تاريخ النشر: 2026-09-15 | 19:00
تاريخ النشر: 2026-09-15 | 19:00
تل أبيب: يرى المحلل والباحث السياسي ناثان براون في تحليل استراتيجي جديد أن الانتخابات الإسرائيلية المقبلة قد تُحدث تفييراً في أسلوب إدارة السياسة الأمنية، لكنها لن تقلب العقيدة الأمنية الشاملة التي ترتبت وتبلورت في أعقاب أحداث 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.
ويؤكد براون أن الخلاف بين اليمين والوسط في إسرائيل لم يعد يدور حول مبدأ الهيمنة العسكرية أو حرية العمل العسكري المطلقة، بل حول كيفية ممارسة هذه الهيمنة، ومقدار الاعتماد على الأساليب الدبلوماسية، ونطاق السيطرة الإقليمية المطلوبة.
توافق عابر للأحزاب وحرية العمل العسكري يجادل الكاتب بأنه حتى في حال غياب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو عن المشهد، فإن البدائل السياسية الرئيسية في الوسط واليمين تستند إلى المرتكزات الأساسية ذاتها:
غادي آيزنكوت (تيار الوسط): يمنح الدبلوماسية والتحالفات الإقليمية وإدارة العلاقة مع واشنطن وزناً أكبر من نتنياهو، لكنه يؤيد في الوقت نفسه الاحتفاظ بمواقع استراتيجية ومناطق أمنية عازلة، ويكفل حق إسرائيل الكامل في ضرب التهديدات المتصورة بحرية.
نفتالي بينيت (التيار اليميني): يتبنى خطاً أكثر راديكالية لكنه يصل إلى ذات النتائج الاستراتيجية؛ عبر الإصرار على حرية العمل العسكري غير المشروطة في غزة، وربط أي رد على تهديدات "حزب الله" بضربات مباشرة تستهدف إيران.
التحول الاستراتيجي: من "الردع" إلى "المنع" يميز براون بين حقبتين في التفكير الأمني الإسرائيلي؛ إذ لم تعد العقيدة الراهنة تكتفي بـ "الردع" (أي منع الخصم من استخدام قدراته عبر تهديده بعواقب وخيمة)، بل انتقلت إلى سياسة "المنع" المباشر (Preventative Action)؛ حيث يُعتبر مجرد امتلاك الخصم لقدرات عسكرية خطراً بنيوياً يجب تدميره أو منع تشكيله مسبقاً.
وينعكس هذا التحول في النظر إلى غزة عبر التدمير ومنع إعادة التأسيس، وفي لبنان بمنع حزب الله من إعادة بناء ترسانته أو إعادة إعمار مناطقه الحدوديّة، وفي سوريا عبر استهداف أي تحركات أو قدرات عسكرية جديدة قد تقيد حرية الحركة الإسرائيلية.
تراجع دور الدبلوماسية وتكريس المناطق الأمنية يشير التحليل إلى أن الاتفاقيات السياسية والعلاقات الدبلوماسية فقدت قدرتها السابقة على تغيير "طبيعة الخطر العسكري" لدى الجوار؛ إذ بات التخطيط الإسرائيلي يتعامل مع القدرات العسكرية حتى للدول المسالمة أو المستقرة كتهديد محتمل، على أساس أن "الحكومات قد تتغير لكن القدرات تبقى".
وترتب على هذا الفكر فرض مناطق أمنية دائمة أو شبه دائمة في غزة ولبنان وسوريا، ليتحول الوجود العسكري المؤقت والاقتطاع الجغرافي إلى أداة بنيوية ثابتة في مفهوم الأمن الإسرائيلي.
عقيدة "ذاتية التعزيز" وغياب نقطة النهاية يحذر الكاتب من أن هذه العقيدة تتمتع بـ "منطق ذاتي التعزيز" يجعل من الصعب الخروج منها؛ فكل فشل في منع خصم من بناء قدراته يتحول إلى مبرر لمزيد من استخدام القوة والتوسع والضربات الاستباقية. وبذلك تصبح الحرب ممتدة وبدون نقطة نهاية طبيعية أو أفق سياسي ومخرج واصل لترتيبات استقرار دائمة.
الملف الفلسطيني وحقيقة البدائل يرى براون أن قدوم حكومة إسرائيلية أقل تطرفاً من الحكومة الحالية قد يحسن إدارة الشؤون اليومية، ويرفض التهجير القسري، ويخفف حدة التصريحات المتطرفة. إلا أن السيادة الفلسطينية الفعلية أو قيام دولة مستقلة يظلان خارج نطاق البدائل السياسية المطروحة لدى القوى الإسرائيلية الرئيسية جميعها، والتي تصر بمختلف أطيافها على إبقاء التفوق العسكري والسيطرة الأمنية العليا بيد إسرائيل.