مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

هل يمكن خوض انتخابات هدفها تغيير أهداف الانتخابات؟

هل يمكن خوض انتخابات هدفها تغيير أهداف الانتخابات؟

تاريخ النشر: 2026-08-04 | 11:21

وليد العوض
وليد العوض

حين لا تكون المعركة على المقاعد، بل على وظيفة الانتخابات نفسها

في ضوء تحديد موعد إجراء الانتخابات التشريعية الفلسطينية في الثامن والعشرين من تشرين الثاني/نوفمبر، تتسارع داخل الأحزاب والقوى السياسية، وبين أوساط واسعة من النشطاء والمهتمين، النقاشات حول كيفية التعامل مع هذا الاستحقاق الذي طال انتظاره. وبين من يرى في الانتخابات فرصة لتجديد الشرعيات، ومن يتعامل معها بكثير من الحذر والشك، يبرز سؤال يتجاوز ثنائية المشاركة أو المقاطعة.

فالسؤال اليوم ليس فقط: هل نشارك في الانتخابات التشريعية الفلسطينية أم نقاطعها؟ فهذا سؤال مشروع، لكنه ليس السؤال الأهم. السؤال الأعمق هو: ما الوظيفة السياسية لهذه الانتخابات؟ وهل تأتي لتجديد النظام السياسي الفلسطيني على أسس وطنية وديمقراطية جديدة، أم أنها تعيد إنتاج مرحلة انتقالية استنفدت أغراضها، في وقت تجاوزتها الوقائع التي فرضها الاحتلال على الأرض؟

لقد كشفت المراسيم والإجراءات التحضيرية أن السقف السياسي للعملية الانتخابية لا يتجاوز، في جوهره، إعادة إنتاج البنية السياسية والقانونية التي نشأت في ظل المرحلة الانتقالية، وإن كان ذلك في ظروف أكثر قسوة وتعقيدًا. فبعد أكثر من ثلاثة عقود على اتفاق أوسلو، لم يعد الخلاف يدور حول تعثر الانتقال إلى الدولة الفلسطينية، بل حول حقيقة أن هذا المسار وصل إلى طريق مسدود بفعل السياسات الإسرائيلية التي أفرغته من مضمونه. فالسلطة الفلسطينية، التي نظر إليها كثيرون باعتبارها نواة للدولة المستقلة، تجد نفسها اليوم محاصرة بقيود الاتفاق، وبوقائع فرضها الاحتلال عبر الاستيطان والضم وتقويض كل مقومات الدولة، الأمر الذي يجعل استمرار الرهان على أن تؤدي، بصيغتها ووظيفتها الحالية، إلى إنجاز الاستقلال الوطني رهانًا يحتاج إلى مراجعة سياسية شاملة.

واليوم لم تعد القضية الفلسطينية تواجه تعثرًا في العملية السياسية فحسب، بل واقعًا جديدًا عنوانه التوسع الاستيطاني والضم الزاحف في الضفة الغربية، وحرب الإبادة والتدمير ومخططات التهجير في قطاع غزة، ومحاولات إعادة تشكيل الجغرافيا والديموغرافيا الفلسطينية بالقوة.

وفي الوقت ذاته، تغيب البيئة الضرورية لإجراء انتخابات حرة ونزيهة وذات معنى سياسي. فغزة ما تزال تعيش آثار حرب مدمرة، ومئات الآلاف من المواطنين لم تتوافر لهم بعد شروط التعافي الإنساني والاجتماعي والاقتصادي، فيما تتواصل في الضفة الغربية سياسات الاستيطان والتهجير والاعتقالات والتضييق على الحريات. وفي ظل هذه الظروف، يصبح من المشروع التساؤل: هل نحن أمام انتخابات تؤسس لمرحلة سياسية جديدة، أم أمام انتخابات تُستخدم لإدارة الأزمة وإعادة إنتاجها؟

لكن انخفاض السقف السياسي للعملية الانتخابية لا يقود تلقائيًا إلى الدعوة لمقاطعتها، بل يفرض سؤالًا أكثر تعقيدًا: هل يمكن خوض انتخابات صُممت لإعادة إنتاج واقع سياسي قائم، ببرنامج انتخابي يهدف إلى تغيير هذا الواقع نفسه؟

من الناحية النظرية، تبدو الإجابة بالإيجاب. فالانتخابات ليست مجرد آلية لملء المقاعد، وإنما يمكن أن تتحول إلى ساحة للصراع السياسي حول طبيعة النظام السياسي ووظيفته وأولوياته. ويمكن للقوى المشاركة أن تخوضها ببرنامج يرفض إعادة إنتاج المرحلة الانتقالية، ويدعو إلى إعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني، وتجديد مؤسساته الوطنية الجامعة، وفي مقدمتها منظمة التحرير الفلسطينية، وربط الشرعية الانتخابية بمشروع تحرري يستجيب للتحولات التي شهدتها القضية الفلسطينية

غير أن السياسة لا تُقاس بالإمكان النظري وحده، وإنما بميزان القوى وبطبيعة الفاعلين السياسيين.

وهنا تكمن المعضلة الفلسطينية. فالأزمة لم تعد أزمة برامج بقدر ما أصبحت أزمة بنية سياسية. ذلك أن جانبًا مهمًا من الحياة الفصائلية بات محكومًا بمنطق المكانة أكثر من انشغاله بـالمكان؛ أي بالصراع على المواقع والتمثيل والنفوذ داخل النظام السياسي، أكثر من الانشغال بإعادة تعريف المشروع الوطني ووظيفة هذا النظام في مرحلة تغيرت فيها كل الوقائع التي نشأ في ظلها.

والأعمق من ذلك أن المراسيم الانتخابية، بصيغتها الحالية، لا تعيد إنتاج المرحلة الانتقالية فحسب، بل تعيد أيضًا إنتاج الفلسفة التي قامت عليها؛ أي جعل السلطة غاية النظام السياسي، بعدما كان يفترض أن تكون أداة لخدمة المشروع الوطني. وبدل أن تكون الانتخابات مدخلًا لإعادة تعريف وظيفة السلطة في سياق مشروع التحرر الوطني، تتحول إلى منافسة على إدارة سلطة محدودة الصلاحيات، تتآكل ولايتها السياسية كلما توسع الاحتلال واستمر الاستيطان وتعززت سياسات الضم.

ولذلك يبدو الاتفاق على برنامج انتخابي يتجاوز المرحلة الانتقالية بالغ الصعوبة، ليس بسبب غياب البدائل، وإنما لأن أولويات معظم القوى ما تزال تدور حول تحسين مواقعها داخل النظام القائم، أكثر من انشغالها بتغيير قواعده ووظيفته. وهنا يكمن الخطر الحقيقي: أن تتحول الانتخابات إلى منافسة على إدارة الأزمة، لا إلى فرصة للخروج منها.

إن السؤال: هل يمكن خوض انتخابات هدفها تغيير أهداف الانتخابات؟ سيبقى سؤالًا مفتوحًا، لكن الإجابة عنه لا تتوقف على نصوص المراسيم أو شكل النظام الانتخابي، بقدر ما تتوقف على قدرة القوى الفلسطينية على الانتقال من منطق المكانة إلى منطق المشروع الوطني، ومن التنافس على المواقع إلى التنافس على البرامج، ومن إدارة الأزمة إلى صناعة البديل.

ولعل المفارقة أن أصعب ما يواجه الانتخابات الفلسطينية اليوم ليس كيفية توزيع المقاعد، وإنما كيفية الاتفاق على الهدف الذي ينبغي أن تقود إليه هذه المقاعد. فإذا بقيت الانتخابات ساحة للتنافس على مواقع داخل مرحلة انتقالية وصلت إلى نهاياتها السياسية، فإنها لن تفعل أكثر من إعادة إنتاج الأزمة بأدوات ديمقراطية. أما إذا تحولت إلى محطة لإعادة بناء المشروع الوطني الفلسطيني، واستعادة العلاقة الطبيعية بين السلطة بوصفها أداة لخدمة المشروع الوطني، وبين المشروع الوطني بوصفه الغاية التي تُقاس بها شرعية السلطة ووظيفتها، فقد تصبح بداية للخروج من المأزق، لا مجرد آلية لإدارته.

×
أخبار
شلومو بن عامي: لا حل للدولتين في الأفق وإسرائيل تعيش واقع الأبرتهايد تحقيق استقصائي: ضربات إيرانية دقيقة تمزق بنى تحتية بالخليج لتقوض أهداف الحرب الأميركية يائير غولان: نتنياهو تجاهل التحذيرات الأمنية قبل 7 أكتوبر وانشغل بالانقلاب القضائي «ذا نيويوركر»: ترامب يواجه احتمال خسارة الكونغرس وانحسار سلطته قبل الانتخابات النصفية عبري: إسرائيل ترفع التأهب تحسبًا للتصعيد وتستبعد ضربة لإيران قبل الانتخابات تحدياً لشروط بن غفير.. نتنياهو يعلن احتفاظ "الليكود" بوزارتي الجيش والأمن القومي إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط