شباب غزة… جيلٌ يُعاقَب لأنه فلسطيني

تابعنا على:   14:30 2026-05-19

د. سائدة البنا

أمد/ في كل أوطان العالم، يُنظر إلى الشباب على أنهم طاقة المستقبل، وصُنّاع النهضة، وحملة الأحلام الكبرى.

‏أما في غزة، فالشباب لا يُمنحون فرصة الحلم أصلًا، لأنهم وُلدوا في وطنٍ يطاردهم فيه القصف قبل أن تطاردهم الحياة، ويكبرون على صوت الطائرات أكثر مما يكبرون على صوت الأمل.

‏شباب غزة ليسوا مجرد أرقامٍ في نشرات الأخبار، بل أرواحٌ أنهكها الحصار، وقلوبٌ تعبت من الانتظار، وعقولٌ كانت تستحق أن تُبدع وتتعلم وتسافر وتعيش مثل بقية شباب العالم.

‏لكن العالم الذي يتحدث طويلًا عن الحرية وحقوق الإنسان، وقف صامتًا أمام جيلٍ كاملٍ يُسحق نفسيًا وإنسانيًا كل يوم.

‏أيُّ عدالةٍ هذه التي تجعل شابًا في مقتبل عمره يبحث عن الماء بدلًا من مستقبله؟

‏وأيُّ إنسانيةٍ تلك التي ترى آلاف الشباب بلا جامعات آمنة، بلا فرص عمل، بلا أفق، ثم تتحدث عن التنمية والسلام؟

‏شباب غزة لم يعرفوا من حقوق الإنسان إلا أسماءها في الكتب، أما حقيقتها فلم يروها يومًا.

‏لم يعرفوا حقَّ الأمان، ولا حقَّ الاستقرار، ولا حقَّ الحياة الطبيعية.

‏يعرفون فقط معنى الخوف، والفقد، والانتظار الطويل أمام أبواب الحياة المغلقة.

‏هناك شبابٌ في غزة كانوا يحلمون أن يصبحوا أطباء ومهندسين وكُتّابًا ورياضيين، لكن الحرب سرقت منهم أعمارهم قبل أن تمنحهم الفرصة.

‏شبابٌ يحملون الشهادات في يد، ووجع الوطن في اليد الأخرى.

‏وجوههم شاحبة من التعب، لكن داخلهم ما زالت شعلة الكرامة مشتعلة رغم كل هذا الظلام.

‏المؤلم ليس فقط حجم المعاناة، بل صمت العالم أمامها.

‏فحين يصبح الألم الفلسطيني خبرًا عابرًا، وتتحول دموع الأمهات إلى مشهدٍ معتاد، فإن الإنسانية تكون قد خسرت جزءًا كبيرًا من روحها.

‏إن إنصاف شباب غزة لا يكون بالخطب والشعارات، بل بالاعتراف بحقهم الكامل في الحياة.

‏من حقهم أن يعيشوا بلا حرب، أن يدرسوا بلا خوف، أن يعملوا بلا حصار، أن يضحكوا بلا قلق، وأن يكون لهم مستقبل يشبه أحلامهم لا مآسيهم.

‏ورغم كل ما حدث…

‏ما زال شباب غزة يقفون على حافة الألم ويرفعون رؤوسهم نحو السماء، وكأنهم يقولون للعالم:

‏“قد تُرهقنا الحروب… لكنها لن تنتزع منا حقنا في الحياة.”

اخر الأخبار