثبيت وقف إطلاق النار بالكامل وحماية "الأونروا" ووقف مخططات الضم إطلاق "أكاديمية غزة للسينما" من مهرجان فينيسيا لدعم صناع الأفلام الفلسطينيين تحليل: عجز واشنطن المؤسسي والانكفاء الداخلي يهددان بخسارتها الحرب الباردة الجديدة "هآرتس": مخاوف أمنية وقانونية تساور القضاة العسكريين قبيل بدء محاكمات عناصر "النخبة" من القسام نتنياهو وكاتس يوجهان الجيش للاستعداد لشن "حرب شاملة" بالضفة "الأونروا" تحذر من تدهور الأوضاع بالضفة وغزة ويدعو المجتمع الدولي لترجمة مسؤولياته عملياً لجنة الانتخابات الفلسطينية تنشر سجل الناخبين الابتدائي حتى التاسع من سبتمبر فتوح: تصريحات كاتس تكشف الطبيعة العدوانية والعنصرية للحكومة الإسرائيلية اليمينية ملادينوف: إعادة إعمار غزة لا تزال بعيدة لافروف: لا ثقة لنا بالغرب بعد الآن ومكانة روسيا في العالم رهن بنتائج العملية العسكرية قطر: حرب إيران كشفت أنه لا يمكن الاعتماد على أمريكا وحدها لحماية أمن الخليج الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 73,658 شهيد كوشنر الأرخميدسي.. ايوريكا.. ايوريكا في غزة! وال: 11شهيد بينهم رضيعة في غارات جيش الاحتلال على بلدات في جنوب لبنان- فيديو دولتان إفريقيتان على وشك الانضمام إلى قوة الاستقرار الدولية في غزة وزير الطاقة الأميركي: الاتفاق النووي مع إيران قد لا يتحقق قبل وجود نظام جديد- فيديو كبلر: حركة الملاحة في مضيق هرمز تتراجع إلى أدنى مستوى منذ مايو جيش الاحتلال يغتال 5 بينهم طفل وطفلة في قطاع غزة ومستوطن يغتال شاب فلسطيني في حجة بالضفة دعوات لمقاطعة أديداس بعد ترويجها خدمة "الفردة الواحدة" بجندي إسرائيلي وتركها  آلاف من أبناء غزة محكمة إسرائيلية لحكومة نتنياهو: لماذا لم تعملوا على إعادة فلسطينيين هُجّروا من منازلهم؟

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط