مع تحول دعم إسرائيل إلى عبء..
"زلزال سياسي" بقيادة ممداني يهز الحزب الديمقراطي
أمد/ واشنطن: أثار فوز مرشحين ينتمون للديمقراطيين الاشتراكيين بدعم من عمدة نيويورك زهران ممداني في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي بالولاية، زلزالاً سياسياً في أوساط المؤسسة الديمقراطية، خاصة بعدما أطاح اثنان من المرشحين بنواب حاليين في الكونجرس.
وأطلقت النتائج موجات صدمة في أوساط الحزب، وتوقعات بكتلة نيابية ديمقراطية مختلفة في 2027، قد تخلق مشكلات للقيادة الديمقراطية الحالية إذا لم تواكب الركب، في سيناريو قد يكون مشابهاً لاستيلاء حركة MAGA على الحزب الجمهوري.
وبعد إعلان النتائج الثلاثاء، انضم زهران ممداني الذي أظهر نفوذه السياسي الكبير في الولاية، إلى المرشحين الفائزين، وقال مبتسماً وسط هتافات المؤيدين "هذا فصل جديد في تاريخ حزبنا".
وأثار ممداني استياءً واسعاً في قيادة الحزب لأن دعم مرشحين جدد لمواجهة نواب حاليين، وإقصائهم عن مقاعدهم، يمثل خروجاً على العادة، ويستعمل في حالات معينة لمعاقبة أعضاء خارجين على الإجماع الحزبي، وحتى هذه الحالة نادرة.
وخلال إحدى حفلات الانتصار عرضت صورة لزعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب حكيم جيفريز، على شاشة ضخمة، ليهتف الحاضرون "أنت التالي"، وسط تزايد الدعوات لقيادة جديدة للحزب.
وأثارت النتائج تساؤلات حول دلالاتها داخل الحزب الديمقراطي، إذ تنظر إليها قيادات باعتبارها "تمرداً على النخبة التقليدية"، بينما يعتبرها التقدميون دليلاً على تنامي التيار الاشتراكي وقدرته على إعادة تشكيل أولويات الحزب مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر 2026.
ويرى خبراء أن دعم إسرائيل لعب دوراً حاسماً في بعض هذه السباقات، إذ تحولت علاقة المرشحين مع إسرائيل، والدعم من "أيباك"، إلى "عبء سام"، نفر الناخبين، ودفعهم باتجاه مرشحين أكثر انتقاداً لإسرائيل، وخاصة في حالتي إقصاء النائب المؤيد لإسرائيل دان جولدمان، وأدريانو إسباييات، الذي رفض تقديم العون لطلبة جامعة كولومبيا، لتطيح به أحدهم، وهي دارياليزا أفيلا شوفالييه، بعد أقل من سنتين.
ولكن واقع أن هذه النتائج حدثت في سباقات داخل دوائر ديمقراطية تقدمية في ولاية نيويورك، أثار التساؤلات كذلك، عما إذا كانت لهذه النتائج تداعيات أكبر نطاقاً على الصعيد الوطني، وعن نفوذ ممداني المتنامي.
"صانع الملوك" يُدشّن حركة سياسية
بعد توليه منصب العمدة، في نوفمبر الماضي، كرّس ممداني نفسه لدعم 3 منافسين تقدميين في المنافسات الرئيسية على مقاعد الكونجرس، واصفاً الانتخابات بأنها "استفتاء على توجه الحزب".
وتمكن المنافسون المدعومون منه ومن قبل منظمة الاشتراكيين الديمقراطيين الأميركيين "DSA" من إقصاء أعضاء ينتمون إلى التيار المعتدل في الحزب.
Mayor Mamdani takes the stage at Darializa’s victory party
— Our Revolution (@OurRevolution) June 24, 2026
It’s a new era. pic.twitter.com/qK6ZVv9uqM
وكان جيل جديد من سياسيين شباب بدأ، منذ خسارة الديمقراطيين الانتخابات الرئاسية 2024، حركة تمرد متصاعدة، ضد القيادات التقليدية للحزب، ومواجهتهم في السباقات التمهيدية. ورغم أنهم لا ينتمون إلى الطيف التقدمي اليساري في الحزب، لكن في نيويورك يتمتع مرشحو DSA واليسار التقدمي بتواجد قوي.
وفي الدائرة السابعة، التي تُغطي أجزاءً من بروكلين وكوينز، ويطلق عليها اسم "الممر الشيوعي"، فازت كلير فالديز، العضوة في منظمة الاشتراكيين الديمقراطيين والمدعومة أيضاً من ممداني، في الانتخابات التمهيدية لمقعد مفتوح في مجلس النواب ضد المرشح المفضل لدى قادة الحزب، وهو رئيس مقاطعة بروكلين أنطونيو رينوسو.
وحظي المراقب المالي السابق للمدينة براد لاندر بدعم ممداني ضد النائب دان جولدمان. وكان ممداني ولاندر أقاما شراكة وأعلنا تأييدهما المتبادل حين كانا متنافسين في سباق رئاسة بلدية مدينة نيويورك لمساعدة أحدهما على تجاوز الحاكم السابق أندرو كومو.
There aren’t words to describe this moment but there are policies to uphold. WE WON!! pic.twitter.com/qLwipb7Cqo
— Darializa for Congress (@DarializaforNY) June 24, 2026
أما الانتصار الذي أثار جدلاً كبيراً فكان من نصيب الناشطة والعضوة في منظمة الاشتراكيين الديمقراطيين دارياليزا أفيلا شوفالييه، التي هزمت العضو في الكونجرس لـ5 دورات أدريانو إسباييات، وكانت مدعومة أيضاً من ممداني.
واعتبر ممداني، الذي وصفته صحيفة "نيويورك تايمز" بأنه "صانع الملوك"، أن تلك الانتصارات بمثابة تكملة لفوزه في انتخابات نوفمبر 2025، وقال للمؤيدين: "لم يكن العام الماضي نهاية لحركة سياسية، بل كان البداية".
ويتفق المرشح الديمقراطي السابق في الكونجرس، روبرت باتيلو مع طرح ممداني، معتبراً في حديث لـ"الشرق"، أن "الحرس القديم في الحزب يفقد نفوذه".
وأضاف: "لم تعد السياسات المعتدلة أو الوسطية، التي كانت سائدة ومقبولة داخل الحزب الديمقراطي على مدى الـ50 عاماً الماضية تلبي احتياجات الناخبين الشباب".
غير أن مات بينيت، نائب رئيس مركز أبحاث Third Way ذي التوجهات اليسارية الوسطية، رأى أن تلك الانتصارات "متوقعة ولا تعني الكثير" لأنها في معاقل ديمقراطية بامتياز، وبالتالي "ليست مؤشراً انتخابياً" على المستوى الوطني.
وقال بينيت لـ"الشرق" إن هذه الانتصارات "محصورة في أكثر الدوائر الزرقاء الديمقراطية أماناً وميلاً للحزب الديمقراطي في الأساس".
وتابع: "هي لا تعني شيئاً بالضرورة فيما يتعلق بقدرة الديمقراطيين على المنافسة في الدوائر الحمراء أو المتأرجحة التي يحتاجون للفوز بها من أجل استعادة الأغلبية".
"من انتصارات صغيرة إلى انتصارات أكبر"
ولم تكن انتصارات مرشحين اشتراكيين في نيويورك بمعزل عن انتصارات حققها مرشحون تقدميون خلال الانتخابات التمهيدية الرئيسية في كافة الولايات الأميركية، بمن فيهم جينيس لويس جورج، التي فازت بالانتخابات التمهيدية لمنصب عمدة العاصمة واشنطن، وكريس راب عضو مجلس النواب في فيلادلفيا، وجراهام بلاتنر الذي فاز بالانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي على مقعد مجلس الشيوخ الحاسم في ولاية ماين.
ويعتقد بينيت أن اتساع رقعة انتصارات التقدميين ستؤدي إلى "هزيمة ساحقة" أمام الجمهوريين في الانتخابات العامة، إذ لا يتحدد فوز الديمقراطيين، الذين يسعون لاستعادة الأغلبية في انتخابات 2026، وفق رأيه، في معاقل الليبرالية، بل في ساحات المعارك الانتخابية العامة في أنحاء البلاد.
وقال بينيت إن هناك "فجوة هائلة بين ما يطالب به النشطاء وبين ما يمكن أن يحقق الفوز في الانتخابات على مستوى الولاية أو على المستوى الوطني، وأضاف: "إذا اتجه الحزب نحو اليسار كما يسعى هؤلاء النشطاء، فلن نتمكن من هزيمة تيار، اجعلوا أميركا عظيمة مجدداً، في السباقات التنافسية لمجلس الشيوخ أو في انتخابات البيت الأبيض".
لكن باتيلو لا يتفق مع هذا الرأي، إذ يبدو متفائلاً بنجاح المرشحين التقدميين في الانتخابات العامة. وقال: إن "انتخابات التجديد النصفي 2026 وصولاً إلى عام 2028، ستشهد فوز المزيد من المرشحين ذوي التوجهات التقدمية للغاية واليسارية الراديكالية في المدن الأميركية الكبرى، وهم من سيقودون فعلياً صياغة سياسة الولايات المتحدة".
وأشار باتيلو إلى أن التيار الاشتراكي يتصاعد بالفعل منذ أن دخل السيناتور بيرني ساندرز هذا المسار الأكثر تقدمية خلال عامي 2014 و2016، قائلاً "سيبدأ هذا التيار في التغلغل نحو المناطق الداخلية للبلاد، مما سيُغير وجه السياسة الأميركية. لقد عشنا ما يقارب العقد من الحكم المحافظ، بدءاً من الولاية الأولى للرئيس دونالد ترمب، وصولاً إلى الوضع الراهن. ويرفض الكثيرون بشكل قاطع تلك الحقبة، وليس مجرد إجراء تعديلات طفيفة أو سطحية".
إلا أن المؤسسة الديمقراطية تبدو حذرة أمام المشهد السياسي الحالي.
وأرجع رئيس الحزب الديمقراطي في واشنطن العاصمة، تشارلز ويلسون، انتصارات نيويورك إلى التنظيم الجيد وحشد قاعدة من المؤيدين ساعدت على تحقيق النجاح في هذه الانتخابات المحلية.
ورغم أن ويلسون تحفّظ على الإفراط في قراءة ما تعنيه تلك الانتصارات بالنسبة للسياسة الوطنية، لكنه قال لـ"الشرق" إن "بعض الانتصارات الصغيرة تؤدي إلى انتصارات أكبر".
ورأى أن فوز مرشحين تقدميين في ولايات مثل كاليفورنيا ونيوجيرسي وبنسلفانيا وماين لا يمكن تجاهله، إذ "تعكس حالة من الإحباط لدى الناخبين الذين يطالبون بالمزيد. وتشير إلى أن المرشحين الشباب والأكثر تنوعاً يتمتعون بجاذبية أكبر".
"تزايد السخط على الحزب الديمقراطي"
وأحدث "الزلزال" الذي أحدثه صعود المرشحين الاشتراكيين في نيويورك، ردود أفعال واسعة بين الجمهوريين والديمقراطيين على السواء.
وبينما وجد ممداني في تلك الانتصارات فرصة لإعادة تشكيل الحزب الديمقراطي ليتماشى مع احتياجات الناخبين، اعتبر المتحدث باسم اللجنة الوطنية الجمهورية للكونجرس، مايك مارينيلا، في بيان له، أن المؤسسة الديمقراطية "استسلمت رسمياً لزهران ممداني والجناح الاشتراكي في حزبها"، على حد قوله.
وأضاف مارينيلا: "سيخضع كل ديمقراطي في مجلس النواب، سواءً في الدوائر الآمنة أو التنافسية، الآن لإرادة المتطرفين الذين يمسكون بزمام الأمور. وينبغي أن يشعر الأميركيون بالرعب من الوجهة التي يتجه إليها الحزب الديمقراطي".
وقال زعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس النواب ستيف سكاليس "يمكنكم تسميتها بالثورة البلشفية لعام 2026، لكن سيطرة ممداني على الحزب الديمقراطي أصبحت الآن رسمية ".
ومع خوض المرشحين الفائزين حملاتهم الانتخابية ليس فقط ضد سياسات الجمهوريين، بل أيضاً ضد المؤسسة الحزبية الديمقراطية ذاتها، كتب رئيس اللجنة الوطنية الديمقراطية السابق، جايمي هاريسون، على منصة "إكس" للتواصل الاجتماعي: "أقول هذا من دون أي ضغينة أو عداء.. إذا كنت تكره الحزب الديمقراطي، فلا تترشح لنيل ترشيحنا".
لكن آخرين من المؤسسة الديمقراطية رأوا في هذه الانتصارات التقدمية مؤشراً على "سخط متزايد" نحو الحزب الديمقراطي.
وقال السيناتور الديمقراطي كريس ميرفي: "الناخبون الديمقراطيون هم من يختارون المرشحين، لا قادة الحزب. وعلى القادة أن يصغوا إلى ما يقوله الناخبون، وهم يطالبوننا الآن بأن يكون حزبنا أكثر جرأة".
وفي سياق متصل، يعتقد روبرت باتيلو، أن مشكلة الحزب، حالياً، تكمن في أن الديمقراطيين لا زالوا يعتقدون أنهم يخوضون حملات انتخابية على غرار أسلوب بيل كلينتون في التسعينيات، مشيراً إلى أن هذا النهج "لا يتوافق مع المشهد السياسي الأميركي المعاصر".
وتابع: "لهذا السبب، يتعين على المرشحين التقليديين أن يشعروا بقلق بالغ من خطر التخلف عن الركب".
واستشهد باتيلو بتجربة الحزب الجمهوري إبان عهد الرئيس الديمقراطي الأسبق باراك أوباما، حيث شهدت تلك الفترة صعود حركة "حزب الشاي" (Tea Party) في الحزب خلال 2010 و2012. وبحلول 2014، أحكم أفراد هذه الحركة سيطرتهم على الحزب، وبحلول عام 2015، تحولت إلى حركة "MAGA" التي باتت تُمثل الصوت الوحيد المهيمن في أوساط الجمهوريين اليوم.
وأضاف المرشح الديمقراطي السابق في الكونجرس أن "الزمن تجاوز شخصيات جمهورية بارزة مثل جون ماكين (توفي 2018)، وبوب دول (توفي 2021)، وميت رومني، إذ تخلفوا عن الركب أمام حزب يتطور ويأخذ شكلاً جديداً".
وفي حديثه لـ"الشرق"، توقّع باتيلو أن يؤول الحال بالحزب الديمقراطي إلى المصير نفسه إذا لم يواكب هذا التطور، وقال: "الأمر يبدأ في الحزب بشكل مشابه جداً لما حدث مع حركة حزب الشاي، التي بدأت كحركة هامشية بدايةً، لكنها أصبحت في نهاية المطاف جزءاً لا يتجزأ من المشهد السياسي الأميركي".
وكشف استطلاع رأي أجرته مؤسسة "جالوب"، خلال سبتمبر الماضي، أن نسبة الديمقراطيين الذين ينظرون إلى الاشتراكية بشكل إيجابي ارتفع من 50% في 2010 إلى 66%.
وبينما يختلف مات بينيت، الذي شغل منصب نائب مساعد الرئيس للشؤون الحكومية في عهد بيل كلينتون، مع باتيلو بأن مستقبل الحزب الديمقراطي تُحدده رؤى وأفكار اشتراكية، إلا أنه يتفق معه في ضرورة أن تتولى وجوه شابة جديدة زمام الأمور في الحزب.
وقال بينيت إن "بعض قادة الحزب تقدموا في العمر، وباتوا منفصلين بشكل متزايد عن الواقع، وربما يتعين عليهم إفساح المجال لقادة أصغر سناً".
"عبء إسرائيل على الديمقراطيين"
إلى جانب حملات المرشحين الثلاثة التي اتسمت بسياسات اقتصادية تقدمية ركزت على "الرعاية الصحية الشاملة للجميع"، والإسكان العام، وقضايا العمل وحقوق المهاجرين، برزت إسرائيل كعامل مشترك في سباقات نيويورك.
وفي الدائرة الـ10، فاز براد لاندر، الذي تبنى موقفاً أكثر انتقاداً للحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، ووصفها بأنها " إبادة جماعية"، في مواجهة النائب الحالي دان جولدمان، أحد أكثر الأصوات الديمقراطية في الكونجرس دعماً لإسرائيل.
الأمر نفسه حدث في الدائرة الـ13، حيث فازت داريليزا أفيلا شوفالييه، التي شاركت في العديد من الاحتجاجات ضد الحرب الإسرائيلية على غزة في حرم جامعة كولومبيا، في مواجهة النائب أدريانو إسباييات، الداعم بقوة لإسرائيل.
أما في الدائرة الـ7، فعلى الرغم من أن المرشحين التقدميين، كلير فالديز وأنطونيو رينوسو، اتخذا مواقف ناقدة لإسرائيل، واصفين ما حدث في غزة بـ"الإبادة الجماعية" فإن رينوسو تأخر في استخدام ذلك الوصف.
ويتفق السياسيون الذين تحدثوا لـ"الشرق" في أن دعم إسرائيل أصبح "عبئاً" على المرشحين الديمقراطيين.
وقال مات بينيت نائب رئيس مركز أبحاث Third Way، إن دعم إسرائيل يُمثل "عبئاً سياسياً" في الدوائر ذات التوجهات التقدمية القوية، كما أنه دليل على "تزايد حالة الإحباط" لدى قطاع عريض من الحزب تجاه الحكومة الإسرائيلية، "فنتنياهو لا يحظى بأي شعبية تذكر بين الديمقراطيين، وطالما بقي في منصبه، سيكون من الصعب ردم هذه الهوة".
من جانبه، رأى رئيس الحزب الديمقراطي في العاصمة واشنطن تشارلز ويلسون، أن إسرائيل أصبحت "عنصراً حاسماً" في السباقات الانتخابية. وأضاف: "الناس لا يُحبون رؤية موت الأبرياء وتدمير المنازل، بينما لا تبدي دول قوية كالولايات المتحدة موقفاً صريحاً وواضحاً حيال ذلك. أعتقد أن الحزب الديمقراطي بحاجة إلى الالتزام بقيمه، وهي أن الجميع يستحقون فرصة عادلة والعيش باحترام وكرامة".
بينما ذهب روبرت باتيلو أبعد من ذلك، قائلاً إن "دعم معظم المرشحين الديمقراطيين لإسرائيل أصبح أمراً ساماً سياسياً منذ سنوات".
واعتبر أن إسرائيل "لطالما حظيت بمكانة مقدسة لا تُمس لدى كلا الحزبين، إذ دعمها الجمهوريون والديمقراطيون على السواء"، ولكن هذا الوضع تغير الآن، مشيراً إلى أن الحزب الديمقراطي يُدرك أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو "لم يكن يوماً صديقاً للديمقراطيين، وبالتالي ليس لدى المرشحين أي سبب للاستمرار في تبني موقف الحزب الداعم له".
وتابع باتيلو: "نحن نرى الآن أن قبول تبرعات للحملات الانتخابية من منظمة (أيباك) أو غيرها من المجموعات بات يُمثل عبئاً على أي ديمقراطي يخوض الانتخابات".
وأشار إلى أن الولايات المتحدة قدمت لإسرائيل مساعدات تقارب 400 مليار دولار منذ عام 1947، مستطرداً "ومقابل ذلك، يشعر الشعب الأميركي بأنه لم يحصل على شيء يذكر من هذه الصفقة. لذلك، سيتعين على أي مرشح لانتخابات 2026 أو 2028 أن يُوضح بجلاء تأييده لإنهاء أي دعم عسكري لإسرائيل، ووضع حد للحروب الأميركية التي لا تنتهي في الشرق الأوسط والتي تخضع لسيطرة دول أخرى".
ورغم حضور إسرائيل في حسم السباقات، فإن باتيلو يرى أن نتائج هذه السباقات لا تعني بالضرورة أن إسرائيل كانت العامل الوحيد الحاسم، "لكنها عكست تنامي كلفة تبني مواقف مؤيدة لتل أبيب داخل بعض الدوائر الديمقراطية ذات القاعدة التقدمية والشابة، مقارنة بما كان عليه الحال داخل الحزب قبل سنوات قليلة".
