"المقترح البوتيني" لا يمثل خيارا مرحبا به لرئيس حكومة دولة الفاشية اليهودية نتنياهو، فذلك لن يؤدي لتأجيل انتخابات ستذهب به إلى "جهنم السياسية".

من الركام إلى الاقتصاد التضامني ...رؤية إستراتيجية وميدانية لإعادة إحياء القطاع التعاوني في قطاع غزة

من الركام إلى الاقتصاد التضامني ...رؤية إستراتيجية وميدانية لإعادة إحياء القطاع التعاوني في قطاع غزة

تاريخ النشر: 2026-08-11 | 12:28

د. سلامه  محمود ابو زعيتر
د. سلامه محمود ابو زعيتر
إن حجم الدمار غير المسبوق الذي ألحقته الحرب الشاملة بقطاع غزة لم يستهدف المنشآت والأصول المادية فحسب، بل امتد ليمس صلب البنية الاقتصادية والقدرة المعيشية والنسيج المجتمعي في عمقه، وفي هذا الواقع المعقد، يبرز السؤال الجوهري حول كيفية الانتقال من الارتهان المعيشي للمساعدات الإغاثية إلى التعافي الذاتي المستدام؛ وهي إجابة تكمن في تفعيل "الاقتصاد الاجتماعي التضامني والقطاع التعاوني، ليس كأداة لإدارة الطوارئ والنزوح فحسب، بل كركيزة صمود إنتاجية وقاطرة تقود بها المجتمعات المحلية والمنتجون مسار التعافي وإعادة البناء، ومن هنا، تأتي هذه الرؤية لتطرح مساراً تنموياً مغايراً يتجاوز الحلول المؤقتة، ويرتكز على استثمار رأس المال الاجتماعي والشرعية المؤسسية باعتبارهما الأصل الأثمن غير القابل للتدمير؛ فـتدمير الآلات والمقرات لا ينهي الجمعية التعاونية، بل يضعنا أمام مسؤولية تاريخية لإعادة التأسيس من الأسفل إلى الأعلى بروح أكثر مرونة وتكيفاً، لتكون هذه الورقة بمثابة إطار مرجعي وأساس لبناء أي برامج عمل مستقبلية. لتجسيد هذا التحول البنيوي، تتأسس رؤيتنا على مرتكزات تنموية تتكامل في مجملها لإعادة هيكلة الواقع التعاوني؛ وتبدأ بتحديث البنية المؤسسية للإشراف والتمثيل عبر تطوير أداء الإدارة العامة للتعاون والاتحادات لتتحول من أطر رقابية نمطية إلى محركات تنموية جاذبة للاستثمار الاجتماعي، ويترافق ذلك مع إقرار مرونة التأسيس لولادة تعاونيات نوعية عبر فتح المجال باستثناءات طارئة تلبي الاحتياجات الميدانية المستجدة، فضلاً عن استثمار التضامن المجتمعي والخبرة التنظيمية كأصل غير مادي قابل للاستثمار الفوري، كما تعطي الرؤية أسبقية صريحة للتشغيل والإنتاج على الإعمار المادي من خلال التركيز على استئناف الدورة التشغيلية بحدودها الأدنى بدلاً من انتظار مشاريع الإعمار الهيكلية الكبرى المرهونة بمتغيرات سياسية وأمنية معقدة. وعلاوة على ذلك، يعتمد هذا المقترح مبدأ "الاشتراط لا التاريخ " لربط الانتقال بين مراحل التعافي بمؤشرات إنجاز عملية وملموسة على الأرض بدلاً من التقيّد بجدول زمني شكلي. وتتكامل هذه الخطوة مع تطبيق "سياسة الشراء المحلي المباشر" لتحويل أموال الإغاثة من المشتريات الخارجية إلى ضخ سيولة تشغيلية تحفز إنتاج الجمعيات المحلية، إلى جانب إقرار الحصانة والتحوط للإنتاج عبر أنماط إنتاج لا مركزية وموزعة جغرافياً لضمان عدم توقف سلاسل التوريد عند الاستهداف الميداني، ولا تكتمل هذه المرتكزات دون تحقيق التكامل المعرفي بين الأجيال بالمزج بين خبرات كبار التعاونيين ومهارات الشباب في التكنولوجيا والتسويق، والالتزام بالعدالة والشمول الاجتماعي عبر تخصيص كوتا تشغيلية وملكية لا تقل عن 20% للجرحى وذوي الإعاقة والأرامل ومعيلات الأسر، وصولاً إلى مفهوم "براءة النزوح" التي تضمن مرونة نقل النشاط التعاوني إلى مناطق الإيواء دون فقدان الشرعية والترخيص. ولأن قيادة اقتصاد تضامني مرن لا يمكن أن تتم بأدوات إدارية تقليدية، فإن إعادة هيكلة البنية المؤسسية والحوكمة تصبح ضرورة ملحة ولكن بأدوات تتكيف مع ظروف الانقطاع والظروف القاسية. ويتحقق ذلك من خلال بناء أرشيف رقمي وهجين يعمل وفق تقنية "العمل دون اتصال؛ بحيث تُحفظ السجلات المالية والإدارية محلياً في وحدات معزولة وتُزامن سحابياً فور توفر الاتصال لحمايتها من الضياع والانقطاع؛ كما تشمل الحوكمة إطلاق نافذة التسهيلات الاستثنائية والحاضنة المجتمعية لتوفير التوجيه القانوني والمالي للمبادرات الشبابية والنسوية، وتأسيس صندوق الضمان والتكافل التعاوني البيني لتقديم سلف طارئة وسيولة بدون فائدة للجمعيات المتعثرة، إلى جانب تشكيل لجان الفض العرفي والتحكيم المجتمعي لحل النزاعات الطارئة حول حيازة الأراضي والعقارات المؤقتة وضمان عدم توقف عجلة الإنتاج. ومع استمرار الشح المصرفي والمخاطر الميدانية، يستوجب الواقع في غزة تشجيع أنماط تعاونية نوعية وحديثة مكيفة خصيصاً للتعامل مع هذا الواقع الاستثنائي، وتشمل هذه النماذج تعاونيات خدمات الحراسة والأمن المجتمعي لتأمين الأسواق والمساعدات بأسعار تضامنية، وتعاونيات البناء ورفع الأنقاض التي تجمع المهندسين والعمال لتدوير الركام وإعادة بناء المنازل بنمط العون الذاتي، وتعاونيات الصيانة المتنقلة لمحطات المياه والطاقة والمعدات الطبية، ويمتد هذا النموذج التكيفي ليشمل تعاونيات الصناعة والحرف والشوادر لتخفيض التكاليف التشغيلية، وتعاونيات التعليم والتثقيف التعويضي لإدارة مساحات صديقة للأطفال في المخيمات، وتعاونيات الصحة والرعاية المجتمعية عبر النقاط الطبية المتنقلة، بالإضافة إلى تعاونيات الإقراض والادخار الرقمي والمحلي للالتفاف على انهيار القطاع البنكي، وتعاونيات الثروة الحيوانية والاستزراع السريع لتأمين البروتين، وتعاونيات الطاقة البديلة والتدوير والتكنولوجيا. ولضمان ديمومة هذه الأنماط وتجاوز عقبة انعدام السيولة المباشرة، يقدم المقترح هندسة تشغيلية مرحلية وتدريجية؛ تبدأ بمرحلة "الإنعاش الأولي" القائمة على التمويل الذاتي العيني وتفعيل المقاصة البينية والتداول غير النقدي من خلال نقاط التبادل التضامني ودفاتر الائتمان المجتمعية لتداول السلع والخدمات بدون عملة ورقية، وتتدرج الرؤية نحو إدخال المحافظ الرقمية مع استقرار الخدمات المصرفية والاتصالات، كما تعتمد بروتوكول التشغيل الخفيف وتوزيع المخزون على خلايا جغرافية مصغرة ومستقلة، واستخدام معدات خفيفة قابلة للإخلاء الطارئ لتقليل الخسائر عند الاستهداف، وتستند هذه الشفافية والجاهزية إلى تقييم مرن ينقل الجمعيات عبر المسارات المختلفة بناءً على معايير مبرهنة؛ بدءاً من الامتثال في الحوكمة بتوفير سجلات الأعضاء وأنظمة الطوارئ، مروراً بالكفاءة التشغيلية عبر خطط العمل واستعادة الطاقات الإنتاجية، ووصولاً إلى الامتثال المالي بفتح المحافظ الرقمية وتحقيق الفائض التشغيلي، وتعزيز الوعي والمشاركة المجتمعية. إن وضع هذه المبادرة موضع التنفيذ يضع الجميع أمام مسؤولياتهم الوطنية، مما يتطلب التزاماً صريحاً بتوصيات سياساتية موجهة للمانحين وصناع القرار تكون أساساً لأي إطار عملي مستقبلي؛ وفي مقدمتها إصدار القرارات الطارئة لترخيص التعاونيات وتطبيق براءة النزوح، وإقرار "محفظة الشراء التفضيلية الوطنية" التي توجه المشتريات الإغاثية والخدمية نحو الجمعيات التعاونية المحلية وبما يتوافق مع معايير الحوكمة والامتثال الدولية، كما تتضمن التوصيات إشراك الحركة التعاونية كشريك إستراتيجي في التخطيط لإعادة الإعمار، إلى جانب إطلاق المنصة الوطنية للتمويل التضامني المباشر، ودعم السلامة البيئية والتدرج في إدارة المخاطر. أخيرا إن نجاح هذا المقترح لا يُقاس بحجم الأصول المادية التي سيتم إعادة إعمارها فحسب، بل بمدى قدرتنا على تحويل الصدمة إلى نقطة تحول بنيوي تُعيد ترتيب العلاقة بين الإغاثة والتنمية. إن التعاونيات بجوهرها التضامني هي الصيغة الأكثر كفاءة وعدالة لتوزيع الموارد وحماية الإنتاج المحلي وصون كرامة الإنسان الفلسطيني، وإن الاستثمار في القطاع التعاوني اليوم هو استثمار حقيقي في صمود المجتمع، وبناء اقتصاد مجتمعي مرن وقادر على النهوض والتعافي من تحت الركام.
×
أخبار
تقرير: تفوق عسكري إسرائيلي غير مسبوق يقابله انسداد استراتيجي وتآكل دولي ومجتمعي استطلاع: معسكر نتنياهو يحصد 51 مقعداً وقائمة آيزنكوت تتصدر بـ 24 مقعداً نيويورك تايمز: مستشار السفير الأميركي بإسرائيل عرقل وسرّب تقارير سفارته لحماية حكومة نتنياهو شهداء وجرحى في قصف إسرائيلي استهدف مركبة بمدينة غزة اعتقال 72 شخصاً في النقب بشبهات أمنية منذ بداية 2026 "هند رجب" تشكو المنظومة الطبية الإسرائيلية لـ"الجنائية الدولية" بتهمة المشاركة في تعذيب معتقلي «سديه تيمان» السويد تدرس الانضمام إلى جهود تعليق اتفاقية الشراكة بين إسرائيل والاتحاد الأوروبي الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,254 شهيد إيران تضع قواعد عسكرية أمريكية في ألمانيا ضمن دائرة الاستهداف الخارجية الفلسطينية ترفض الإجراءات الإسرائيلية بحق القنصلية البريطانية العامة في القدس لابيد: إسرائيل أكثر عزلة عالميا بسبب مواقف حكومة نتنياهو..من محكمة لاهاي إلى مطار أمستردام "الشيخ" يدين الإجراءات الإسرائيلية غير القانونية بحق القنصلية البريطانية بالقدس ألبانيز: على دول المنطقة أخذ مشروع "إسرائيل الكبرى" بجدية وزير الخارجية التركي: "حلف مكة" دفاعي وليس هجومي سكرتير نتنياهو العسكري السابق غيل: "ما يُروى للجمهور عن 7 أكتوبر ليس ما حدث..وما نشر بعض الحقيقة" وزير خارجية بريطانيا: وجودنا في القدس سيكون باسم البعثة البريطانية..ولا تراجع عن الإجراءات ضد إسرائيل اتهام الطالب المقدسي محمد شلبي بالتخطيط لتنفيذ عملية باستخدام عبوات ناسفة هل ينقذ بوتين إيران من "غزوة" ترامب - نتنياهو القادمة؟! صحيفة عبرية تكشف: نتنياهو حذف فقرات من وثائق حذرت قبل هجوم 7 أكتوبر..النص الأصلي محدث- بريطانيا تزيل لافتات قنصليتها في القدس الشرقية يبقى وجودها محدود..وصحيفة تدعو حكومة نتنياهو لتطبيق العقوبات مجلة: ترامب يدرس خطة لضرب إيران قبل انتخابات التجديد النصفي حرب جيش الاحتلال على الضفة والقدس مستمرة..عمليات اعتقال ومداهمات واحتجاز مواطنين وتخريب أملاك مسؤول أمني إسرائيلي سابق يفجّر جدلاً جديداً حول 7 أكتوبر: الموساد ليس بريئا آيزنكوت يدعو لترتيب أمني جديد مع سوريا استناداً لاتفاق 1974 بضمانات أمريكية تقرير: إيران حولت 200 مليون دولار إلى حزب الله لمساعدة اللبنانيين النازحين الليكود يُجدد تنصله من إخفاق "7 أكتوبر"وسط تقارير تؤكد تلقي نتنياهو تحذيرات أمنية وعربية مسبقة إسرائيل تستنكر منشور "ممداني" في ذكرى 7 أكتوبر: يشبه تحويل 11 سبتمبر ليوم حداد على تنظيم القاعدة استطلاع: تقليص الفارق لصالح معسكر نتنياهو وتخوف واسع من تكرار أحداث "7 أكتوبر" مصر ترفض بشكل قاطع الزج بسيناء من قبل سموتريتش رويترز: حزب الله حصل على 200 مليون دولار من إيران مؤخراً

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط