مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

صناعة "نخبة بوتين الجديدة": دراسة ترصد دمج محاربي أوكرانيا في مؤسسات الدولة الروسية

صناعة "نخبة بوتين الجديدة": دراسة ترصد دمج محاربي أوكرانيا في مؤسسات الدولة الروسية

تاريخ النشر: 2026-09-11 | 23:30

موسكو:كشفت ورقة سياسات أصدرها المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية (ECFR) للباحث ميخائيل كومين، في 10 سبتمبر/أيلول 2026، تحت عنوان "من الجبهة إلى السلطة: المحاربون القدامى وصناعة نواة نخبة بوتين الجديدة"، عن كيفية استخدام الكرملين لقدامى المحاربين في حرب أوكرانيا لبناء مسار جديد للتجنيد السياسي والإداري داخل الدولة الروسية.

وأفادت الورقة بأن موسكو لا تستبدل النخبة القائمة دفعة واحدة، بل تنشئ "خزاناً" من الكوادر المرتبطة بالحرب، يتم تدريبها وتوزيعها تدريجياً على مؤسسات الحكومة والإدارات الإقليمية والشركات الحكومية والبرلمان. واعتبرت الدراسة أن هذا التحول يمثل انتقالاً في سياسة الكوادر من نموذج يقوم على "جعل الأكفاء موالين" إلى نموذج "جعل الموالين أكفاء"، بما قد يعزز الطابع العسكري للدولة ويحد مستقبلاً من هامش التهدئة الخارجية ومن القدرة الإدارية والاقتصادية على التكيف.

وعن أهم النقاط والأفكار، أورد التقرير أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أطلق في فبراير/شباط 2024 برنامج "وقت الأبطال" لإعادة تدريب العسكريين الذين شاركوا في الحرب وإعدادهم لمناصب مدنية، مكرراً الحديث عن بناء "نخبة حقيقية" مرتبطة بالخدمة العسكرية والحرب. وتلقى الفوجان الفيدراليان للبرنامج أكثر من 65 ألف طلب، بينما انتقل أقل من 170 شخصاً إلى التدريب الحضوري، وشملت قاعدة الدراسة 169 مشاركاً، 84% منهم ذوو خلفية عسكرية خالصة.

كما وجدت الدراسة دليلاً قوياً على المشاركة القتالية الفعلية لدى 94% من الحالات التي أمكن تقييمها، فيما حصل قرابة 40% من المشاركين على أوسمة قتالية كبيرة، وتعرض نحو نصفهم لإصابات خطيرة بحسب السجلات المتاحة. وحتى يوليو/تموز 2026، عُيّن 108 من أصل 169 مشاركاً في وظائف حكومية أو مؤسسات وشركات مرتبطة بالدولة، وتركزت 85% من هذه التعيينات في المستويين المتوسط وفوق المتوسط، من دون وصول أي من المشاركين إلى قمة الهرم الحكومي.

وتراوحت الوظائف الإدارية العامة بين 47% و54% من التعيينات، إلى جانب أدوار في التربية الوطنية وسياسات الشباب، وشؤون المحاربين القدامى، والتنسيق الأمني بين المؤسسات المدنية والأجهزة العسكرية والأمنية. وعلى المستوى الإقليمي، أطلقت جميع المناطق الروسية تقريباً برامج مماثلة باستثناء موسكو؛ حيث تقدم نحو 44 ألف شخص، وقُبل قرابة 4,500، فيما وثقت الدراسة 436 تعييناً في 79 منطقة. وفي البرامج الإقليمية، برزت وظائف التواصل مع المحاربين القدامى بنسبة تقارب 44% من التعيينات، مقارنة بنحو 22% للإدارة العامة و30% للمناصب ذات الطابع الأيديولوجي، ما يعكس استخدام العائدين كوسطاء مع كتلة أوسع من العسكريين المسرحين.

وفي انتخابات مجلس الدوما 2026، سجل "روسيا الموحدة" 83 مرشحاً بصفة مرتبطة بالحرب؛ وتُقدّر الدراسة أن 47 منهم في مواقع مرجحة للفوز. ومع مرشحي الأحزاب الأخرى، قد يصل عدد المحاربين الفعليين أو الاسميين في البرلمان الجديد إلى نحو 50 نائباً، أي قرابة 11% من المقاعد. وأكدت الدراسة أن الكرملين يخلط عمداً بين محاربين فعليين ومسؤولين اكتسبوا صفة "المشارك في الحرب" عبر خدمات أو مهمات محدودة، بما يقلل فرص تشكل كتلة سياسية مستقلة ومتماسكة للمحاربين القدامى. وتستند الورقة إلى تقديرات صحفية تشير إلى وجود أكثر من 1,300 محارب قديم معترف به رسمياً داخل هيئات حكومية حتى صيف 2026، بوصفه تقديراً أدنى يتزايد مع الوقت.

وفي ملخصها التنفيذي، أوضحت الورقة أن الحرب على أوكرانيا لم تعد مجرد عامل خارجي يضغط على الدولة الروسية، بل أصبحت مصدراً لإعادة تشكيل آليات اختيار النخبة داخلها. ففي العقد الذي سبق الحرب، اعتمد الكرملين بصورة متزايدة على برامج لتأهيل التكنوقراط والمديرين القادرين على إدارة المحافظات والوزارات والمؤسسات الحكومية، مثل "مدرسة المحافظين" و"قادة روسيا"، أما بعد 2022، وبصورة أوضح منذ 2024، فقد بدأت أولوية الولاء المرتبط بالحرب تتقدم على معيار الكفاءة السابقة.

وتعتبر الدراسة أن برنامج "وقت الأبطال" هو الأداة المركزية في هذا التحول؛ إذ لا يبدأ باختيار موظفين مدنيين أكفاء ثم يعمل على ضمان ولائهم، بل يعتبر المشاركة في الحرب مؤشراً أولياً على الولاء، ثم يركز على إكساب المشاركين مهارات الإدارة والعمل الحكومي. ويقارن الباحث بين محتوى البرنامج وبرامج التكنوقراط السابقة ليبين أن التدريب الجديد يمنح وزناً أكبر للمهارات العملية والخبرة الإدارية، وأقل لبناء الروابط الداخلية والأنشطة الهادفة إلى إنتاج الانسجام الجماعي.

ولا تشير النتائج الأولية إلى إحلال شامل للمحاربين القدامى محل النخب البيروقراطية أو الأمنية أو التكنوقراطية، بل إلى إدماج منضبط وتدريجي؛ فمعظم التعيينات ما تزال في الدرجات الوسطى وفوق الوسطى، ولا يزال الوصول إلى المناصب العليا انتقائياً وخاضعاً للرعاية السياسية وتقييم الأداء. وتسمح هذه الآلية للكرملين ببناء احتياطي من المسؤولين ذوي الصلة بالحرب يمكن ترقيتهم لاحقاً عندما تتوافر شواغر أو عندما تتطلب القيادة تعيين شخصية ذات رصيد عسكري في موقع بعينه.

وتكشف خريطة التعيينات عن وظائف سياسية وإدارية متوازية؛ حيث يُدفع جزء من المشاركين إلى مواقع إدارة قطاعات أو مؤسسات لا ترتبط بالضرورة بخبرتهم السابقة، بينما يتجه آخرون إلى التربية الوطنية وسياسات الشباب، أو إلى الوساطة مع المحاربين القدامى وعائلاتهم، أو إلى التنسيق بين الإدارات المدنية والأجهزة الأمنية، وبذلك لا يقتصر دور البرنامج على مكافأة الخدمة العسكرية، بل يتحول إلى قناة لإدخال منطق الحرب وخبرتها إلى مؤسسات الدولة المدنية.

وفي الأقاليم، يتخذ المسار طابعاً أكثر وظيفية وأقل نخبوية؛ إذ طلب الكرملين من المناطق إعداد عشرات المحاربين سنوياً، فيما ترك عبء إعادة دمج العائدين إلى السلطات المحلية من دون موارد إضافية كافية بحسب الدراسة. ويقدر الباحث أن ما بين 170 ألفاً و400 ألف شخص عادوا بالفعل من الحرب، وسط تحديات تتصل بالعمل والدخل والخدمات الاجتماعية وبعض مظاهر العنف والجريمة، لذلك تستخدم الإدارات الإقليمية خريجي البرامج باعتبارهم وسطاء ذوي صدقية لدى العسكريين السابقين، لا باعتبارهم مرشحين جميعاً للصعود إلى مواقع عليا.

وتشكل الانتخابات المسار الثالث للإدماج؛ حيث تظهر بيانات انتخابات الدوما أن صفة "المشارك في الحرب" أصبحت رأسمالاً سياسياً جديداً، لكنها لا تعني دائماً خدمة قتالية فعلية. فمن بين 83 مرشحاً لروسيا الموحدة يحملون هذه الصفة، ترى الدراسة أن 31 على الأقل يُرجح ألا يكونوا قد خاضوا قتالاً مباشراً. وتفسر الورقة هذا الخلط بين المحاربين الفعليين و"المحاربين الاسميين" بوصفه وسيلة لامتصاص موجة العسكرة داخل القنوات التقليدية للنظام ومنعها من التحول إلى جماعة سياسية متماسكة ذات قيادة ومصالح مستقلة.

وعلى المدى المتوسط، تتوقع الدراسة أن يزداد حضور الأصوات المؤيدة للحرب داخل النخبة الروسية، وأن تصبح المواقف المتشددة أكثر انتظاماً في البرلمان والإدارة والتعليم، لكنها تحذر من المبالغة في تفسير الخطاب المتشدد باعتباره مؤشراً فورياً إلى قرارات تصعيدية؛ فالأهم هو مراقبة الصعود البطيء لهذه الكوادر داخل "الهرم الرأسي للسلطة" خلال السنوات الأربع إلى الست المقبلة، عندما تتحول الخبرة الحالية في المواقع الوسطى إلى نفوذ مؤسسي أكبر.

وتخلص الورقة إلى أن الأثر الأعمق قد يظهر في مرحلة ما بعد وقف إطلاق النار أو عند حدوث انتقال في قمة السلطة؛ إذ إن المسؤولين الذين ترتبط مساراتهم المهنية بالحرب ستكون لديهم مصلحة سياسية ورمزية في حماية إرثها ومنع تراجعه، الأمر الذي قد يرفع كلفة أي محاولة روسية مستقبلية للتهدئة مع الغرب. وفي المقابل، سيظل التكنوقراط مهمين لأن الدولة تحتاج خبرتهم للحفاظ على الاقتصاد والإدارة، إلا أن تراجع حصتهم ونفوذهم قد يضعف قدرة المؤسسات الروسية على التعامل مع الضغوط الاقتصادية والاجتماعية المتزايدة.

وعن المحاور الرئيسية، أوجز التقرير ست نقاط:

  1. تحول معيار الاختيار: المعيار الجديد لا يلغي الكفاءة، لكنه يعيد ترتيب الأولويات؛ فالولاء المتجسد في الارتباط بالحرب يأتي أولاً، ثم تُبنى الكفاءة بالتدريب والممارسة، وتعد الورقة هذا النمط أقرب إلى آليات التوظيف في الأنظمة السلطوية الأكثر رسوخاً.
  2. إدماج لا استبدال: لا ترى الدراسة أن روسيا تتجه حالياً إلى "حكم عسكري" أو إلى إقصاء النخب القديمة بالكامل، والأرجح هو نشوء طبقة إضافية داخل النظام مرتبطة بالحرب تعمل إلى جانب الأجهزة الأمنية والتكنوقراط ومديري الشركات الحكومية.
  3. ضبط سياسي للمحاربين القدامى: توزيع المحاربين على مؤسسات مختلفة ووضعهم تحت إشراف مسؤولين قائمين، مع مزجهم بأشخاص يحملون صفة عسكرية اسمية، يقلص احتمال تشكل "أخوية قتالية" موحدة أو كتلة مستقلة يصعب على المركز السيطرة عليها.
  4. عسكرة ممتدة للمؤسسات المدنية: انتقال المحاربين إلى التعليم وسياسات الشباب والإدارة المحلية والشركات العامة يمنح الحرب حضوراً مؤسسياً يتجاوز ساحة القتال، ويحوّلها إلى مصدر للشرعية المهنية والترقي الاجتماعي.
  5. عبء متزايد على الأقاليم: إعادة دمج العائدين قد تصبح نقطة ضغط اجتماعي وإداري، خصوصاً مع محدودية الموارد المحلية. وتعتبر الدراسة أن التوترات حول الوظائف والمخصصات والخدمات، إلى جانب الحوادث الأمنية، ستكون مؤشرات مبكرة على هذه الضغوط.
  6. تأثير محتمل في السياسة الخارجية: لا يتوقع الباحث أن يتحول قدامى المحاربين سريعاً إلى مركز مستقل لصنع القرار، لكنه يرى أن اتساع حضورهم قد يجعل أي تسوية مستقبلية أو تقارب مع الغرب أكثر صعوبة سياسياً؛ لأن جزءاً من النخبة الجديدة سيكون قد بنى شرعيته ومساره المهني على استمرار سردية الحرب.
×
أخبار
الفيتو يصدم مرشحي منصب الأمين العام للأمم المتحدة..وغرينسبان في المقدمة الحرس الثوري: ناقلة انفجرت بعد اصطدامها بلغم في مضيق هرمز- فيديو ترامب يرفع بعض العقوبات والقيود والرسوم المفروضة على روسيا: قانون غراهام سوريا.. سماع دوي انفجارات في غرب دمشق اليونيسف: قوات الاحتلال قتلت أكثر من 340 طفلا في غزة منذ أكتوبر الماضي التحول الهيكلي في الحزب الديمقراطي يتجاوز نتنياهو ليطال العلاقة مع إسرائيل صحفية “واشنطن بوست” تروي تفاصيل اعتداء المستوطنين عليها في رام الله محافظ سلطة النقد: إعادة إعمار غزة يجب أن تقودها المؤسسات الفلسطينية بوتين يؤكد ضرورة استمرار الضربات ضد المجمع الصناعي العسكري الأوكراني الشاباك يصادق على 3 آلاف عامل من غزة لبناء "رفح الخضراء" حملة ضد سارة هيلم زوجة مستشار الأمن القومي البريطاني بسبب فلسطين نتنياهو يرد على تصريحات أوباما": لسنا مستعمرين كما الهولنديين استطلاع: اتساع ظاهرة الرقابة الذاتية حول حرب غزة والانتقادات لإسرائيل في الخطاب العام الأمريكي تحقيق جنائي في روما يطال كبار القادة الإسرائيليين بتهم "الاختطاف والتعذيب" "نيويورك تايمز": الصراع بين العلمانية والثيوقراطية يضع مستقبل الهوية الإسرائيلية أمام خيار حاسم تحذير أمريكي رفيع من "أخطر تحالف منذ 1945".. صواريخ الحوثيين المتقدمة تضع الشرق الأوسط بمرمى النيران مصر تستدعي القائم بالأعمال الكولومبي في القاهرة للاحتجاج على افتتاح بلاده سفارتها في القدس المحتلة تقرير: «مفارقة الثروة» تحدّ من الفاعلية العسكرية للجيوش الخليجية أمام إيران وثيقة مكتب نتنياهو تكشف مسؤولية الحكومة عن كارثة 7 أكتوبر وتفند روايته الرسمية استشهاد مواطن برصاص جيش الاحتلال شمال قطاع غزة ليبرمان يهاجم آيزنكوت ويفكك مساعيه للتحالف مع نتنياهو.. ودعم أميركي ودولي لحكومة إسرائيلية موسعة غزة: معدلات سوء التغذية والتجويع بلغت مستويات كارثية والأطفال وكبار السن الأشد تأثرا رئيس وزراء قطر في لبنان: اتفقنا على وضع إطار شامل للتعاون في مجال الطاقة تقرير: رسائل مسرّبة تكشف صلات رئيس الاستخبارات الألمانية الأسبق بالرئيس الأسبق للموساد إعادة التفكير في العلاقات الدفاعية.. إسرائيل تتطلع للتحول من التبعية إلى الشراكة مع أمريكا بعد حديثه عن الحق التاريخي الفلسطيني..ج.بوست تصف أوباما بـ "مُفرّخ معاداة السامية" وزراء خارجية 19 دولة يدينون افتتاح سفارة كولومبيا في القدس: باطل فرق الإرهاب الاستيطانية تهاجم مركبات وأملاك فلسطينية و"تطارد" اشجار الزيتون عبري: نتنياهو رفض اغتيال قادة حماس جوا في غزة وبحث تسهيلات اقتصادية لحماس استطلاع: تعادل الائتلاف الحاكم والمعارضة الصهيونية.. والقوائم العربية الحاسمة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط