مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

هجوم جديد لتصفية قضية اللاجئين وإلغاء حق العودة

هجوم جديد لتصفية قضية اللاجئين وإلغاء حق العودة

تاريخ النشر: 2026-08-08 | 11:10

وليد العوض
وليد العوض

لم تعد المحاولات الإسرائيلية لتصفية قضية اللاجئين الفلسطينيين وحق العودة وشطب الأونروا تقتصر على الخطاب السياسي والدعائي، بل بدأت تظهر بصورة أكثر مباشرة في مشاريع وترتيبات يجري إعدادها في كنف ما يسمى «مجلس السلام» لمرحلة ما بعد الحرب في قطاع غزة. وقد دعونا في أكثر من مناسبة ومقال إلى ضرورة التوافق على مبادرة فلسطينية تستعيد زمام المبادرة، وتعيد القضية الفلسطينية برمتها إلى قرارات الشرعية الدولية ومنطوق القانون الدولي، بدل ترك مستقبلها رهينة لمشاريع تُصاغ خارج الإرادة الوطنية الفلسطينية.

وفي هذا السياق، يكتسب مقال نشره معهد مسغاف للدراسات الأمنية والاستراتيجية الإسرائيلية في الثالث من آب/أغسطس الجاري، تحت عنوان «وضع شروط للقوة الشرطية الجديدة في غزة»، أهمية خاصة. فالمقال، الذي يتناول القوة الشرطية الجديدة التي يفترض أن تعمل تحت قيادة لجنة التكنوقراط، يطرح الباحث عدي شڤارتس فيه جملة من الشروط السياسية لتجنيد وتسليح أفراد هذه القوة، تتجاوز الفحص الأمني إلى محاولة إعادة تعريف هوية الفلسطيني وموقعه السياسي وحقوقه الوطنية.

فالمقال لا يكتفي باشتراط عدم الانتماء إلى حركة حماس أو إلى أي تنظيم فلسطيني تعتبره إسرائيل معاديًا، وإنما يطالب المرشح بأن يقر بأن غزة هي موطنه الدائم، وأن يتخلى عن أي مطالبة بحق العودة، وأن يرفض شعار «من النهر إلى البحر»، وأن يلتزم بالتعايش السلمي مع دولة الاحتلال وإنهاء الصراع.

والأخطر أن المقترح يذهب مباشرة إلى جوهر قضية اللاجئين؛ إذ يدعو إلى تحديد المرشحين المسجلين لدى الأونروا، وإجبارهم، قبل دخول الخدمة، على تسليم وثائق اللاجئ، والتوقيع على التخلي عن صفة «اللاجئ الفلسطيني»، وتقديم طلب لشطب أسمائهم وأسماء أفراد أسرهم من سجلات الأونروا، ثم الحصول على وثيقة تثبت أنهم «مقيمون دائمون في غزة».

وهنا لا تعود المسألة مجرد شروط للالتحاق بجهاز شرطة، بل تتحول إلى مشروع سياسي يستهدف إعادة صياغة هوية الفلسطيني، وتصفية قضية اللاجئين، وضرب حق العودة من بوابته الأكثر حساسية: قطاع غزة، حيث يعيش أكثر من مليون ونصف المليون لاجئ فلسطيني.

وإذا كانت هذه الأفكار تطرح اليوم بوصفها شروطًا لتشكيل قوة أمنية، فإن خطورتها تتجاوز هذه القوة نفسها؛ لأنها تكشف عن تصور أوسع لما يراد أن تكون عليه غزة في مرحلة ما بعد حرب الإبادة: ليس فقط إعادة ترتيب بنيتها الأمنية والسياسية، وإنما إعادة تشكيل البيئة الاجتماعية والسياسية التي حافظت على التمسك بالحقوق الوطنية الفلسطينية، وفي مقدمتها حق العودة.

إن قضية اللاجئين ليست «وضعًا إداريًا» تمنحه الأونروا أو تسحبه، وليست بطاقة يمكن إتلافها كي يسقط معها حق تاريخي وقانوني وسياسي. كما أن حق العودة ليس امتيازًا شخصيًا يتنازل عنه موظف يريد الالتحاق بالشرطة، ولا يمكن اختزاله في موقف فردي أو توقيع تحت الضغط.

وقد أكدت الجمعية العامة للأمم المتحدة في القرار 194، ولا سيما الفقرة الحادية عشرة منه، أن اللاجئين الراغبين في العودة إلى ديارهم والعيش بسلام مع جيرانهم ينبغي السماح لهم بذلك في أقرب وقت ممكن، إلى جانب معالجة قضية التعويضات.

ولم تكن الأونروا يومًا مصدر حق العودة حتى يمكن إلغاؤه بإلغاء الوكالة أو شطب اسم لاجئ من سجلاتها. فالأونروا نشأت أصلًا لتقديم الخدمات للاجئين الفلسطينيين، بينما ترتبط قضية اللاجئين بجذور سياسية وتاريخية وقانونية أعمق من وجود الوكالة نفسها. ولذلك فإن إلغاء الأونروا، أو تغيير السجلات، أو إعادة تصنيف اللاجئين، لا يلغي القضية التي نشأت عن اقتلاع شعبنا من أرضه وتهجيره منها.

ولهذا فإن ما نشره معهد مسغاف يستحق التوقف الجدي أمامه، ليس باعتباره مجرد رأي لباحث إسرائيلي، وإنما بوصفه إشارة إلى أحد المسارات المحتملة لإعادة هندسة الواقع الفلسطيني بعد حرب الإبادة، والتي يجري إعدادها تحت عناوين إعادة الإعمار وإعادة تنظيم الأمن والحكم في قطاع غزة: الانتقال من محاولة إخضاع الأرض والسيطرة عليها إلى محاولة إعادة تعريف الإنسان الفلسطيني وحقوقه وذاكرته ومستقبل قضيته.

والمسألة هنا لا تتعلق فقط بشرطة غزة أو بأفرادها، بل بالسؤال الأوسع: أي غزة يراد بناؤها بعد الحرب؟ ولأي شعب؟ وبأي هوية وطنية؟ وتحت أي سقف سياسي؟

فإذا كان المطلوب أن تتحول إعادة الإعمار وإعادة تنظيم الأمن والحكم إلى أدوات لتصفية قضية اللاجئين وإلغاء حق العودة، وإعادة تعريف الفلسطيني بوصفه «مقيمًا دائمًا في غزة»، فإن مواجهة هذا المسار تصبح ضرورة وطنية عاجلة، لا ترفًا سياسيًا.

ومن هنا، فإن مواجهة هذا الهجوم لا ينبغي أن تقتصر على الدفاع عن «صفة لاجئ»، وإنما يجب أن تكون دفاعًا عن جوهر القضية الفلسطينية وحقوق شعبنا الوطنية، وفي مقدمتها حق العودة. فهذه الحقوق لا يمكن إسقاطها بتغيير المسميات والوثائق، ولا بإعادة هندسة سكان غزة سياسيًا، ولا بفرض ترتيبات أمنية وإدارية من خارج الإرادة الوطنية الفلسطينية.

والأخطر أن القبول بمثل هذه الترتيبات، ولو بصورة تدريجية قد يفتح الباب أمام تحويل ما هو مؤقت إلى أمر واقع، وما هو أمني وإداري إلى مسار سياسي، وما هو إجراء فردي إلى سياسة عامة تمس هوية ملايين اللاجئين وحقوقهم.

ولذلك فإن الرد الفلسطيني المطلوب لا ينبغي أن يكتفي برفض هذه الشروط، وإنما يتطلب مبادرة سياسية فلسطينية شاملة تستعيد زمام المبادرة، وتعيد وضع القضية الفلسطينية في إطارها الصحيح باعتبارها قضية شعب واقع تحت الاحتلال، وقضية حقوق وطنية غير قابلة للتصرف، وتضع قرارات الشرعية الدولية والقانون الدولي في مواجهة مشاريع الوصاية وإعادة الهندسة السياسية التي يجري إعدادها لغزة وما بعدها.

فالمعركة ليست على بطاقة لاجئ، ولا على سجل في الأونروا، بل على حق شعب في أرضه، وعلى ذاكرته الوطنية، وعلى حقه في تقرير مصيره والعودة إلى دياره. ومن يحاول شطب صفة اللاجئ اليوم، إنما يحاول شطب الرواية والحق والقضية الفلسطينية. 8-8-2026

×
أخبار
شلومو بن عامي: لا حل للدولتين في الأفق وإسرائيل تعيش واقع الأبرتهايد تحقيق استقصائي: ضربات إيرانية دقيقة تمزق بنى تحتية بالخليج لتقوض أهداف الحرب الأميركية يائير غولان: نتنياهو تجاهل التحذيرات الأمنية قبل 7 أكتوبر وانشغل بالانقلاب القضائي «ذا نيويوركر»: ترامب يواجه احتمال خسارة الكونغرس وانحسار سلطته قبل الانتخابات النصفية عبري: إسرائيل ترفع التأهب تحسبًا للتصعيد وتستبعد ضربة لإيران قبل الانتخابات تحدياً لشروط بن غفير.. نتنياهو يعلن احتفاظ "الليكود" بوزارتي الجيش والأمن القومي إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط