مضيق هرمز بديلًا عن "محور المقاومة"..
تقرير: كيف أعادت حرب 2026 تشكيل معادلة الأمن في الخليج؟
أمد/ طهران: تشهد منطقة الخليج العربي تحولات استراتيجية عميقة منذ انتهاء الحرب الأمريكية ـ الإسرائيلية على إيران وبدء الهدنة الهشة بين واشنطن وطهران في ربيع 2026. وبينما لا تزال المفاوضات المتعلقة بإعادة فتح مضيق هرمز وتمديد ترتيبات وقف إطلاق النار تراوح مكانها، يرى الباحث الكندي توماس جونو أن المنطقة دخلت بالفعل مرحلة أمنية جديدة لن تعود معها التوازنات إلى ما كانت عليه قبل اندلاع الحرب.
وبحسب تحليل نشره الباحث توماس جونو، الزميل المشارك في برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في تشاتام هاوس، فإن الحرب كشفت حدود فعالية ما يُعرف بـ«محور المقاومة» كأداة ردع استراتيجية لإيران، ودفعت طهران إلى إعادة صياغة مفهوم الردع لديها بالاعتماد بصورة أكبر على قدرتها على تهديد الملاحة والطاقة في الخليج العربي.
تراجع دور محور المقاومة
يشير جونو إلى أن إسرائيل لم تتمكن من القضاء الكامل على حماس أو حزب الله، إلا أن الحرب أظهرت ضعف قدرة الشبكة الإقليمية المدعومة من إيران على ردع الولايات المتحدة وإسرائيل عن استهداف الأراضي الإيرانية نفسها.
ويعتبر الكاتب أن أحد الأهداف الأساسية لاستراتيجية «الدفاع الأمامي» الإيرانية كان إقناع خصومها بأن أي هجوم على إيران سيؤدي إلى رد مكلف عبر حلفائها الإقليميين. إلا أن الحرب الأخيرة أظهرت أن هذا التهديد لم ينجح في منع الضربات الأمريكية والإسرائيلية، وهو ما يمثل، بحسب جونو، فشلاً جوهرياً في وظيفة الردع التي أُنشئ المحور من أجلها.
مضيق هرمز: مركز الثقل الجديد
يرى التحليل أن المتغير الأهم في البيئة الأمنية الجديدة يتمثل في انتقال مركز الثقل الإيراني من الجماعات الحليفة إلى ورقة مضيق هرمز.
فإغلاق المضيق خلال الحرب لم يعد مجرد سيناريو افتراضي تتداوله مراكز الدراسات، بل أصبح سابقة عملية أثبتت قدرة إيران على التأثير المباشر في الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة وسلاسل الإمداد.
ويؤكد جونو أن طهران لن تتخلى مستقبلاً عن هذه الورقة، بل ستعمل على دمجها في استراتيجيتها الدفاعية الجديدة باعتبارها إحدى أهم أدوات النفوذ والردع. كما يرجح أن تركز إيران خلال مرحلة إعادة البناء على استعادة قدراتها الصاروخية وبرامج الطائرات المسيّرة وشبكات الإمداد المرتبطة بها، أكثر من تركيزها على إعادة بناء البنية النووية أو البحرية التقليدية التي تضررت خلال الحرب.
دور محتمل للحوثيين
ويضيف التحليل أن المخاوف الغربية والخليجية لا تتعلق بمضيق هرمز وحده، بل تمتد إلى احتمال قيام الحوثيين بإعادة تفعيل تهديداتهم للملاحة في باب المندب والبحر الأحمر.
ورغم أن الحوثيين لا يعملون كأداة مباشرة بيد إيران، فإنهم أثبتوا خلال السنوات الماضية قدرتهم على تعطيل حركة التجارة العالمية. ويرى جونو أن أي مواجهة مستقبلية كبرى قد تشهد تزامن الضغوط على مضيق هرمز مع اضطرابات في باب المندب، بما يضاعف تأثيرها على الاقتصاد العالمي.
تهديد متزايد لدول الخليج
كما يحذر الباحث من أن الحرب رسخت معادلة جديدة تمنح إيران قدرة أكبر على التلويح باستهداف دول مجلس التعاون الخليجي إذا شعرت بتهديد وجودي أو بمحاولة لخنقها استراتيجياً.
ويشير إلى أن دول الخليج بنت خلال العقود الماضية صورة دولية قائمة على الاستقرار وجذب الاستثمار، إلا أن استمرار التهديدات للممرات البحرية والمنشآت الحيوية قد يفرض تحديات طويلة الأمد على أمنها وازدهارها الاقتصادي.
هشاشة داخلية ونفوذ خارجي
ورغم الخسائر الكبيرة التي تكبدتها إيران خلال الحرب، يؤكد جونو أن النظام الإيراني لا يزال قائماً، لكنه أصبح أكثر هشاشة على الصعيدين الاقتصادي والاجتماعي.
ويخلص التحليل إلى أن هذه الهشاشة قد تدفع طهران مستقبلاً إلى الاعتماد بصورة أكبر على أدوات النفوذ الخارجية، وفي مقدمتها تهديد الممرات البحرية الحيوية واستهداف المصالح الخليجية، كلما شعرت بأن استقرارها الداخلي مهدد.
توصيات للولايات المتحدة وحلفائها
ويدعو الكاتب الولايات المتحدة وشركاءها الإقليميين إلى تطوير استراتيجية احتواء جديدة تتناسب مع الواقع المستجد، تشمل:
• تنويع مسارات الطاقة وسلاسل الإمداد بعيداً عن الممرات البحرية الحساسة.
• مواصلة تعزيز الدفاعات الجوية والصاروخية لدول الخليج.
• تكثيف الجهود لمنع إعادة بناء القدرات الصاروخية وبرامج الطائرات المسيّرة الإيرانية.
• توجيه رسائل ردع واضحة إلى إيران والحوثيين بأن أي محاولة مستقبلية لإغلاق مضيق هرمز أو باب المندب ستواجه برد سريع وحاسم.
