الصمت على استمرار عمل "أكاديميات تهويد التعليم" في قطاع غزة جريمة وطنية كبرى، لا يجب غض الطرف عنها بـ "أعذار واهية".

لا تغرقوا في التفاصيل

لا تغرقوا في التفاصيل

تاريخ النشر: 2026-08-16 | 10:49

عمر حلمي الغول
عمر حلمي الغول

لا يعني عنوان الزاوية عدم التوقف امام الاحداث، والمواقف السياسية، والانتهاكات وجرائم الحرب اليومية الإسرائيلية وغيرها من التفاصيل، بل تفرض الضرورة ربطها ببعضها البعض، والنظر في ابعادها السياسية والأمنية العسكرية والاقتصادية المالية والقانونية، وعلاقتها بالمشروع الصهيوني الاستراتيجي، وعلى أقل تقدير ربطها بأهداف الائتلاف الحاكم بزعامة بنيامين نتنياهو المنتهية ولايته، والتوقف أمام آفاق الهندسة الاستعمارية للديمغرافيا والجيوسياسية على الأرض في الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية وقطاع غزة، واستقراء المعادلة الإسرائيلية في تحريك بيادقها للقضاء على الملك الفلسطيني وجودا وكيانا وعلى كل الصعد.

استوقفني ردود الفعل على تصريح وزير الحرب يسرائيل كاتس أول أمس الجمعة 14 اب / أغسطس، حول توجيه الجيش الإسرائيلي لإعداد خطة لنقل صلاحيات إنفاذ القانون المدني والتعامل مع المستوطنين في الضفة الغربية من الجيش الى الشرطة، بهدف تفرغ الجيش للمهام العسكرية والأمنية، وبدا لي إن أصبت في استقراء الردود، وكأن التصريح مقطوع الجذور عن سلسلة القوانين والإجراءات والاوامر العسكرية التي سنتها الحكومة الإسرائيلية على الأقل ما بعد أحداث 7 تشرين اول / أكتوبر 2023، ووفق مركز عدالة الحقوقي سن الكنيست الإسرائيلي نحو 30 قانونا عنصريا جديدا بعد السابع من أكتوبر وحدها، ليصبح إجمالي القوانين العنصرية التمييزية المتراكمة في المنظومة التشريعية الإسرائيلية نحو 100 قانون وقرار معلن تستهدف الوجود والحقوق الفلسطينية. ومن بين أبرز تلك التشريعات توسيع الاستيطان والسيطرة، حيث تضمنت قوانين وقرارات ائتلافية تغيير طبيعة مهام الإدارة المدنية في الضفة الغربية لدمج السيطرة الاستعمارية وتطبيق قوانين الاستعمار مباشرة على المستوطنين. وتلك القوانين والاوامر تتضمن عمليا ما أشار له الوزير كاتس، أي ضم الضفة الغربية وفق المنظومة الإسرائيلية.

كما ان قيادة الجيش الإسرائيلي عقبت على التصريح آنف الذكر بالقول، ان دور ومهام الجيش في الضفة لم تنتهِ، بل مازالت كما هي، وإضافة وتعزيز دور الشرطة الإسرائيلية، يهدف لإسباغ الصفة الرسمية على عملية الضم للضفة الغربية بما فيها القدس، الذي يرتكز الى احد اهم اهداف الحكومة السادسة، الذي صرح به بتسلئيل سموتريش نهاية عام 2022، على الفلسطينيين أن يقبلوا بالرواية الإسرائيلية كما هي، ومن لا يعجبه فليرحل، ومن سيبقى ويرفض نحن سنتكفل به، وعمق ذلك القول مع زعيم الائتلاف نتنياهو ورديفه ايتمار بن غفير وغيرهم من اركان الائتلاف، الضفة الغربية "هي أرضنا، ونحن سنبني ونتوسع فيها"، ووصف سموتريش ما يجري في الضفة ب "الثورة"، وقاموا في الآونة الأخيرة بالترجمة العملية على الأرض، أولا بالإعلان عن بناء 34 مستعمرة جديدة بالإضافة الى 105 بؤر استيطانية، وتم قبل أيام بالتزامن مع ذكرى هدم الهيكل الثاني يوم الاحد 9 أغسطس الحالي إقامة مستعمرة "عيمق دوتان" على أراضي عرابة جنوب جنين، بحضور وزراء من الحكومة ونواب من الكنيست، وكانوا أقاموا قبلها 3 مستعمرات في محافظة جنين ومحيطها. ويجري العمل على إقامة 11 مستعمرة جديدة.

كما أن ادخال الشرطة الإسرائيلية للتعامل مع المستوطنين، لا يعتبر متناقضا مع دور الجيش الإسرائيلي، بل أضافوا بيدقا جديدا للمساهمة في تعميق دور ومهام البيادق والاذرع المختلفة وخاصة دور عصابات المستوطنين، وليس لإيقافهم ولجم خططهم الاستعمارية، التي تتم تحت سمع ونظر وبموافقة الحكومة الإسرائيلية، لتعميق وتوسيع السيطرة وتهويد الأرض الفلسطينية في المحافظات كافة دونما استثناء، لأن الجيش الاسرائيل يقوم بدعم وتعزيز وحماية دور المستوطنين في القرصنة العصابية على اراضي وبيوت المواطنين الفلسطينيين، كما يحدث الان في قصرة وجالود وبيت جن وتل، وجميعها تقع في جنوب محافظة نابلس، وبالتزامن يجري دعم واسناد عصابات شباب التلال وغيرها من المجموعات العصابية الاستعمارية في القدس العاصمة الفلسطينية وخليل الرحمن وبيت لحم ورام الله والبيرة وطوباس وسلفيت وطولكرم وقلقيلية واريحا.

هذا التغول الاستعماري الإسرائيلي الوحشي يتطلب إعادة نظر في خطط المواجهة الفلسطينية، وبرامج العمل القائمة، لأن ما يجري لا يقتصر على الحملة الانتخابية التي ستنتهي قبل 27 أكتوبر القادم، موعد الانتخابات الاسرائيلية، انما هي جزء لا يتجزأ من المشروع الاستعماري الصهيوني الاستراتيجي، ومرة أخرى أؤكد، أن الإسرائيليين من الموالاة والمعارضة يدفعون دوامة الصراع الى حافة الهاوية لتقويض الوجود الوطني الفلسطيني بكل ملامحه مشروعا وكيانا وهوية وبقاء على الأرض في أوسع عملية تطهير عرقي. وللأسف العالم رغم التحولات الاستراتيجية في الرأي العام العالمي، لكن الأقطاب الدولية والدول عموما مازالت تراوح في مكانك عد، ولم ولن ترقى لمستوى مساءلة إسرائيل، الا إذا نزعوا عصا الفيتو الأميركي الغليظة من يد الولايات المتحدة الأميركية، عندئذ ستتغير معادلة الصراع، لكن وقبل ذلك على الذات الفلسطينية ان تستنهض ذاتها، وتقف على اقدامها وترص صفوفها، وتفعل بيادقها الوطنية.

×
أخبار
تحقيق يكشف عن ضغوط داخل الـ "إف بي آي" لفتح تحقيقات انتخابية قبل الانتخابات النصفية عبري: التحقيق في شبهات هبوط طيارين من سوريا وإيران والعراق بمطار اللد اعتراف إسرائيل بأرض الصومال يفتح جبهة مواجهة جديدة مع النفوذ التركي في القرن الأفريقي الأردن يعتقل عضوًا بارزًا في مجموعة شايني هانترز اخترقت "إف بي آي" إعلام: الدفاعات الجوية الإيرانية أسقطت مسيرة معادية في أجواء جزيرة قشم- فيديو تقرير صحفي يتهم إدارة ترامب بإعادة تشكيل السياسة الخارجية لحماية "المصالح الخاصة" واليمين الدولي مصدر مصري مسؤول: ما صدر عن وزير الري الإثيوبي يكشف عن ارتباك وسوء تقدير مصطفى: إعادة بناء غزة وتوحيد الوطن وإطلاق الاقتصاد الوطني أبرز أولويات المرحلة المقبلة عبري: إخفاق مروّع في حادثة فلاي دبي يستوجب التحقيق وحكومة نتنياهو منشغلة بتوزيع الهدايا السيسي في قمة "النيباد" يحدد أولويات إفريقيا ويجب يجب تطوير الرؤية التنموية الخارجية الفلسطينية تدين استمرار مجازر جيش الاحتلال في قطاع غزة توقيف أكثر من 1700 شخص بسبب الاحتجاجات الطلّابية في فرنسا ودعوات لمواصلة التعبئة ترامب يعد بمكافأة مالية لكل مواطن بالغ حال فوز الجمهوريين بانتخابات التجديد النصفي 2026 كتاب "تجاوز الخط الأحمر": تحقيق صحفي يكشف كواليس اتخاذ القرار في البيت الأبيض إبان حرب غزة شهيد وإصابات في قصف إسرائيلي استهدف مجموعة من المواطنين شمال مدينة غزة دراسة تحذر من اعتماد الجيش الأمريكي على الذكاء الاصطناعي في حرب إيران بغياب رقابة الكونغرس إيران تعيد رسم خريطة نفوذها.. هرمز وباب المندب في قلب استراتيجية جديدة - تفاصيل مؤسسات رام الله تبحث سبل مواجهة محاولات المستوطنين الاستيلاء على عدد من الشوارع والميادين روسيا تغيّر قواعد الحرب.. "كوليبا" يحذر من استراتيجية تستهدف اقتصاد أوكرانيا وإرادة شعبها - تفاصيل وزير الخزانة الأميركي: لن يكون لدى إيران نفط متداول عبر البحر لأول مرة منذ بدء التصدير رويترز: تصاعد دخان ونيران بمحيط منشأة لأرامكو في الرياض من حرية الملاحة إلى نفوذ القوى الكبرى.. هل تتحول المحيطات إلى ساحة صراع جديدة؟ "صناعة الأمير": لماذا تتهاوى استراتيجيات "قطع الرأس" أمام استمرارية التنظيم؟ نتنياهو في مقابلة مع "ديلي ميل": بريطانيا تتصرف كـ "دولة مارقة" وتسترضي القوى الإسلامية جيش الاحتلال يغلق الحرم الإبراهيمي والمحلات التجارية في البلدة القديمة حماس تسعى لإعادة تثبيت حضورها السياسي وسط اتصالات مع أمريكا وتحالفات فلسطينية محتملة خدعة شيكلي.. طلب حماية لرجل الشاباك يواجه عوائق قانونية واتصالات انتخابية تثير الجدل مركز: مخططات استيطانية لتقطيع أوصال الضفة الغربية والقدس وعزل مناطقها الحضرية استطلاع: نصف البريطانيين يؤيدون عودة بريطانيا إلى الاتحاد الأوروبي قرقاش: العملية الإرهابية الأخيرة إنذار بأن مواجهة التطرف لم تنته

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط