قانون " الدولة القومية" وتداعياته على حق العودة 2/4

تابعنا على:   14:34 2026-05-17

رامز جبارين

أمد/ في التاسع عشر من شهر يوليو/ تموز 2018 صادق "الكنيست" الصهيوني على قانون " الدولة القومية للشعب اليهودي". ومن المؤكد أنّ هناك تداعيات خطيرة على حق العودة. ويتضح ذلك من خلال استعراض مجموعة من بنود القانون، حيث سنرى بوضوح أنها تستهدف قضية اللاجئين وإسقاط حق العودة. أولاً، في المادة "1/ ب "، يؤكد على حصرية العودة للأراضي الفلسطينية المحتلة فقط للصهاينة دون سواهم. وهو بذلك ينفي الأساس الجماعي لحق العودة، متجاهلاً ومسقطاً حق تقرير المصير للفلسطينيين. أما المادة "1/ ج"، والتي تتحدث صراحةً عن أنّ "إسرائيل هي الوطن التاريخي للشعب اليهودي". في تزوير فاضح لما تعرض له ما يزيد عن 750 ألف لاجئ فلسطيني قد تمّ طردهم من أرضهم عام 1948. ثالثاً، في المادة "5" الكيان سيكون مفتوحاً أمام الهجرة للصهاينة ولم الشمل. وهذا يتوافق مع قانون "حق العودة لليهود" الذي أقرّه الكيان العام 1950. مع منح هؤلاء الجنسية الفورية، بينما يسقطها عن الفلسطينيين. رابعاً، المادة (7) التي أكدت على أنّ الكيان سيعمل على تطوير الاستيطان من خلفية أنه قيمة قومية. وبالتالي ستدفع باتجاه تشجيعه بهدف تحقيق عمليات التهويد المتواصلة في مناطق فلسطين العام 1948. وهو ما يشاهده ويراه بأُم العين المجتمع الدولي من عمليات مصادرة الأراضي في مناطق الضفة الغربية، وإقامة المستوطنات الزاحفة وتوسعتها هناك كما السرطان في جسد الضفة بما فيا القدس.
أما في التداعيات المباشرة ل "قانون القومية العنصري" على حق العودة. أولاً، فهو يرسخ التمييز العنصري لأنه جاء بعد قانونين يمنعان العودة، وهما "قانون الدخول للكيان عام 1952. وقانون المواطنة أيضاً في العام 1948. وخطورة "قانون القومية" أنه جاء ليعطي منع حق العودة صبغته الدستورية. وفي السياق ف "المحكمة العليا" أكدت في العام 2021 أنها لن تلغي القانون مدعية أنه يحدد هوية الكيان الغاصب. ثانياً، محاولة لقطع الطريق أمام التهديد الديمغرافي الذي يمثله الفلسطينيون. وبذلك القانون ومن خلفية دستورية يحسم الموقف باتجاه منع العودة الجماعية للاجئين. وثالثاً، إنّ ما نصت عليه المادة (7) في تشجيعها على مصادرة الأراضي والاستيطان عليها. جاءت لتعطي قانون "أملاك الغائبين" في العام 1950 مشروعية دستورية في الاستيلاء على أملاك أكثر من 750 ألف فلسطيني تم طردهم في العام 1948 ومنع استردادها. رابعاً، القانون بنصوصه الآنفة الذكر قد حول الفلسطينيين المقيمين في مناطق العام 1948 سكان من دون صفة المواطنة التي تحرمهم من حقوقهم وتحديداً حق تقرير المصير.
ما سبق قد شكّل تداعيات مباشرة وغير مباشرة على حق العودة. فإنّ للقانون أيضاً تداعياته على القانون الدولي، فهو يتعارض مع قرار الأمم المتحدة (194). وأيضاً يخالف المادة (12) من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، والكيان طرف في هذا العهد منذ 1991. وهو كما وصّفت منظمات "هيومن رايتس ووتش وأمنستي وبتسيلم" في تقاريرها 2021 و2022 الكيان الصهيوني على أنه نظام فصل عنصري. لأن "قانون القومية" يخلق تفوقاً عرقياً للمستوطنين الصهاينة في الحقوق الأساسية المتصلة بحق العودة للاجئين الفلسطينيين..
شعبنا وهو يُحيي الذكرى أل 78 لنكبته المشؤومة في العام 1948، فإنّ ل "قانون القومية" تداعيات سياسية. أولها، جاء القانون ليُنهي ما سمي بوهم "حل الدولتين"، لأن القانون اعتبر أن كل أرض فلسطين المحتلة هي فقط أرض للمستوطنين الصهاينة. فمن منظور الكيان لا إمكانية لأية مفاوضات حول عودة اللاجئين، أو قيام دولة فلسطينية- "في تموز 2014 تبنى الكنيست قراراً ينص على رفض إقامة دولة فلسطينية، وذلك للمرة الأولى في تاريخ المجلس. ووصف القرار إقامة دولة فلسطينية في أعقاب معركة طوفان الأقصى في 7 أكتوبر/تشرين الأول عام 2023، بأنها "مكافأة للإرهاب". وستشكل خطراً وجودياً على الكيان" -. وثانيها، الكيان رفض عودة اللاجئين منذ ما قبل "قانون القومية"، وإن كانت من خلفية أمنية أو ديمغرافية. أما بعد القانون فالرفض جاء من خلفية دستورية، ولا يلغي القانون إلاّ قانون، وهذا ليس شبه مستحيل بل كما يقال من رابع المستحيلات في ظل كيان تحوّلت أطيافه ونخبه ومكوناته السياسية والحزبية والمجتمعية، إلى اليمين الديني المتطرف.

اخر الأخبار