المؤتمر الثامن لحركة فتح: نحو رؤية وطنية لاستنهاض الحركة وإنصاف أقاليم غزة

تابعنا على:   14:20 2026-05-07

إبراهيم الخطيب

أمد/ بين مطرقة التحديات السياسية العاصفة وسندان الواقع التنظيمي المعقد، يبرق شعاع الأمل المتمثل في انعقاد المؤتمر العام الثامن لحركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح". إن هذا المؤتمر ليس مجرد بروتوكول تنظيمي أو ترف سياسي؛ بل هو "ساعة الصفر" التي ينتظرها الكادر الفتحاوي لانتشال الحركة من حالة الركود، وإعادة الاعتبار لثوابتها النضالية التي تأسست عليها.

غزة: الحاضنة التي لا تنكسر والهيبة التي يجب أن تعود
إن أي حديث عن استنهاض حركة فتح يغفل عن "أقاليم قطاع غزة" هو حديث منقوص ومحكوم عليه بالفشل. لقد كانت غزة، وما زالت، الخزان البشري والنضالي الذي لا ينضب، والقلعة التي تحطمت عليها كل المؤامرات.

إن استعادة هيبة أقاليم غزة تبدأ بقرار سياسي جريء ينصف كوادرها الذين صمدوا في أحلك الظروف. إننا لا نطالب بمنّة من أحد، بل نستعيد حقاً أصيلاً في التمثيل الحقيقي داخل مؤسسات صنع القرار (اللجنة المركزية والمجلس الثوري)، بعيداً عن سياسة الإقصاء أو التعامل مع غزة كملف إغاثي، بل هي ملف سياسي كفاحي بامتياز.

جيل الشباب: دماء الثورة لا كشوفات الانتظار
لقد آن الأوان لكسر حالة الجمود الجيلي. إن إنصاف الجيل الشبابي في الحركة هو صمام الأمان الوحيد لضمان ديمومتها. إن الشباب الفتحاوي اليوم، المسلح بالوعي والانتماء والأدوات العصرية، هو الأقدر على قيادة الميدان.

المطلوب: كسر نظام المحاصصة القائم على الأقدمية فقط، وفتح الأبواب للكفاءات الشابة لتتبوأ مكانها الطبيعي في لجان الأقاليم والمكاتب الحركية.

الرسالة: نريد شباباً يصنع القرار، لا شباباً يُستدعى فقط لملء الساحات وتزيين المنصات.

لا للمحسوبية.. نعم للحركة التي تسع الجميع
إن المرض الذي نهك جسد الحركة هو "المحسوبية والشللية" التي قُدمت فيها الولاءات الشخصية على حساب المصلحة الحركية العليا. إن المؤتمر الثامن يجب أن يكون "مقصلة" لهذه الظواهر.

"فتح ليست ملكاً لأشخاص، بل هي إرث شهداء وأمل أسرى، والمحسوبية هي الخنجر الذي يطعن خاصرة المشروع الوطني."

يجب أن يكون المعيار الوحيد في هذا المؤتمر هو "النضال، الكفاءة، والقدرة على التأثير". إن زمن التسلق على أكتاف المناضلين يجب أن ينتهي، لتبدأ مرحلة "فتح القوية" التي لا تُحابي أحداً على حساب مبادئها.

الخلاصة: المؤتمر الثامن.. ميثاق للعهد والوفاء
إننا نتطلع لمؤتمر يخرج برؤية وطنية شاملة، تعيد صياغة العلاقة بين القيادة والقواعد، وتضع خارطة طريق واضحة لمواجهة الاحتلال وتحقيق الاستقلال. إن نجاح المؤتمر الثامن يُقاس بمدى قدرته على إعادة الكرامة التنظيمية لكادر غزة، وفتح الآفاق للشباب، وتطهير الصفوف من شوائب المصالح الضيقة.

إنها فتح.. إما أن تكون قوية شامخة بكيانها وشبابها وغزتها، أو أن التاريخ لن يرحم المتقاعسين.

اخر الأخبار