مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

القراءة الإسرائيلية للحدث الإيراني

القراءة الإسرائيلية للحدث الإيراني

تاريخ النشر: 2026-01-15 | 10:59

جمال زحالقة
جمال زحالقة

 أصدر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، تعليماته إلى الوزراء وقادة أذرع الأمن بالتزام الصمت الإعلامي بكل ما يخص ما يحدث في إيران من مظاهرات ومواجهات. وجاءت هذه التعليمات استنادا إلى تقدير بأن أي تدخل إسرائيلي علني، سوف تستخدمه إيران ذريعة لقمع مظاهر «الشغب»، وسوف يخدم مصلحة النظام عبر توظيفه في الادعاء بأن موجة الاندفاع إلى الشوارع بالدعوة لإسقاط النظام هي صنيعة إسرائيلية ـ أمريكية. في مقابل الصمت الإعلامي الرسمي، هناك صخب صحافي وإخباري في تغطية ما يحدث في إيران، وصل إلى حد تخصيص أكثر من نصف الوقت في النشرات الإخبارية المركزية في قنوات التلفزيون الإسرائيلية، لغرض عرض وتشخيص وتقييم وتحليل المظاهرات المعادية للنظام الإيراني.

إلى جانب الصمت الإعلامي الرسمي، والصخب الصحافي شبه الرسمي، تدفع القيادة الإسرائيلية بكل ما لديها من قدرات وأدوات لاستغلال «الحدث الإيراني»، لإحراز الحد الأقصى من المكاسب في ميزان المصالح الاستراتيجية الإسرائيلية. وتتخيّل بعض الأوساط في إسرائيل قرب تحقيق الحلم التاريخي، بأن تقوم الولايات المتحدة بعملية عسكرية كبيرة لإسقاط النظام الإيراني، واستبداله بنظام جديد أكثر استجابة للشروط الإسرائيلية المتعلقة بالملف النووي والصواريخ البالستية وبالدور الإقليمي لإيران. وتتمنّى القيادة المركزية في إسرائيل بأنه، لو تعذّر إسقاط النظام الإيراني بالضربة الأمريكية القاضية، فإن المطلوب هو توجيه ضربة قوية كافية لدفع إيران للتوسّل لاتفاق مع الولايات المتحدة يفي بالشروط الإسرائيلية.

لقد جنّ جنون نتنياهو ومن حوله، بعد توارد الأخبار والتصريحات الرسمية الأمريكية والإيرانية عن تواصل بين المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف ووزير الخارجية الإيراني عبّاس عراقجي، وعن دراسة إمكانية تجديد المفاوضات بين واشنطن وطهران. وأمام «خطر» استئناف المفاوضات في ظل المواجهات، استدعى بنيامين نتنياهو الوزير المستقيل رون ديرمر، المعروف بعلاقاته المتشعبة في الإدارة الأمريكية، إلى جلسة المجلس الوزاري المصغّر، ويبدو أنّه طلب منه التدخل لإقناع البيت الأبيض بالعدول عن فكرة التفاوض. بعدها، أعلن ترامب إلغاء جميع الاجتماعات مع مسؤولين إيرانيين «إلى أن يتوقف القتل العبثي للمتظاهرين»، وأبقى الخيار العسكري على الطاولة، وليس واضحا إلى الآن، في ما إذا جاء هذا القرار استجابة لمطلب إسرائيلي؟ أم أنّه كان قرارا أمريكيا مستقلا عن مناشدات نتنياهو وديرمر.

خلال الأسبوع الحالي، كثرت تسريبات من قيادات أمنية وسياسية في إسرائيل، تتباهى بأنها تعرف أن الولايات المتحدة سوف تشن هجوما عسكريا على إيران، وتفيد بأن الإدارة الأمريكية ستبلغ إسرائيل قبل الشروع به. وتحاول إسرائيل التدخل للتأثير في توقيت وقوّة وسعة ومواقع واهداف الضربة الأمريكية المتوقّعة. ومع ذلك لا يمكن استبعاد أن «التفاؤل» الإسرائيلي الرسمي، بشأن هجوم أمريكي عسكري على إيران، هو جزء من لعبة سياسية إعلامية، تهدف إلى الضغط على الإدارة الأمريكية من جهة، لتقوم بما هو «متوقع منها»، وإلى تشجيع المتظاهرين في إيران بأن المساعدة مقبلة ـ كما قال ترامب، بالإيحاء أنها حقيقة وليست مجرد تصريح.
لعل أكثر ما تخشاه إسرائيل هو أن يتراجع ترامب، أمام ضغط التيار الانعزالي في إدارته، الذي يرفع شعار «أمريكا أولا»، ويعارض تدخلات عسكرية غير مرتبطة مباشرة بالأمن القومي، وبالمصالح الاستراتيجية والاقتصادية للدولة الأمريكية. وعليه يحاول مبعوثو إسرائيل (أمريكيون مقيمون وإسرائيليون غير مقيمين) في واشنطن إقناع طاقم ترامب الأمني -السياسي أن ضرب إيران هو مصلحة أمريكية مباشرة وملحّة، بالادعاء بأن نظامها هو العائق الأخير أمام هيمنة أمريكية مطلقة على منطقة الشرق الأوسط. وتهاب القيادة الأمنية والسياسية في إسرائيل أيضا، من إقدام الولايات المتحدة، على توجيه ضربة محدودة ضد إيران. وترى أن هذا سيقوّي النظام ولن يضعفه، لأنّه سوف يستغلها لحشد القوى في الداخل حول النظام لمواجهة العدوان الخارجي، ولقمع قوى المعارضة، التي ستظهر وكأنّها مرتبطة بالمعتدين على البلاد. وفي الوقت الذي تواصل إسرائيل ضغوطها على الإدارة الأمريكية لحسم الخيار العسكري، سارعت إلى الإلحاح على البيت الأبيض بعدم الإسراع في الضربة، لأن النظام قادر على امتصاصها في الوضع الحالي، ودعت إلى تأجيل الضربة ريثما تنضج الفرصة، بحيث تؤدي إلى اهتزاز النظام وإلى ترنّحه، وربما إلى سقوطه. في كل الأحوال تريد إسرائيل ضربة واسعة وقاهرة تضعف النظام الإيراني، وليس هجمة ضيّقة ومحصورة قد تمنحه المزيد من القوّة.

تجمع النخب الإسرائيلية على استبعاد إمكانية أن تبادر إيران، في سبيل تصدير أزمتها الداخلية، إلى شن هجوم بالصواريخ وبالمسيرات على إسرائيل. لكن تنقسم هذه النخب بشأن تقديرها لردة فعل إيران، إن هي تعرّضت لضربة أمريكية، فهناك من يقول إن إيران سترد حتما، وفي المقابل يرى آخرون أن احتمال الهجوم الإيراني ضعيف جدا، حتى لو تلقت إيران ضربة أمريكية موجعة. ويرى المستبعدون أن الحكم العقلاني المنطقي يفضي إلى عدم الدخول في معركة طاحنة مع إسرائيل، في ظرف إيراني صعب أصلا، وقد يزداد صعوبة إذا حدثت مواجهة عسكرية مع الجيش الأمريكي. وتتفق جميع القيادات والنخب الإسرائيلية على أن على أجهزة الدولة كافة يجب أن تكون مستعدة مئة في المئة لإمكانية تعرّض إسرائيل لهجوم إيراني. ولا يعود هذا الاتفاق الواسع على ضرورة «الاستعداد لما هو أسوأ» إلى معلومات وتقديرات موضوعية، بل هو نتاج نفسية وعقلية ما بعد صدمة السابع من أكتوبر، ويأتي تبعا للتحولات العميقة في العقيدة الأمنية الإسرائيلية، ومنها أن على الجيش أن يكون جاهزا للدفاع الوافي والكافي، حتى في حالة شح المعلومات وغلط في التقديرات.
لعل أكثر ما يهم إسرائيل في الحدث الإيراني هو تأثيره على الملفات المفتوحة: الصاروخي والنووي والإقليمي. وفي مقابلة إذاعية، قال رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي الأسبق الجنرال احتياط يعقوب عميدرور، إن «النظام الإيراني يمر بأصعب ظروفه خلال سنوات حكمه». وذكر الخسارات الإقليمية والداخلية خلال الحرب، وأزمة المياه والأزمة الاقتصادية الخانقة. وأضاف بأنّه «إذا كان هناك وقت يمكن التوصل إلى اتفاق يقدم فيه الإيرانيون تنازلات وازنة بشأن حلمهم النووي، فهذا هو الوقت». وقد برزت هنا وهناك دعوات مماثلة لاستغلال الفرصة المواتية لمقايضة إيران بصفقة بمواصفات إسرائيلية، مقابل امتناع الولايات المتحدة عن توجيه ضربة عسكرية لها، ورفع العقوبات عن الدولة الإسلامية، ما سوف يمكّنها من الاستجابة للمطالب الشعبية في المجال الاقتصادي، لكن هذه أصوات قليلة حاليا، والغالب هو صوت الداعين لحرب أمريكية على إيران.

في القراءة الإسرائيلية للحدث الإيراني، يجب الانتباه إلى أن إسرائيل لا ترى في إيران «عدوا طبيعيا»، بل ترى أن النظام هو الذي يعاديها، وتتصوّر أن إسقاطه سيعيد أمجاد علاقة الصداقة الحميمة ـ كما كانت إيام الشاه المخلوع. وانطلاقا من التقدير «النظام ضدنا والشعب ليس ضدنا، تؤيد إسرائيل بحماس المظاهرات الهادفة إلى إسقاط النظام الإيراني، على عكس موقفها من انتفاضات الربيع العربي، ففيها كانت المعادلة معكوسة «النظام معنا والشعب بالضرورة ضدنا». إسرائيل لا تهمها، وفي البداية وفي النهاية، طبيعة النظام إلّا بمقدار علاقته بها بين العداء وعدم العداء والتحالف، وبقدر ما يملك من أدوات وأسلحة ترى فيها تهديدات فورية أو مستقبلية لأمنها ولوجودها. تحاول إسرائيل استغلال كل ما يحدث في المنطقة واستثماره لصالحها، وهي تتصرّف كلاعب مركزي في كل ساحة من الساحات الإقليمية، وقد شاهدنا ذلك في لبنان وسوريا والقرن الافريقي والسودان والقائمة طويلة. السؤال أين العرب من مصالحهم وحقوقهم في المنطقة؟ لقد أحسنت بعض الدول العربية صنعا بأنها أعلنت معارضتها لضربة أمريكية ضد إيران، ودعت وسعت لمنع تفاقم الأزمة الإيرانية إلى مأزق إقليمي خطير. لكن المطلوب أكثر من ذلك بكثير وهو التحرّك للوصول إلى تفاهمات عربية ـ تركية – إيرانية بشأن عدد من الملفات الساخنة مثل، وقف سباق التسلح ونزع أسلحة الدمار الشامل في الشرق الأوسط، وإيجاد حلول معقولة للأزمات الملتهبة في اليمن والسودان وليبيا والعراق وسوريا ولبنان، وتوفير سند إقليمي وازن للشعب الفلسطيني الذي يخوض نضالا مريرا ومضنيا من أجل التحرر والاستقلال والعودة. لقد آن الأوان لقراءة الحدث الإيراني بأعين عربية والاستغناء عن النظّارة الأمريكية.

عن القدس العربي

×
أخبار
معاريف: 3 سيناريوهات عسكرية أمريكية إسرائيلية محتملة لضرب إيران ترامب ومأزق «الفوز» في إيران: خطورة وهم الضغط العسكري وغياب التسوية السياسية السيسي: إذا طلب منا سنتخذ أي إجراء لحماية المملكة العربية السعودية - فيديو أمريكا تستغل الهجمات الحوثية لفرض التطبيع على السعودية من خلال أسلحة إسرائيلية الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,469 شهيدا "عقدة ماكبث".. دعوى رئيس الشاباك السابق تكشف أزمة ارتياب نتنياهو وانهيار التواصل مع قادة الجيش خريطة العقوبات المفروضة على إسرائيل: 121 إجراءً تقييديا في 62 دولة حرب نتنياهو ضد أوباما تقصف قبر رابين..وتحيي واي ريفر! الفيتو يصدم مرشحي منصب الأمين العام للأمم المتحدة..وغرينسبان في المقدمة الحرس الثوري: ناقلة انفجرت بعد اصطدامها بلغم في مضيق هرمز- فيديو ترامب يرفع بعض العقوبات والقيود والرسوم المفروضة على روسيا: قانون غراهام سوريا.. سماع دوي انفجارات في غرب دمشق اليونيسف: قوات الاحتلال قتلت أكثر من 340 طفلا في غزة منذ أكتوبر الماضي التحول الهيكلي في الحزب الديمقراطي يتجاوز نتنياهو ليطال العلاقة مع إسرائيل صحفية “واشنطن بوست” تروي تفاصيل اعتداء المستوطنين عليها في رام الله محافظ سلطة النقد: إعادة إعمار غزة يجب أن تقودها المؤسسات الفلسطينية بوتين يؤكد ضرورة استمرار الضربات ضد المجمع الصناعي العسكري الأوكراني الشاباك يصادق على 3 آلاف عامل من غزة لبناء "رفح الخضراء" حملة ضد سارة هيلم زوجة مستشار الأمن القومي البريطاني بسبب فلسطين نتنياهو يرد على تصريحات أوباما": لسنا مستعمرين كما الهولنديين استطلاع: اتساع ظاهرة الرقابة الذاتية حول حرب غزة والانتقادات لإسرائيل في الخطاب العام الأمريكي تحقيق جنائي في روما يطال كبار القادة الإسرائيليين بتهم "الاختطاف والتعذيب" "نيويورك تايمز": الصراع بين العلمانية والثيوقراطية يضع مستقبل الهوية الإسرائيلية أمام خيار حاسم تحذير أمريكي رفيع من "أخطر تحالف منذ 1945".. صواريخ الحوثيين المتقدمة تضع الشرق الأوسط بمرمى النيران مصر تستدعي القائم بالأعمال الكولومبي في القاهرة للاحتجاج على افتتاح بلاده سفارتها في القدس المحتلة تقرير: «مفارقة الثروة» تحدّ من الفاعلية العسكرية للجيوش الخليجية أمام إيران وثيقة مكتب نتنياهو تكشف مسؤولية الحكومة عن كارثة 7 أكتوبر وتفند روايته الرسمية استشهاد مواطن برصاص جيش الاحتلال شمال قطاع غزة ليبرمان يهاجم آيزنكوت ويفكك مساعيه للتحالف مع نتنياهو.. ودعم أميركي ودولي لحكومة إسرائيلية موسعة غزة: معدلات سوء التغذية والتجويع بلغت مستويات كارثية والأطفال وكبار السن الأشد تأثرا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط