من القدس إلى القرن الأفريقي: هل أصبحت فلسطين ثمناً للبحث عن الاعتراف؟
د. عبد الرحيم جاموس
أمد/ في ظل الحرب المدمرة على غزة وتصاعد الضغوط على القضية الفلسطينية، أثارت زيارة رئيس إقليم أرض الصومال إلى إسرائيل، وما تردد عن افتتاح سفارة في القدس المحتلة، تساؤلات سياسية وأخلاقية واسعة.
فالزيارة تتجاوز إطار العلاقات الثنائية، وتعكس سعي إسرائيل إلى توسيع نفوذها وكسر عزلتها السياسية، مقابل استعداد بعض الأطراف لاستخدام القضية الفلسطينية كورقة لتحقيق مصالح سياسية.
حرب على فلسطين ومعركة على الوعي:
إلى جانب حربها على غزة، تسعى إسرائيل إلى تحقيق مكاسب دبلوماسية تخفف من عزلتها الدولية المتزايدة بسبب الانتقادات الواسعة لسياساتها.
ومن هذا المنطلق تكتسب زيارة رئيس أرض الصومال أهمية خاصة بالنسبة لها.
القدس... جوهر الصراع:
الحديث عن افتتاح سفارة في القدس يمنح الزيارة بعداً أكثر حساسية.
فالقدس الشرقية ما زالت تُعد أرضاً محتلة وفق القانون الدولي، وأي خطوة دبلوماسية فيها تُفهم باعتبارها دعماً للموقف الإسرائيلي وتجاوزاً للإجماع الدولي والحقوق الفلسطينية.
مفارقة سياسية:
تبدو المفارقة في أن أرض الصومال تسعى منذ عقود إلى اعتراف دولي باستقلالها، بينما تُتهم هذه الخطوة بتجاهل حق الفلسطينيين في تقرير المصير.
فالدفاع عن حقوق الشعوب لا ينبغي أن يكون انتقائياً أو خاضعاً للمصالح السياسية.
استهداف غير مباشر لوحدة الصومال:
تثير الزيارة أيضاً تساؤلات تتعلق بوحدة الصومال، إذ ما زال المجتمع الدولي يعترف بالدولة الصومالية وسيادتها على كامل أراضيها.
وأي تعامل مع أرض الصومال كدولة مستقلة قد يضعف فرص الحلول التوافقية داخل البلاد.
إسرائيل والقرن الأفريقي:
لا يمكن فصل هذه الزيارة عن الأهمية الاستراتيجية للقرن الأفريقي والبحر الأحمر ومضيق باب المندب.
فإسرائيل تسعى منذ سنوات إلى تعزيز حضورها في هذه المنطقة الحيوية أمنياً واقتصادياً.
فلسطين ليست سلعة سياسية:
تكشف هذه الخطوة استمرار محاولات التعامل مع القضية الفلسطينية كورقة للمساومة السياسية.
غير أن فلسطين تبقى قضية شعب يناضل من أجل الحرية والاستقلال، وليست ثمناً للاعتراف أو النفوذ.
خلاصة القول:
تمثل زيارة رئيس أرض الصومال إلى إسرائيل حدثاً يتجاوز العلاقات الثنائية، لما يحمله من أبعاد تتعلق بفلسطين والقدس والصومال والقرن الأفريقي.
فالقدس ليست أداة لتحقيق مكاسب سياسية، وفلسطين ستبقى قضية حرية وعدالة لا تلغيها الصفقات أو الحسابات الضيقة.
