بين التهديد باستئناف الحرب والتراجع... ما هي الأسباب
رامز جبارين
أمد/ منذ إعلان وقف إطلاق النار بين إيران من جهة، والكيان الصهيوني والولايات المتحدة الأمريكية من جهة ثانية، وبجهود الوساطة الباكستانية.
والتي توجت بمفاوضات بين والوفدين الإيراني برئاسة رئيس مجلس الشورى "محمد باقر قاليباف"، والأمريكي برئاسة نائب الرئيس الأمريكي "جيه دي فانس".
أخذت المواجهة العسكرية بين الطرفين أشكالاً أخرى، ولعلّ من أبرزها تلك المتصلة في إقدام إيران بإغلاق مضيق هرمز في وجه الملاحة الدولية، رداً على إقدام الولايات المتحدة بفرض الحصار البحري على المرافئ والموانئ الإيرانية، بهدف إرغامها على تقديم تنازلات إلى حد الاستسلام، الأمر الذي ترفضه الجمهورية الإسلامية جملة وتفصيلاً.
وهنا اللافت في الأمر تلك التقلبات في المواقف الأمريكية وأهمها على لسان الرئيس "ترامب"، وهو يمارس لعبة نفسية للتأثير على القيادة الإيرانية. ولم تخلو حدة وسخونة المواقف والتهديدات المتبادلة من وقوع مواجهات عسكرية وتحديداً في مضيق هرمز، وعدد من المواقع الإيرانية والتي تم الرد عليها في قصف القطع البحرية الأمريكية المتواجدة في المنطقة.
مع استمرار المراوحة بين التهديدات باستئناف الحرب على إيران، والتراجع عنها من خلال إعطاء دفعات من جرعات التفاؤل ثبت أنها وهمية، والهدف منها التلاعب في تخفيض أسعار البترول الذي وصل إلى حدود 108 و112 لسعر البرميل الواحد. هنا يبرز السؤال، لماذا تلك المراوحة والأسباب التي تقف ورائها.
لا شك أنّ من تلك الأسباب يقع في مقدمتها سبب جوهري وهو الصمود الذي أبدته إيران خلال الحرب، وقدرتها على الرد في أكثر من جبهة، مع فارق في عدم التماثل في القدرات والإمكانيات العسكرية بينها وبين الولايات المتحدة وكيانها الصهيوني.
وبالتالي تلك المعادلة التي حققتها إيران في ميدان المواجهة العسكرية أولاً. وثانياً، تماسك القيادة على الرغم من سقوط عدد من القيادات البارزة وفي مقدمتهم قائد الثورة السيد علي خامنئي.
وثالثاً، القدرة على المزاوجة بين الميدان والعمل الدبلوماسي النشط في أكثر من صعيد ومستوى. واعتبار أنّ الميدان يخدم العمل الدبلوماسي والسياسي، الذي يخدم بدوره القوات المسلحة في الميدان. أما رابعاً، التفاف الشعب الإيراني حول قيادته وقواته المسلحة. فهو لم يغادر الساحات والميادين، وتحديداً ذاك الجدار البشري حول منشآت الطاقة على تنوعها.
هنا تأتي أيضاً أهمية الأسباب الأخرى وتدرج أهميتها ومغازيها. حيث تقع في أولها تلك القمة المرتقبة خلال الأيام القادمة بين الصين وأمريكا في بكين التي يزورها الرئيس "ترامب" لمدة يومين يعقد خلالها قمة مع الرئيس الصيني "شي جين بينغ" صنفها المراقبون على أنها بالغة الأهمية، فهي تعقد في مرحلة غاية في الأهمية والخطورة لما تحمله من ملفات بالغة الحساسية على غير صعيد ومستوى تتعلق بعلاقات البلدين اللدودين في الاقتصاد والمال والتجارة العالمية وأسواقها. وتايوان وبحر الصين. حيث تسعى الولايات المتحدة إلى قطع طريق الحرير التي تعتزم الصين العمل عليه. والحرب على إيران من أهدافها محاصرة وتطويق الصين بعد إسقاط الجمهورية الإسلامية في إيران والإمساك بالمضائق والممرات المائية.
والعالم بدوله وقادته وتحديداً في دول شمال شرق آسيا "الصين، اليابان، كوريا الجنوبية، كوريا الشمالية، ومنغوليا، بالإضافة إلى تايوان والجزء الشرقي الأقصى من روسيا" يترقب تلك القمة وما سينتج عنها، في ظل ارتفاع مستوى المواجهة بين الطرفين.
وثاني وثالث تلك الأسباب، تلك المتصلة أولاً، بموسم الحج في الخامس والعشرين من شهر أيار الجاري. والسعودية هي القائمة على مراسم الحج الذي يحتشد فيه أكثر من مليون مسلم من كافة أنحاء العالم. ففي حال تجددت الحرب ستكون لها تداعيات وانعكاسات على الحج. وهذا من الأسباب التي تدفع السعودية للضغط على الولايات المتحدة لعدم الإقدام على تجدد الحرب.
وثانياً، كأس العالم في الثلث الأول من حزيران القادم 2026 في كل من المكسيك وكندا وأمريكا التي ستشهد القسم الأكبر من مباريات كأس العالم.
هذه الأسباب على أهميتها وعلى وجه الخصوص القمة الصينية الأمريكية، لا أحد في مقدوره التكهن حول ما يفكر فيه الرئيس "ترامب" صاحب الفصول الأربعة من المواقف في اليوم الواحد. كيف لا، فهو الرئيس، وهو وزير الحرب، وهو الناطق العسكري والإعلامي، وحتى هو وزير الخارجية. فهذا ليس بمستغرب على الرئيس "ترامب" الذي جسّد نفسه بالذكاء الصناعي على أنه السيد المسيح.
