محكمة أمريكية تمهّد لإعادة احتجاز وترحيل الفلسطيني محمود خليل

تابعنا على:   21:49 2026-01-15

أمد/ واشنطن: ألغت هيئة من ثلاثة قضاة في محكمة الاستئناف الفيدرالية الأمريكية، يوم الخميس، قرارًا سابقًا لمحكمة أدنى كان قد أدى إلى الإفراج عن محمود خليل، الطالب السابق في جامعة كولومبيا، من مركز احتجاز تابع للهجرة، ما يقرّب إدارة الرئيس دونالد ترامب خطوة إضافية نحو إعادة احتجازه وترحيله. وفق لـ "اسوشيتبدبرس".

ولم تحسم هيئة الدائرة الثالثة لمحكمة الاستئناف مسألة جوهرية في القضية، وهي ما إذا كانت محاولة إدارة ترامب ترحيل خليل بسبب نشاطه الطلابي وانتقاده لإسرائيل تُعد غير دستورية.
غير أن القرار، الذي صدر بأغلبية قاضيين مقابل قاضٍ واحد، خلص إلى أن القاضي الفيدرالي في ولاية نيوجيرسي لم يكن يملك الصلاحية للنظر في القضية في هذه المرحلة.

وأوضحت المحكمة أن القانون الفيدرالي يفرض استنفاد جميع مراحل التقاضي داخل محاكم الهجرة أولًا، قبل السماح بالطعن أمام المحاكم الفيدرالية، مشيرة إلى أن هذا النظام يمنح المتقاضين “فرصة واحدة فقط للطعن — لا صفر ولا اثنتين”، حتى وإن اضطر بعضهم، مثل خليل، إلى الانتظار لمواجهة ما يصفونه بإجراءات حكومية غير قانونية.

وأضافت المحكمة أن القانون يمنع خليل من الطعن في احتجازه وأمر ترحيله عبر دعوى “المثول أمام القضاء” (habeas corpus) في الوقت الحالي.

لا احتجاز فوري

ولم يتضح بعد ما إذا كانت الحكومة ستسعى إلى إعادة احتجاز خليل، وهو مقيم دائم قانونيًا في الولايات المتحدة، خلال استمرار المعارك القضائية.

ويمثل القرار انتصارًا مهمًا لإدارة ترامب في حملتها الواسعة لاعتقال وترحيل غير المواطنين الذين شاركوا في الاحتجاجات المناهضة لإسرائيل.

وفي بيان صادر عن الاتحاد الأمريكي للحريات المدنية (ACLU)، وصف خليل الحكم بأنه “مخيّب للآمال بشدة”، مؤكدًا في الوقت ذاته أن ذلك لن يثنيه عن مواصلة نضاله.

وقال:

“قد يكون الباب قد فُتح لإعادة احتجازي مستقبلًا، لكنه لم يُغلق التزامنا بفلسطين وبالعدالة والمساءلة. سأواصل القتال بكل السبل القانونية حتى تُصان حقوقي وحقوق غيري.”

من جانبه، اعتبر محامي خليل، باهر عزمي، أن القرار “يتعارض مع أحكام صدرت عن محاكم فيدرالية أخرى”، موضحًا أن المسألة تتعلق “بتفاصيل إجرائية تقنية للغاية”، لا بجوهر قانونية سياسة الإدارة.

وأضاف أن خليل سيبقى حرًا في الوقت الراهن، بينما تستمر إجراءات الاستئناف التي قد تمتد لأشهر أو أكثر.

خيارات الاستئناف

لا يزال أمام محامي خليل عدة مسارات قانونية، من بينها طلب إعادة النظر أمام الهيئة الكاملة لقضاة الدائرة الثالثة، أو اللجوء إلى المحكمة العليا الأمريكية.

وكان خليل، أحد أبرز قادة الحركة الطلابية المؤيدة لفلسطين في جامعة كولومبيا، قد اعتُقل في 8 مارس/آذار 2025، واحتُجز لمدة ثلاثة أشهر في مركز احتجاز للهجرة بولاية لويزيانا، ما حرمه من حضور ولادة طفله الأول.

وتتهم السلطات الفيدرالية خليل بقيادة أنشطة “متماشية مع حركة حماس”، دون تقديم أدلة أو توجيه اتهامات جنائية بحقه، كما تزعم أنه أخفق في الإفصاح عن معلومات في طلب الإقامة الدائمة (البطاقة الخضراء).

وبررت الحكومة اعتقاله بالاستناد إلى قانون نادر الاستخدام يسمح بترحيل غير المواطنين إذا اعتُبرت أفكارهم تهديدًا لمصالح السياسة الخارجية الأمريكية.

وفي يونيو/حزيران، رأت قاضية فيدرالية في نيوجيرسي أن هذا التبرير مرجح أن يُعتبر غير دستوري، وأمرت بالإفراج عن خليل، إلا أن إدارة ترامب استأنفت القرار.

قاضٍ معارض: لخليل حق الطعن الفوري

وسجّلت القاضية أريانا فريمان اعتراضها على قرار الأغلبية، معتبرة أن زميليها طبّقا معيارًا قانونيًا خاطئًا، وأن خليل يطرح “ادعاءات لا تحتمل التأجيل” ويحق له عرضها أمام محكمة المقاطعة.

وأشارت إلى أن خليل لا يواجه حتى الآن أمر ترحيل نهائي، ما يعني أنه قد يُحرم من أي وسيلة فعالة للطعن إذا أُجبر على الانتظار.

القاضيان المؤيدان للقرار، توماس هاردمَن وستيفانوس بيباس، عُيّنا من قبل رؤساء جمهوريين، في حين عيّن الرئيس الديمقراطي جو بايدن القاضية فريمان.

واختتمت المحكمة بالإشارة إلى أنه في حال صادقت هيئة الاستئناف في نظام محاكم الهجرة على قرار الترحيل، فسيكون بإمكان خليل حينها الحصول على مراجعة قضائية كاملة.

ويأتي ذلك بينما تدرس هيئة استئناف الهجرة قرارًا سابقًا يجيز ترحيل خليل، مع احتمال إرساله إلى الجزائر — حيث يحمل جنسية عبر أحد أقاربه — أو إلى سوريا، حيث وُلد في مخيم لاجئين لعائلة فلسطينية.

كلمات دلالية

أخبار ذات صلة

اخر الأخبار