مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

واعتماد سياسة "الضرر الجانبي"..

شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة

شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة

تاريخ النشر: 2026-09-18 | 14:22

تل أبيب: ادعى جيش الاحتلال الإسرائيلي، وإسرائيل عمومًا، في الماضي أن الضحايا المدنيين الذين يُقتلون ويُصابون جراء هجمات وغارات يشنها، يُستهدفون خطأً وليس بشكل متعمد، وقد استخدم الجيش الإسرائيلي هذا الادعاء، على سبيل المثال، في أعقاب ارتكابه مجزرة قانا في لبنان، في العام 1996، وراح ضحيتها 106 مدنيين.

وفي العام 2002، أسفرت غارة جوية إسرائيلية على مدينة غزة عن استشهاد 18 مدنيًا فلسطينيًا وإصابة أكثر من 140 آخرين، بإلقاء قنبلة تزن طنًا من المتفجرات على مبنى سكني، بهدف اغتيال القيادي في حركة حماس، صلاح شحادة، وبعد ذلك ادعى الجيش الإسرائيلي أنه لم يكن يعلم بوجود المدنيين في المبنى.

وأصبح الجيش الإسرائيلي يصف مقتل المدنيين، وفي الغالبية العظمى من هذه الجرائم يكون أطفال بين القتلى والمصابين، بأنه "ضرر جانبي"، وفي حرب الإبادة الجماعية في غزة، منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، تكرر هذا "الضرر الجانبي" بشكل يومي وواسع، وهو مستمر حتى اليوم.

وكان واضحًا منذ بداية حرب الإبادة على غزة أن عدد الضحايا المدنيين الغزيين الذين استشهدوا في الحرب، لم يُقتلوا ويُصابوا نتيجة "ضرر جانبي"، وإنما استُهدف هؤلاء المدنيون بشكل متعمد وبموجب سياسة إسرائيلية رسمية، يُطلق عليها تسمية "سياسة الضرر الجانبي".

اسم فيلم "نازا" هو اختصار لعبارة "الضرر الجانبي" باللغة العبرية، وهي "نيزِك أغَفي". والضجة والغضب الهستيري الشديد في إسرائيل تجاه الفيلم ليسا بسبب استخدام هذه العبارة، وإنما لأنه يوثق الاستخدام المتعمد بشكل واسع لـ"سياسة الضرر الجانبي".

استهداف إسرائيل المتعمد للمدنيين مثبت، من خلال تصريحات إسرائيلية، وبينها أن "الغزيين هم حيوانات"، وأنه "لا يوجد أبرياء في غزة" ولا حتى الأطفال، وأن الطفل الفلسطيني، حتى لو كان رضيعًا، "سيصبح مخربًا عندما يكبر"، وصدرت دعوات تطالب "بقصف غزة بقنبلة نووية".

الإبادة الجماعية المتعمدة في غزة لا تقف عند هذا الحد، وإنما تمتد إلى استخدام الذكاء الاصطناعي في استهداف المدنيين، وتؤكد أبحاث وتقارير أن استخدام الذكاء الاصطناعي يفاقم بشكل كبير للغاية أعداد القتلى والدمار الشامل الذي يزرعه القصف الذي يعتمد عليه.

الاستخبارات الإسرائيلية جمعت معلومات كثيرة جدًا عن السكان في قطاع غزة، وبضمن ذلك أسماءهم وأماكن سكنهم وعدد الأفراد في العائلة، وتمت تغذية برامج الذكاء الاصطناعي بهذه المعلومات. وبالنسبة للذكاء الاصطناعي، يكفي أن مدنيًا غزيًا لا ينتمي إلى أي فصيل مسلح، لكنه مرّ بجانب مسلح فلسطيني أو تحدث معه هاتفيًا، كي يصبح هدفًا للاستهداف.

ووفقًا لفيلم "نازا"، فإن أنظمة الاستهداف المستخدمة في الذكاء الاصطناعي تستخدم بيانات مستخرجة من آلاف الهواتف التي خضعت للاختراق والمراقبة، وقال ضباط استخبارات أدلوا بإفادات في الفيلم إن مؤشرات شديدة البساطة، من بينها عبارات تظهر على هاتف طفل وتدل على وجود أحد أفراد العائلة في المنزل، كان يمكن أن تدخل ضمن سلسلة المعلومات المؤدية إلى تنفيذ ضربة جوية.

وفي مقطع من الفيلم منشور في "يوتيوب"، يقول أحد الجنود والضباط الـ24 الذين أدلوا بإفاداتهم، إنه يتم رصد مبنى توجد فيه عائلة من غير الضالعين في القتال، بموجب الذكاء الاصطناعي، وتتوفر معلومات حولها، ثم يتم قصف المبنى، دون الاكتراث بعدد الضحايا المدنيين الذين سيُقتلون.

لا شك في أن فيلم "نازا" وجّه ضربة شديدة لإسرائيل، ورغم أن المعلومات التي يتضمنها، وخاصة تفاقم الإبادة جراء استخدام الذكاء الاصطناعي، كانت معروفة، لكن لأن مخرجي الفيلم هما الصحافيان الإسرائيليان، يوفال أبراهام وراحيل شور، ولأن المتحدثين فيه هم ضباط وجنود إسرائيليون، فإن المعلومات فيه هي من مصدر أولي يصعب نفيها.

وتنضم إفادات الجنود والضباط في الفيلم إلى إفادات عديدة أخرى وثقتها وسائل إعلام إسرائيلية خلال الحرب، وأكدت القتل العشوائي للمدنيين الغزيين خلال الحرب.

وقررت إسرائيل إطلاق حملة إعلامية دولية ضد الفيلم، فيما أصدر رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، تعليمات عديدة للتعامل مع مخرجي الفيلم، وطالب شعبة الاستخبارات العسكرية وسلاح الجو بكشف هوية الجنود والضباط الذين تحدثوا في الفيلم، ووصف الفيلم بأنه "فرية دموية وتشويه متعمد للواقع واتهامات كاذبة وخطيرة ضد الجنود والضباط الإسرائيليين".

وفيما يدعي زامير أن الفيلم يستهدف الجنود والضباط، إلا أن الحقيقة هي أنه هو وقيادة الجيش هم المتهمون بالجرائم التي يوثقها الفيلم، لأنهم هم الذين وضعوا الخطط العسكرية وخطط الإبادة الجماعية، وهم الذين أصدروا الأوامر بتنفيذها.

ولا شك في أن المعلومات التي أفاد بها الجنود والضباط في الفيلم معروفة لكثيرين جدًا في الجيش الإسرائيلي، مما دعا ضباطًا إلى انتقاد زامير وتصريحاته ضد الفيلم، ووصفها بأنها كانت خاطئة، وفق ما نقلت عنهم صحيفة "هآرتس"، خاصة أن لا زامير ولا غيره قد شاهد الفيلم حتى الآن، وشددوا على أنه إذا ثبتت صحة الإفادات في الفيلم، فمن شأن ذلك أن يؤدي إلى تآكل الثقة بالجيش الإسرائيلي وبزامير شخصيًا.

وعلى ما يبدو، فإن حملة إعلامية إسرائيلية دولية ضد فيلم "نازا" سيكون مصيرها الفشل، خاصة بعد عرضه في دور السينما كاملًا وانتشاره في الشبكات الاجتماعية، كما أن ملاحقة مخرجي الفيلم والمتحدثين فيه لا يُتوقع منها سوى أن تزيد ورطة إسرائيل واتساع اتهامها بارتكاب جرائم ضد البشرية، وسيخرج جنود وضباط يدافعون عنهم ويؤكدون جرائم الإبادة، وهذا بدأ يحدث الآن.

البؤرة الاستيطانية في مجد الكروم

أكد تقرير صادر عن "معهد أبحاث الأمن القومي" في جامعة تل أبيب، الأسبوع الماضي، أن غياب رد فعل إسرائيلي حازم ضد إرهاب المستوطنين في الضفة الغربية "يشكل دليلًا على أن الحديث يدور عن سياسة موجهة من أعلى".

ولفت التقرير إلى أن عدم وجود إنفاذ قانوني وقضائي ضد المستوطنين الإرهابيين، وانعدام الدعم السياسي من جانب الحكومة الإسرائيلية لأذرع الأمن وضعف أجهزة القضاء والإنفاذ، "يخلق واقعًا من التنكر المطلق للمسؤولية وعدم الاعتراف بمؤسسات الدولة وفقدان احتكار السلطة لاستخدام القوة".

ووفقًا للتقرير، فإن غياب دعم الحكومة للأجهزة الأمنية، الجيش والشاباك والشرطة، بشكل متواصل، يضعف قدرة هذه الأجهزة على وقف واجتثاث الإرهاب اليهودي، "ويمنح شرعية للمفهوم الذي بموجبه بالإمكان ممارسة ضغط متواصل على التجمعات السكانية الفلسطينية، وهدم وإحراق مبانٍ فلسطينية، وتغيير الواقع على الأرض، بطرد فلسطينيين والتمهيد لفرض السيادة الإسرائيلية".

وأشار التقرير إلى عدم وجود ردود فعل متكررة وذات تأثير في إسرائيل ضد إرهاب المستوطنين، واقتبس قول قائد القيادة الوسطى للجيش الإسرائيلي، أفي بلوط، إن إرهاب المستوطنين "لا يحدث في فراغ، وإنما يتغذى من دعم الجمهور له"، ونقل عن ضباط في الجيش الإسرائيلي قولهم إنه "نفشل يوميًا في الحفاظ على القانون" بسبب "نقص في الصلاحيات والأدوات القضائية والإنفاذ. والناشطون (الإرهابيون) الذين يُبعدون أو يُعتقلون، تفرج المحاكم عنهم خلال وقت قصير ويعودون إلى المنطقة".

وأضاف التقرير أن "الأنشطة الميدانية الواسعة لكتائب الدفاع اللوائية وفرق الاستنفار، التي يشغلها مستوطنون محليون مسلحون، كونهم جنودًا في قوات الاحتياط في مناطق سكنهم، تُحدث تشويشًا بين المجال المدني وبين المجال العملياتي - العسكري، وتصعّد الاحتكاك مع الفلسطينيين".

ووفقًا للتقرير، فإن "الإرهاب اليهودي يندمج مع عنف الدولة، التي تستولي على أراضٍ بواسطة ’مزارع’ وبؤر استيطانية عشوائية تستخدم كوسيلة مركزية لنهب أراضي الفلسطينيين، فيما هي مدعومة بميزانيات وبنى تحتية لسلطات الدولة".

وتدفع هذه العمليات "خطة الحسم" التي بادر إلى وضعها وزير المالية الإسرائيلي، بتسلئيل سموتريتش، وتمهد الظروف لطرد فلسطينيين وتطبيق مخطط ضم الضفة الغربية، "وفي هذا الواقع، يعتبر لجم الإرهابيين اليهود أنه يتناقض مع تعميق السيطرة على الأرض ومع سياسة الحكومة"، وفقًا للتقرير.

هذه السياسة الإسرائيلية، التي تستخدم المستوطنين الإرهابيين كذراع لتنفيذ مخططاتها، نقلتها الحكومة الإسرائيلية الحالية إلى الجليل، حيث أقام مستوطنون إرهابيون جاؤوا من الضفة الغربية بؤرة استيطانية في أراضي "الروس" التابعة لبلدة مجد الكروم، وادعوا أنهم يريدون إقامة "مزرعة" لمواشيهم.

وإقامة "المزارع" الاستيطانية في الضفة الغربية هي سياسة إسرائيلية جديدة نسبيًا، وقبلها كانت إسرائيل تستولي على أراضٍ في الضفة، بذرائع مختلفة مثل تحويل الأراضي إلى مناطق عسكرية مغلقة ثم تقيم فيها مستوطنات، وهي خطط نقلتها إسرائيل من مناطق الـ48 إلى الضفة الغربية، والآن تنقل سياسة إقامة "المزارع" الاستيطانية من الضفة إلى مناطق الـ48.

وأعلنت اللجنة الشعبية والمجلس المحلي في مجد الكروم، أمس الخميس، أن "البؤرة الاستيطانية أُزيلت من أرض الروس" في أعقاب الهبة الاحتجاجية لأهالي مجد الكروم، لكن إقامة هذه البؤرة كانت تجربة أو اختبارًا لردة فعل الفلسطينيين في الداخل وحجمها.

والأمر المؤكد هو أن محاولة إقامة بؤر استيطانية كهذه ستتكرر من دون أن تمنع الشرطة والشاباك هذه المحاولات، وعلى الأرجح أن محاولات كهذه ستتكرر في المستقبل القريب أيضًا، فهذه سياسة موجهة من أعلى، تمامًا كما في الضفة الغربية.

×
أخبار
حرب نتنياهو ضد أوباما تقصف قبر رابين..وتحيي واي ريفر! خريطة العقوبات المفروضة على إسرائيل: 121 إجراءً تقييديا في 62 دولة الفيتو يصدم مرشحي منصب الأمين العام للأمم المتحدة..وغرينسبان في المقدمة الحرس الثوري: ناقلة انفجرت بعد اصطدامها بلغم في مضيق هرمز- فيديو ترامب يرفع بعض العقوبات والقيود والرسوم المفروضة على روسيا: قانون غراهام سوريا.. سماع دوي انفجارات في غرب دمشق اليونيسف: قوات الاحتلال قتلت أكثر من 340 طفلا في غزة منذ أكتوبر الماضي التحول الهيكلي في الحزب الديمقراطي يتجاوز نتنياهو ليطال العلاقة مع إسرائيل صحفية “واشنطن بوست” تروي تفاصيل اعتداء المستوطنين عليها في رام الله محافظ سلطة النقد: إعادة إعمار غزة يجب أن تقودها المؤسسات الفلسطينية بوتين يؤكد ضرورة استمرار الضربات ضد المجمع الصناعي العسكري الأوكراني الشاباك يصادق على 3 آلاف عامل من غزة لبناء "رفح الخضراء" حملة ضد سارة هيلم زوجة مستشار الأمن القومي البريطاني بسبب فلسطين نتنياهو يرد على تصريحات أوباما": لسنا مستعمرين كما الهولنديين استطلاع: اتساع ظاهرة الرقابة الذاتية حول حرب غزة والانتقادات لإسرائيل في الخطاب العام الأمريكي تحقيق جنائي في روما يطال كبار القادة الإسرائيليين بتهم "الاختطاف والتعذيب" "نيويورك تايمز": الصراع بين العلمانية والثيوقراطية يضع مستقبل الهوية الإسرائيلية أمام خيار حاسم تحذير أمريكي رفيع من "أخطر تحالف منذ 1945".. صواريخ الحوثيين المتقدمة تضع الشرق الأوسط بمرمى النيران مصر تستدعي القائم بالأعمال الكولومبي في القاهرة للاحتجاج على افتتاح بلاده سفارتها في القدس المحتلة تقرير: «مفارقة الثروة» تحدّ من الفاعلية العسكرية للجيوش الخليجية أمام إيران وثيقة مكتب نتنياهو تكشف مسؤولية الحكومة عن كارثة 7 أكتوبر وتفند روايته الرسمية استشهاد مواطن برصاص جيش الاحتلال شمال قطاع غزة ليبرمان يهاجم آيزنكوت ويفكك مساعيه للتحالف مع نتنياهو.. ودعم أميركي ودولي لحكومة إسرائيلية موسعة غزة: معدلات سوء التغذية والتجويع بلغت مستويات كارثية والأطفال وكبار السن الأشد تأثرا رئيس وزراء قطر في لبنان: اتفقنا على وضع إطار شامل للتعاون في مجال الطاقة تقرير: رسائل مسرّبة تكشف صلات رئيس الاستخبارات الألمانية الأسبق بالرئيس الأسبق للموساد إعادة التفكير في العلاقات الدفاعية.. إسرائيل تتطلع للتحول من التبعية إلى الشراكة مع أمريكا بعد حديثه عن الحق التاريخي الفلسطيني..ج.بوست تصف أوباما بـ "مُفرّخ معاداة السامية" وزراء خارجية 19 دولة يدينون افتتاح سفارة كولومبيا في القدس: باطل فرق الإرهاب الاستيطانية تهاجم مركبات وأملاك فلسطينية و"تطارد" اشجار الزيتون

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط